الدولة المدنية مساق ضروري للتحول إلى الديمقراطية

الدولة المدنية مساق ضروري للتحول إلى الديمقراطية

03-04-2012 10:20 PM

 المقرطة ( التحول إلى الديمقراطية ) تشكل ,منذ تفكك الاتحاد السوفياتي في نهاية الثمانينيات من القرن المنصرم, مرحلة من مراحل التغيير, كما تمثل, في حالة التمسك بها من كافة مكونات المجتمع في أي دولة ,جوهرعملية الإصلاح التي تنادي بها الشعوب في مختلف أقطار العالم ومنها الأقطارالعربية بالتحديد .

 
وقد استطاعت الدول التي انفكت عن الاتحاد السوفياتي من إشعال ما سُمي بالثورات البرتقالية التي تمكنت أحزابها وقواها السياسية من الاحتكام إلى الانتخابات النيابية قصد الوصول إلى السلطة , وتكونت تلقائيا ً القوى المعارضة التي لم تتمكن من تحقيق الفوز الذي يؤهلها للحكم , منسجمة بذلك مع النمط الديمقراطي المعتمد لديها , والمتعارف على إنه من المبادئ العامة للديمقراطية . 
 
ولم تخلو مثل تلك الانتخابات من الاعتراض على نتائجها واللجوء إلى القضاء المختص والقبول طواعية بقراراته ,ولم يجرؤ أحد على استخدام العنف أو السلاح. 
 
لم تجد تلك الدول حاجة في تحولها إلى الديمقراطية ,إلى المروربأي بشكل من أشكال الدولة ,سوى التمسك بقيم مدنية التحول . 
 
وسلمية التحرك نحو القيم الديمقراطية ومبادئها في مرحلة ما قبل الديمقراطية,فقد تبين أنها تملك من القوى السياسية التي تستوعب المبادئ الأساسية في الديمقراطية وتتفهم معانيها وتلتزم قيمها.
 
كما كانت على بينة من ارتباط الديمقراطية بكل من الحرية والتعددية بروابط وثيقة لا يمكن تجزئة مفاهيم أي منها أوالتلاعب بقيمه, وكانواعلى درجة وعي عالية وعميقة بأن التلاعب بالمفاهيم التعددية فيه خطرالتفكك والتقسيم إلى أجزاء لا تستكمل خلالها مقومات الدولة القادرة على الحفاظ على سيادتها وعلى استقلالها, تأخذ المقرطة مجراها بالتأكيد على احترام الحريات الأساسية للفرد وعدم التجرؤ على أي منها لأي سبب كان , واعتبار التعددية بمثابة الصفة الملازمة لمكونات المجتمع التي يجب أخذها بعين الاعتبار في صناعة القرارات التي تهم المجتمع وحفظ حقوق كافة أطراف التعددية والقومية والعرقية والثقافية والطائفية ومعاملة كل منها معاملة متساوية مع الآخرين .
 
وتصوغ الدولة تشريعات لإجراء الانتخابات بالتوافق وتحدد صيغ مراقبتها وضمان عدم التلاعب بها في أي مرحلة من مراحلها,وتضع عقوبات رادعة يصدرها القضاء في الخروج على تلك التشريعات أوالتلاعب بها لصالح طرف على حساب طرف آخر. 
 
ومجرى المقرطة واضح المعالم, يظل في التهيئة الجادة والصادقة لعناصرالحرية والديمقراطية والتعددية لترسيخ مفاهيمها وتثبيت قيمها,وتوفير المناخات الثقافية والإعلامية والتشريعات الدستورية والقانونية التي تصب كلها في الانتقال إلى الصيغ الديمقراطية في الحكم : تداول سلمي وطوعي للسلطة , وفصل السلطات فصلا ً بيّنا ًوتاما ً,احتكام كافة الأطراف ( الأحزاب , المنظمات الأهلية , الجمعيات الخيرة والنقابات ... والأشخاص بغض النظر عن مراكزهم الاجتماعية , ومواقعهم السلطوية ..) للقانون وأحكامه ,احترام الآخر وثقافته وانتماءاته العرقية وعدم المساس بديانته وطائفته أو أعرافه وتقاليده بغض النظرعن حجم الاختلاف العقائدي واتساع الفجوات في المستويات المعاشية والتعليمية ,ومهما تفاوتت حجومها العددية ومساحات أقاليمها الجغرافية, وقيام قوى المراقبة والمحاسبة بالدأب على أداء دورها ببراعة وكفاءة . 
 
الدولة الديمقراطية (دولة الحرية والتعددية والديمقراطية ) دولة مدنية بالضرورة,أي تحترم التدين ولا تفرضه على أحد, وكل مواطن له حرية العبادة والتعبد وممارسة الطقوس الدينية بشكل مطلق دون إعاقة أوتدخل من أي جهة أخرى. فهي دولة لا تتبنى ديانة محددة ولا تمنع أحدا ً أو تحد من حرياته الدينية بل تكفلها وتصون كل الشرائع بعدالة ومساواة. فالدولة في المجتمعات الديمقراطية ,كذلك, ليست راعية لأي نشاط أو قيم اجتماعية أو مبادئ سياسية تفرضها على المواطنين, وهي ليست راعية للثقافة , ولا للدين , ولا للتقاليد , ولا للعادات , ولا للتراث أو الأخلاق ( خير الناس في ترك الناس يقررون ما هو خير لهم), وإنما واجبها الأساسي المحافظة على المكتسبات الديمقراطية التي تتوافق عليها فئات المجتمع ومكوناته التعددية وتقرها باللجؤ إلى حكم القانون وحفاظ الأمن والسيطرة على الخارجين على القانون, والحفاظ على الاستقلال وسيادة الوطن وعدم التفريط بأي جزء من أرضه أو فضائه لقوى الأجنبي وقواته , وتوفيرالتعليم المجاني والتأمين الصحي والرعاية الصحية لكل مواطن. 
 
المسؤولية في الفهم الديمقراطي ليست (سلطة) تفرض رأيها وتعززموقفها من القضايا الوطنية كما يحلو لها, إنما في أساسها موقع فرد (ذكر أو أنثى ) مُنتخب منتخبة من الناس كونه-ها- مغرم-ة- بالخدمة العامة , ومقتدر-ة- عليها بسعى حثيث إلى إثبات الذات عن طريق الخدمة العامة التي يتحمل مسؤوليتها ويخضع لرقابة مؤسساتها, ويشرك الجميع بقراراتها.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر