المواطن العربي بين الحرية والأمن !

 المواطن العربي بين الحرية والأمن !

17-03-2012 11:41 AM

الكثير من الأنظمة العربية وضعت شعوبها بين خيارين لا ثالث لهما ألا وهما الحرية والأمن فعلى المواطن في هذه الدول أن يختار إما أن يكون آمنا” أو حرا” ! والكثير من مواطني تلك الدول إختاروا أن يعيشوا آمنين و تخلوا عن حريتهم في وقت ما والتي هي بالأساس حق لهم لا جدال فيه في حين فضّل قلة منهم العيش أحرارا” فما كان من تلك الأنظمة إلا أن أذاقتهم وأهليهم الذل والهوان لأثبات نظريتها السابقة في الحرية والأمن وحتى لا تتبلور هذه الحرية لجماعات سياسية قد تطيح بتلك الأنظمة عن عروشها التي بنيت على أجساد الشعوب و حريتها .
 
 ومن المؤكد أن الكثير من الحكومات العربية أفرطت في إستخدام و تطبيق تلك النظرية فأذلت شعوبها وأهانتها وذهب الكثير من أبناء الوطن العربي دون ذنب تحت أقدام أجهزة الأمن التي تنزع أي إعتراف تريد في أي وقت تريد حتى من الصخر الأصم في غرف تحقيقها السوداء كقلوب الجلادين ولتكون هذه النظرية هي المفتاح بتحرر الشعوب وينقلب السحر على الساحر حين آمنت تلك الشعوب أن بالحرية يأتي الأمن وكلاهما لا ينفصلان عن بعضهما البعض وليزهر ربيع الحرية بعد عقود عجاف من الظلم والإستبداد . 
 
ومع بداية الربيع العربي حاولت الكثير من الأنظمة العربية بث الذعر في قلوب مواطنيها من خلال زرع الخوف والقتل في كل مكان حتى يتراجع الثوار عن مطالبهم أو ينفض كل المؤيدين لهم من حولهم وتموت الثورة في مهدها بحجة أنها ستجلب الخراب للوطن فمن تلك الأنظمة من أخرجت المجرمين من سجونها وسلّطتهم على المحتجين فلعبت بذلك دور زعيم العصابة ومنهم من إخترع خرافات الجماعات المسلحة أو غير ذلك من إستخدام للبلطجة أو المرتزقة بشكل منظّم حتى تظل الشعوب العربية تعيش حالة خوف من الحرية وتكتفي بالأمن المنقوص والذي قد ينهيه أي عنصر أمن في أي لحظة.
 
 لا أحد ينكر أن الوطن العربي بحاجة للأمن حتى يتم التقدم والتنمية المطلوبين ولكن ليس على حساب حرية الفرد فيه والتي تساهم في ترسيخ الأمن بشكل فعلي دون خوف من محاسبة هذا المسؤول أو ذاك إن كان مخطئا” , فمن دون الحرية سنبقى عقودا” أخرى في مكاننا كما بقينا طوال العقود الماضية نكابد ويلات الإستبداد . 
 
ما تقدمه الشعوب الآن من تضحيات هو ثمن السكوت على الماضي وهو ثمن طبيعي للتحرر من الطغيان دفعته وسيدفعه كل شعب أراد ويريد الحرية من قيود طغاته و بعد أن أيقنت تلك الشعوب أن كلا” من الحرية والأمن حق لهم لا يمكن أن ينفصلان عن بعضهما ولا يمكن إستبدالها ببعضهما وكما قال أحدهم : من يستبدل الحرية بالأمن لا يستحق كلاهما !
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

في تطور متسارع .. السعودية تقصف الحُديدة اليمنية والحوثيون يحذرون

تسميم ذائقة القراء… كيف أضاع العربي كتابه؟

إلى أين ينتمي من يرفضون الانتماء

أسطورة الانفراط الموعود: المألوف من خلافات أمريكية ـ إسرائيلية

أيها السوريون: شتان بين حرية التعبير وحرية التشهير

دوالي الساقين تصيب النساء أكثر .. وهذه أبرز علامات الخطر

مؤشرات الأسهم الأوروبية تسجل مكاسب أسبوعية

ترامب: الإيرانيون باتوا يظهرون جدية أكبر في المباحثات

المحكمة الجنائية الدولية تواجه ضغوطًا وتهديدات إثر ملاحقة مسؤولين إسرائيليين

ماذا يعني عزل كريم خان؟ وهل تتأثر مذكرة توقيف نتنياهو؟

انطلاق فعاليات مهرجان صيف الأردن 2026 بالحديقة البيئية بلواء الرصيفة

الرئاسة الفلسطينية: حكومة الاحتلال تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار

إقالة المدعي العام لمحكمة لاهاي الذي أصدر مذكرة توقيف بحق نتنياهو

ترامب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية رداً على غرامات أميركية

افتتاح ممشيين جديدين قريباً في شمال وجنوب العاصمة