الأردن .. الأم الحنون

mainThumb

17-12-2012 12:05 PM

 من خلال مؤتمر مجلس العشائر السورية الذي عقدَ الأسبوع الماضي في الشمال الأردني في بلدتي " الصريح " ، تناول عددً من أشقائنا المؤتمرون من أبناء الجالية السورية بعضاً من همومهم الاجتماعية والإنسانية وبعيداً عن السياسة والتسييس ، مؤكدين وقوفهم جنباً إلى جنب مع أشقائهم الأردنيين في تحمل الأعباء الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية التي خلفها النزوح ..!!

 

 ورغم الألم والقهر الذي علا جبهة كل من حضر إلاّ وأنه وبنوع من الصمود على كل الشدائد والآلام ، ومن أجل مستقبل وردي قادم وأمل مشرق و جميل لسوريا ولأبناء سوريا بكل مكوناتها لقد طالب المؤتمرون تجاوز كل الخلافات الفردية والعشائرية والطائفية وأن يكونوا يداً واحدة خيرة ممدودة لكل من أعتنق واستهوى الهوية " السورية "  و بلسانٍ واحد يهتف بـ " سوريا حرّه أبية " .!!
 
 لم يُنسي الألم المجبول بدماء الأبرياء والذي حط على أفئدة أشقائنا المكلومين من سوريا الحبيبة الجهد العروبي والإنساني الذي قام به أبناء بلدهم الثاني " الأردن " قيادة وشعباً ، مثمنين بذلك كل الجهود المبذولة للتخفيف عليهم مصابهم وبعضاً من الآلام التي حلت بهم إثر النزوح من تحت لهيب النار وكيف يستأثر الأردنيون كعادتهم العروبة على ذاتهم رغم وضع وطنهم الأردن السياسي والاقتصادي وما ألمّ به من انتكاسة اقتصادية نتيجة انقطاع الغاز المصري الذي يمثل المرتكز الرئيس في عجلة اقتصاد بلدهم عبر ما اصطلح عليه " بالربيع العربي " أدت إلى تضخم مديونيته وعجز الموازنة العامة عن الوفاء ببعض متطلبات الشعب الصابر والصبور على كل الأحمال من أجل بقاء الأردن واحة أمن واستقرار على الدوام ..!!
 
شعراً ونثراً وأهازيج تتغنى بالنصر ، وكلمات لمّ تخرج عن العفوية والتلقائية ، آثر المنظمون وبعضاً من الحضور الإدلاء بها ، مخاطبين عبرها الضمير الإنساني والوجدان العربي الخجول المختبئ من مجهول قادم قد لا يتناسب وضميرهم المريض ..!!
 
في واحدة من االكلمات تناول أحد المتحدثين الدور الأردني بكل مكوناته ، وليس بالشأن والألم السوري وحسب ، بل لكل الأحداث والحروب التي ألمت بالمنطقة ككل منذ الثورة العربية الكبرى إلى تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية والقضية الأم " القضية الفلسطينية " وحرب لبنان والحرب على العراق وما نتج عنها جميعاً من ويلات ونكبات نزح من خلالها أشقائنا إلى بيتهم الآمن " الأردن " الذي وجدوا به صدور الأردنيين وبيوتهم كلها مفتوحة على الدوام لإستقبال أشقائهم النازحين ضيوفاً أعزاء على القلب والوجدان ، يقتسمون معهم الماء والهواء والغذاء والدواء دون منّة أو نكران بل ببسمة المعزب الكريم لضيفة المحب ..!!
 
الأردن هو " الأمّ الحنون " .. عبارة  قالها أحد المتحدثين من إخواننا السوريين بحق الأردن وصفق له كل الحضور ببسمة فرح وبهجة تعلوا الشفاه .. مفسراً بذلك طيب إقامتهم به وأن الأردن هو الحضن الدافئ الذي يلوذ إليه من نشدّ الأمن والأمان وطيب الاستقرار ..!! 
 
ودون استثناء .. لمّ ينكر أياً من أشقاء الأردن الذين لاذوا إليه هذا الدور العروبي للأردن وهذه الصفة إلاّ مِنْ مَنْ باع الضمير والوجدان وتخلى عن عقيدته وكلّ القيم الإنسانية التي تمتعت به أمتنا العربية على مدى التاريخ ..!!
 
هذه هي صورة الأردن المنظورة لكل من وطأ ثراه وأرتوى من ماءه وهنئ بأمنه واستقراره من غير أبناءه .. فهل هذا الوصف يا أبناء وطني " الأردن "  يقدر بمال ..؟؟  أعتقد بل أجزم والله أنه لا يقدر بمال ، لآ بل وعلينا أن ندأب بكل ما نستطيع ونتحمل كل ما حلّ بنا من أجل المحافظة على هذه الصورة الجميلة ونضفي عليها مزيداً من النصوع والوضوح في ذاتنا أولاً ..!! 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد