إيران تفاوض من موقع القوة .. وأزمة ثقة بين واشنطن وتل أبيب
03-07-2026 11:43 AM
تكشف التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط أن الحرب الأخيرة مع إيران لم تُنهِ الصراع، بقدر ما دشّنت مرحلة جديدة أعادت رسم موازين القوى الإقليمية والدولية. ففي الوقت الذي تواجه فيه حكومة الاحتلال الإسرائيلي أزمة ثقة متنامية مع حليفها الأمريكي، تدخل طهران مرحلة المفاوضات وهي تمتلك أوراق ضغط استراتيجية، يتقدمها مضيق هرمز، وسط انقسامات متزايدة داخل الولايات المتحدة بشأن مستقبل العلاقة مع ما يسمى "إسرائيل"، في ظل التداعيات السياسية والحقوقية للحرب على غزة، وما ترتب عليها من إجراءات أمام محكمة العدل الدولية، ومذكرات توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق عدد من القادة الإسرائيليين على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي هذا السياق، جاء انعقاد مؤتمر هرتسيليا 2026، الذي استضافته جامعة رايخمان خلال الفترة من 30 يونيو إلى 2 يوليو 2026، ليعكس حجم التحول في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي. فمنذ تأسيسه شكّل المؤتمر المنصة الأبرز لصياغة العقيدة الأمنية الإسرائيلية ومناقشة التحديات الاستراتيجية التي تواجه دولة الاحتلال، غير أن دورته الأخيرة كشفت تحولًا لافتًا؛ إذ لم يعد السؤال المركزي: كيف نحمي إسرائيل؟، بل أصبح: كيف نحافظ على الدعم الأمريكي؟، في ظل تراجع الحماس داخل قاعدة «ماغا» (MAGA) المؤيدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتنامي تأثير الحرب على غزة في الخطاب السياسي الأمريكي، حتى باتت القضية الفلسطينية، ولا سيما غزة، عنصرًا حاضرًا في الحسابات الانتخابية المقبلة.
ويكشف هذا التحول أن تل أبيب لم تعد تنظر إلى التحالف مع واشنطن باعتباره أمرًا مضمونًا، في ظل تصاعد الأصوات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي المطالبة بإعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية الأمريكية وفق شعار "أمريكا أولًا". كما باتت التيارات التقدمية داخل الحزب الديمقراطي أكثر جرأة في انتقاد السياسات الإسرائيلية، وهو ما عكسته تغطيات نيويورك تايمز، وبوليتيكو خلال الأشهر الأخيرة.
وفي هذا السياق، لخّص اللواء الإسرائيلي أمير برعام جوهر الخلاف مع واشنطن بقوله إن المشكلة لا تكمن في الملف الإيراني بحد ذاته، وإنما في اختلاف ترتيب الأولويات؛ ف"إسرائيل" ترى في إيران تهديدًا وجوديًا، بينما تنظر إليها الإدارة الأمريكية بوصفها تحديًا إقليميًا، في وقت باتت فيه المنافسة مع الصين وتايوان تتصدر أجندة الأمن القومي الأمريكي، وهو ما أشارت إليه أيضًا تقارير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS).
في الداخل الإسرائيلي، لا تبدو أزمة بنيامين نتنياهو أقل تعقيدًا. فقد سعى إلى توظيف الملف الإيراني في معركته السياسية الداخلية، عبر تصريحات ادعى فيها أن إيران باتت تمتلك أسلحة نووية، وأنه حال دون "إبادة إسرائيل" مرتين، ملوحًا بإمكانية توجيه ضربة عسكرية جديدة لطهران. ويأتي هذا الخطاب في ظل تراجع شعبيته وتصاعد أزماته القضائية والسياسية، في محاولة لإعادة تقديم نفسه بوصفه الضامن الأول للأمن الإسرائيلي، وللمحافظة على استمرار الدعم الأمريكي لحكومته.
لكن هذه الرواية قوبلت بانتقادات واسعة داخل "إسرائيل"؛ إذ وصفها رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت بأنها "اختلاق لواقع مزيف"، بينما اعتبرها نفتالي بينيت محاولة لإعادة كتابة التاريخ، وهو ما تناولته أيضًا صحيفة هآرتس في تحليلاتها الأخيرة، التي ربطت هذا التصعيد الإعلامي بمحاولات نتنياهو الهروب من أزماته القضائية والسياسية وتراجع شعبيته.
ورغم هذا الخطاب التصعيدي، يدرك صناع القرار في تل أبيب أن أي مواجهة جديدة مع إيران لا يمكن أن تُحسم بإرادة إسرائيلية منفردة، بل تبقى رهينة القرار الأمريكي، الأمر الذي يمنح طهران هامشًا أوسع للمناورة.
وفي المقابل، تبدو إيران أكثر هدوءًا وثقة، بعدما نجحت في تحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط استراتيجية. ولم يعد المضيق بالنسبة إليها مجرد ممر بحري، بل أصبح جزءًا من منظومة الردع والسيادة الوطنية، وهو ما يجعل أي تفاوض حوله مرتبطًا باعتراف الأطراف الأخرى بالوقائع الجديدة التي فرضتها الحرب.
وتشير تقارير فايننشال تايمز وبلومبرغ إلى أن دوائر أوروبية بدأت تبحث عمليًا في كيفية ضمان استمرار الملاحة عبر المضيق، بل ومناقشة آليات التعامل مع الرسوم المحتملة التي قد تفرضها إيران على السفن العابرة، بعدما أصبح احتمال العودة إلى الوضع السابق أكثر صعوبة.
وفي واشنطن، تعكس النقاشات داخل الكونغرس حجم الإرباك الذي تعيشه الإدارة الأمريكية. فقد تعرض وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لاستجواب حاد بشأن التفاهمات مع إيران، وسط تساؤلات عن المكاسب الاقتصادية التي قد تحققها طهران، وعن الضمانات التي تمنع استخدامها لتعزيز نفوذها الإقليمي، بحسب ما نقلته رويترز .
كما أثارت المفاوضات جدلًا حول تضارب المصالح المرتبط بويتكوف، في حين ركز عدد من النواب على أن أي اتفاق لا ينبغي أن يمنح إيران موارد إضافية دون مقابل سياسي وأمني واضح.
وفي الوقت نفسه، تواصل إيران ربط أمن الملاحة في مضيق هرمز بالتطورات الإقليمية، وعلى رأسها الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهو ما يرفع من القيمة التفاوضية للمضيق بوصفه أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
ولا تقتصر التحولات على الشرق الأوسط وحده؛ إذ تشهد الولايات المتحدة نفسها تغيرًا ملحوظًا في المزاج السياسي تجاه "إسرائيل". فقد تعرض عدد من المرشحين المقربين من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) لانتقادات وهزائم انتخابية، بينما حقق مرشحون من التيار التقدمي نتائج لافتة، في مؤشر على تراجع فاعلية اللوبي التقليدي المؤيد لدولة الاحتلال، وتحول انتقاد سياساتها، ولا سيما في غزة، إلى ورقة انتخابية رابحة في بعض الدوائر الأمريكية.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو الحرب الأخيرة قد فتحت الباب أمام مرحلة جديدة لم تعد فيها القوة العسكرية وحدها هي العامل الحاسم في رسم التوازنات، بل أصبحت أوراق الاقتصاد والطاقة والممرات البحرية والقدرة على التأثير في الأسواق العالمية عناصر لا تقل أهمية عن التفوق العسكري.
وبينما تواجه "إسرائيل" المحتلة تحديات غير مسبوقة في الحفاظ على مكانتها داخل أهم حليف لها، تدخل إيران المفاوضات وهي تمتلك أوراقًا تفاوضية أكثر قوة، تمتد من البرنامج النووي إلى مضيق هرمز والملف اللبناني، الأمر الذي يجعل أي تسوية مقبلة مختلفة جذريًا عما سبقها.
وهكذا، فإن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مرحلة جديدة تتراجع فيها المسلمات القديمة، ويُعاد فيها تعريف مفهوم القوة والنفوذ، ليس فقط بما تملكه الدول من جيوش، بل بما تمتلكه من قدرة على التحكم بمفاتيح الاقتصاد العالمي ومسارات الطاقة والتجارة الدولية.
3 يوليو 2026
مجلس النواب يكرّم صحفيين وإعلاميين
طائرة المنتخب الإسباني المتوج باللقب تحط في مدريد
الحوثيون يحاربون السعودية بالملاحة البحرية .. التفاصيل
التواصل الحكومي يستضيف الخضير الثلاثاء للحديث عن مهرجان جرش
البنك المركزي يطرح الاصدار 29 من سندات الخزينة
اتفاقية لتمويل مشروع التحول الرقمي بقطاع المياه
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
النائب مشوقة يسأل عن عمولة تدني الرصيد بالبنوك
منتخب النشامى يهبط 10 مراكز على سلم ترتيب فيفا
الإدارية النيابية تستمع لمقترحات بشأن قانون الإدارة المحلية
الأمن السيبراني والمفاعل النووي يبحثان تعزيز التعاون
المخادمة والرويلي والبكار يعودون إلى عمّان الثلاثاء
خلفا للسنوار .. حماس تحسم اسم رئيسها الجديد
«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟
لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن
بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة
وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق
إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ
إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان
القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا
الاقتصاد النيابية تقر مشروع قانون إلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية
أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف



