يسقط التقشف/ تعيش البحبوحة

يسقط التقشف/ تعيش البحبوحة

04-06-2012 10:54 AM

بكل وضوح اختارت الشعوب الأوروبية التصويت ضد التقشف. اليونانيون أسقطوا الحكومة التي وافقت على التقشف كثمن لإنقاذ الدولة من الإفلاس ، والفرنسيون أسقطوا رئيسهم ساركوزي الذي رسم بالتعاون مع المستشارة الألمانية ميركل خطة التقشف لإخراج أوروبا من مأزقها المالي ومديونيتها المتصاعدة.
لا غرابة في ذلك ، فإذا كان التقشف أو البحبوحة موضوعاً اختيارياً ، فمن الطبيعي أن يقع الخيار على البحبوحة. الجمهور ليس مستعداً للتفكير في العواقب ، فالمهم هو اللحظة الراهنة ، ولا داعي لقبول تضحيات يمكن تجنبها بالخيار الديمقراطي أو البحث عن بدائل كما تقول المعارضة.
يبكي الاطفال بشدة تثير الشفقة عندما يؤخذون إلى الطبيب ، فالطفل يريد أن يتجنب ألم الإبرة التي يستعملها الطبيب ، وهو لا يعرف ، ولا يريد أن يعرف ، أن هذا الألم الراهن يجنبه ألماً أكثر خطورة إذا لم يتناول العلاج.
إذا كان الامر كذلك فكيف يكون الحال إذا كان هناك ساسة انتهازيون يقدمون بديلاً جميلاً ومريحاً وهو النمو ولو عن طريق الاستمرار في الاقتراض والإنفاق. مثل هؤلاء يفوزون في الانتخابات لأنهم يتطوعون لحماية الطفل من إبرة الطبيب!.
تلاحظ الديلي تلغراف الإنجليزية أن الفرنسيين واليونانيين يعيشون في عالم خيالي ، فقد أقنعوا أنفسهم بتصديق مقولة أنه بدلاً من التضحية يمكن الخروج من الأزمة بطريقة سحرية وبدون ألم.   
الرئيس الفرنسي الجديد وعد بالوصول إلى موازنة متوازنة عام 2017 أي عند انتهاء ولايته ، وأنه سوف يركز على النمو الاقتصادي ، وهو لا يقول أن برنامجه يعني في الواقع المزيد من العجز والمديونية التي وصلت إلى 90% من الناتج المحلي الإجمالي.
في دراسة لأستاذ جامعي أميركي ، نشرتها نيويورك بوست ، أن التقشف في فرنسا واليونان كان على الورق فقط ، فلم يثبت أن الإنفاق العام انخفض منذ سنة 2008 عندما تقرر الآخذ بسياسة التقشف ، وعلى العكس استمرت المديونية في التفاقم.
ربما كانت هناك مبالغة في الاعتقاد بأن سقوط ساركوزي كان بسبب سياسة التقشف ، فالواقع أن الفرنسيين كرهوا ساركوزي لأسباب أخرى كالحفلات الصاخبة في يخوت أصحاب الملايين ، واقتناء ساعة يد بمبلغ 70 ألف دولار ، وعارضة الأزياء الإيطالية التي أصبحت زوجته ، وأسلوبه الجدلي والعدواني. والله أعلم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند