ليبيا والجديد في (بني وليد)

ليبيا والجديد في (بني وليد)

18-10-2012 08:44 PM

 ترى أىُّ منطق هذا الذي ..!

 

وأى وطن هذا الذي..!
 
يُسمح فيه لفئة بإبادة فئة أخرى بإسم الوطن.!
 
سواء بحجة ملاحقة فلول النظام السابق.!
 
أوالإخلاص للنظام اللاحق..!؟
 
 
ما حصل اليوم في بلدة (بني وليد) الليبية عار ومخز، المدينة محاصرة بالكامل من مقاتلي مدينة مصراتة منذ الصباح.! القصف مستمر من متمردين على صلة بالجيش الليبي، والإشتباكات مشتدّة منذ الأربعاء بالقتال المتقطع، ثماره قتلى وجرحى في شوارع المدينة أمس، والحصار على أسوار المدينة اليوم..!
 
 
ما هى مصراتة؟
إنها مدينة ليبية
 
وبني وليد؟
أيضا مدينة ليبية
 
من هم المقاتلون؟
 
مواطنون ليبيون
 
ومن هم  القتلى والقتلة (بفتح اللام)؟
 
مواطنون ليبيون
 
هذا هو المحيّر..!
 
وهل دُفنوا القتلى؟  .. لأ لم يُدفنوا بعد، وبأمر من ولي أمرهم..!
 
على ذمة إذاعة (... العالمية) التي سمعتها بنفسي قبل قليل وبصوت ذلك (ولي الأمر..!)، سمعته يقول: (نحن لن ندفن الجثث، نتركها هكذا في الشوارع لنضع المنطمات الدولية من حقوق الإنسان والأمم المتحدة شاهدة تشهد على ظلم الظالمين ومظلومية المظلومين..!)
 
آخ منك يا الربيع العربي آخ..! قصفتنا بربيعك قاعا صفصفا.!
 
 
هم شبّانٌ كانوا من ربوع الوطن وباتوا لخريفه دون ربيعه، إنهم شبانٌ واعون متعلمون، لكنهم فقدوا الإنتماء الوطني وجهلوا تاريخ تراب الوطن، أنصرف كل منهم إلى نفسه بأسيره أو أميره، لا يهمه الوطن يتعمّر او ينخرب،؟ المواطن مات او عاش؟ الشعب جاع او شبع..!
 
 
يهمّه فقط ان يكون صوته في الضجيج هو الأعلى، إسمه إن كان ذُكر في الإذاعة ام لم يُذكر؟ وصورته إن نُشرت في الفضائيات.! إنه تحول إلى ذلك المواطن الذي يُصفّق لناديه وإن فاز بضربة جزاء وبالمنكر.!
 
 
لكن من حسن الحظ، هؤلا المتخلفون وطنيا والمسلّحون سيفا وساطورا نسبتهم قليلة، ومع ذلك لايجوز شطبهم من الحسبان ولا حتى إهمالهم وتجاهلهم في الميدان، واجبنا ان نعيدهم الى طابورهم الوطني، وان نضع أرقاما في بطاقاتهم الوطنية التي تحمل أصفارا.
 
 
تلك البلدان التي هرولت بعد زوابعها مباشرة إلى حقول النفط والغاز والموانئ والجمارك، كان أولى بها ان تهتم بالإنسان أولا .. اعجبني بميدان التحرير-القاهرة، ان الشباب إنتقلوا مباشرة بعد الإنتفاضة الى تنظيف الميدان وشوارع المدينة، إنه سلوك حضاري ان يبدأ المخرب بنفسه في إصلاح الخراب، لايجوز تحميل فئة من الشباب المسؤولية الكاملة، عن كل ما نتج وينتج في البلد من فوضى.!
 
 
الفوضى لن تنتهي إن بقيت إهتمامات القيادات العليا مُركّزة على كوبونات النفط والغاز فقط، لايمكن الهدوء والإستقرار في تلك البلدان، إن لم تضع أجهزتها القيادية في أولوياتها، إتجاهات تربوية تشمل البيت والشارع قبل المدرسة.
 
 
ليبيا زراعية بالرىّ، فيها الماء العذب الذي يسقي الحرث والنسل، ليبيا معدنية بالنفط والغاز، وليبيا إنتاجية بالكادر البشري .. ليبيا لاينقصها شي غير الوعي الحضاري الوطني، تجولتُ في ليبيا أيام حصارها من بنغازي الحدود التونسية (راس الجدير) الى طرابلس العاصمة ومنها لبنغازي، وأحلم أن أزورها مرة أخرى ارى فيها المواطن الليبي من عاصمتها الى حدودها السبعة مع كل من تونس والجزائر وتشاد ونيجر وسودان وغيرها، أراه يرحب بزائريها ضيفا ولا يشك فيه جاسوسا، وان المواطن العربي العادي أينما إتجه في الوطن الكبير بحُفنة دولارات في جيبه، فإنه بذلك يعبر عن حبه للوطن الكبير وللمواطنين العرب من الخليج الى المحيط.
 
 
أنا شخصيا أحببت كثيرا (الرُمّان) الليبي، وإنها أشهى والذّ فاكهة أكلتها في حياتي بأرياف طرابلس ومصراتة وغيرها.. فلا تصدقّوا كل دولاري عملاق يأتيكم بإسم الإستثمارات الفلكية، قد يكون هو الجاسوس، ولاتشكوا في كل متواضع يأتيكم لأكل الرمّان الليبي، فلعلّه يحب أن يزرع الرمان معكم ويحصدها معكم .. فليأكلها معكم.
 
 
ليبيا التي رأيتها كانت ليبيا الرجل فقط، بل الرجل الواحد، إذ لم أرى في اسواقها وشوارعها إمرأة ليبية تمشي.! سألت لماذا؟ فقالو عيب.! وكان ذلك ضمن الحدود الليبية الجغرافية فقط، ولكنني اليوم وفي الحدود الجغرافية (الفيسبوكية) لكل الوطن العربي، وجدت فيها سيدات وآنسات ليبيات، هن شاعرات كاتبات وصحفيات وطالبات وربات في بيوت في آن واحد .. عساهن يتفقن على النهوض بالمرأة المعطاءة دون تكتيل أفكارها ضد الرجال، ولا تكبيل أعضائها جنب الرجال، وإنما لتقف مواطنة ليبيية جنب المواطن في الجامعة والشارع والمجتمع.
 
لا شي يمنع طرابلس وبنغازي أن تجمع حواء وآدم كما جمعتهما القاهرة والإسكندرية.!
 
 
ليبيا ايضا صحراوية، والصحراء تُعلّم الصبر والصبر يعلم النجاح، والوطن الناجح لايمكن ان يعود للوراء، والإيمان قولا وفعلا بالمواطنين، على أنهم شركاء أمناء لا أُجراء هو النجاح، والموت لن يهيب من يهب الحياة للوطن، وإن كانت العواصف على كل جسمه فهو يقبلها بإسم الوطن، والمطرقة فوق رأسه يتحملها بإسم الوطن، والحصار على بيته وحانوته وأسرته يتحمّله بإسم الوطن.
 
 
المواطن من هذه الفئة، لن تزحف إليه الثعابين، وإن قرصته عقربة لن يهرب منها، بل ويدوس فوقها بنعليه، لينسف "القرصة" تحت القدمين نسفا، قبل ان تتحول إلى لدغة بين الرأس والعين تلدغه لدغا.
 
 
 
*كاتب إماراتي
 
ui@eim.ae


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

واشنطن والرياض توقعان اتفاقية تاريخية للتعاون النووي

منتخبا الرجال والسيدات يواصلان الاستعداد لبطولة غرب آسيا الشاطئية

فلسطين ترحب باعتماد اليونسكو 4 قرارات لحماية مواقع تراثها العالمي

هانان توسّع نطاق البريشيا المعدنية في مشروع بريفستو إلى 305 أمتار

تعيين قيادات جديدة لعلامتي "رام" و"جيب" في ستيلانتيس

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

توترات الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط وسط مخاوف على إمدادات الخام

"beIN" تحتكر بث "رولان غاروس" حتى عام 2031

الوطن أولًا .. ووحدة الصف واجبٌ وطني

دبليو كابيتال": العقارات التجارية في دبي تسجل أعلى مبيعات نصف سنوية

بلدية الزرقاء تمنح مهلة لتصويب رخص المهن حتى 15 آب دون إغلاقات

الجيش الإسرائيلي يهدم منزلاً ومغسلة ومزرعتين للمواشي شمال غرب القدس

معركة الفساد .. بين الحقيقة والإستهداف

واشنطن تحقق في احتمال مساعدة موسكو لطهران في شن هجمات على مواقع بالخليج

العراق يخسر مليارات الدولارات مع تراجع صادرات النفط

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن

البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني

السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل

وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري

بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك