هل رحيل بشار بشرى سارة ؟

mainThumb

26-07-2012 04:04 PM

 يقر الجميع – سرا أو جهرا - بأن سقوط النظام في سوريا بات مسألة وقت. الاحتفال بمقتل أربعة من القياديين البعثيين وعلى رأسهم آصف شوكت، في انفجار مركز الأمن القومي السوري، لا يعني نهاية النظام، لكنه يؤشر بجدية إلى أن المعارضة ومن يدعمونها باتوا قادرين على تسديد ضربات نوعية ومتصاعدة. الفرح باقتراب نهاية حكم بشار دون حد أدنى من التنسيق الجدي بين المعارضة السورية أمر يدعو للخوف والتوجس. بقاء المواقف الأميركية - الروسية على حالها من العناد والمكابرة، والشد والجذب، يضع سوريا في دائرة «حرب باردة» جديدة، قد لا تنتهي مفاعيلها باختفاء بشار الأسد من المشهد.

 
مراقبون غربيون يحذرون من سيناريو على الطريقة الفيتنامية والأفغانية. ليس الأمر بمستبعد، فالتجاذبات الدولية التي تنهك سوريا منذ أكثر من سنة ونصف السنة لن تنتهي بالضربة القاضية. الفوضى العراقية ماثلة للعيان. الخوف هو من «عرقنة» المنطقة بأكملها، بعد أن تدخل سوريا جحيم الفوضى. أحصت صحيفة «الغارديان» ثلاثين انفجارا في العراق في الفترة الأخيرة قالت إنها منسقة وأتت بعد تهديدات من تنظيم يتبع لـ«القاعدة»، أودى آخرها بحياة أكثر من مائة شخص دفعة واحدة. لا أحد يريد لسوريا أن تخرج من ديكتاتورية آل الأسد لتدخل في جحيم التشظي وكوابيس السيارات المفخخة المتنقلة التي مزقت العراق.
 
التفاؤل السوري والعربي المفرطان بعودة الوئام إلى سوريا، تلقائيا، بمجرد سقوط بشار، فيه ابتسار للمشهد، وتجاهل للجغرافيا السورية. الحدود التي رسمتها اتفاقية «سايكس بيكو» ينفرط عقدها بانهيار الأنظمة الديكتاتورية التي حمتها بالحديد والنار. مع غياب السلطة المركزية السورية، يصير أكثر من ألفي كيلومتر من الحدود السورية مع كل من تركيا ولبنان والأردن والعراق معابر نموذجية لمن يريد استعادة حلم الوحدة الإسلامية أو القومية، وربما مجرد التخريب لأهداف خارجية لا أحد يستطيع حصرها.
 
لبنان لن يتمكن من حماية حدوده من دون معونة جيش سوري قوي وموحد. العراقيون ومعهم الأميركيون فشلوا ذات يوم في منع الإرهابيين من اختراق الصحراء الشاسعة التي تفصل البلدين، فكيف سيكون الحال الآن؟
 
سوريا ليست ليبيا لتترك لقدرها الأسود، وهي أيضا ليست تونس لا في مساحتها ولا موقعها الاستراتيجي. وبقاء العرب متفرجين عاجزين عن رسم أي تصور لما بعد بشار، ينذر بما هو أسوأ من العراق.
 
غير صحيح ما يدعيه الأميركيون، من أنهم لا يملكون معلومات جيدة وكافية عما يحدث في الداخل السوري، خاصة في ما يتعلق بالمعارضة. المعارضون السوريون في لبنان يتحدثون عن أجهزة استخبارات غربية عديدة وبينها أميركية تسللت إلى سوريا منذ أشهر طويلة، وهي تجمع المعلومات، وتساعد في بعض العمليات. ما لا تعترف به أميركا هو أن ما يراه جواسيسها بأم العين هو من التعقيد بحيث يجعل كل القراءات المستقبلية مجرد تكهنات. ما ذكرته «نيويورك تايمز» مؤخرا عن دور جوهري لعبه متطرفون في تغيير طبيعة الصراع في سوريا، في الفترة الأخيرة، وتزايد عدد الانتحاريين المستعدين للقيام بعمليات تفجيرية كبرى، ليس بعيدا عن الواقع.
 
الخبر يبدو سعيدا، للوهلة الأولى، لكن الصحيفة تحذر من أن سوريا أصبحت منطقة جذب للمتطرفين السنة كما حدث في العراق، وأن النزاع المذهبي يتصاعد خاصة على الحدود مع العراق، مما يهدد المنطقة بأسرها.
 
الكلام عن السلاح الكيميائي والبيولوجي السوري، على خطورته، لا يثير الرأي العام. أميركا تفهمت الموضوع سلفا بسبب كذبها المتعمد منذ ما يقارب العقد حول وجود أسلحة دمار شامل في العراق، تبين أنها مجرد ذريعة لابتلاع بلد عربي والسيطرة عليه. لكن الأسلحة الكيميائية موجودة في سوريا، وإن كان الغرب يعترف بضبابية معلوماته حول كمها ونوعيتها.
 
بمصير سوريا يرتبط مصير الدول المحيطة بها. الاستخفاف الدولي الذي تعامل به الأزمة السورية، واعتبار أن إسقاط النظام وحده يكفي لحل ثلاثة أرباع المشكلة، هو إما استهتار متعمد يراد منه تدمير المنطقة لإراحة إسرائيل لمائة سنة مقبلة، أو رؤية ساذجة قاصرة لقضية شديدة التعقيد عمرها التراكمي من عمر التخلف العربي.