أردن، تكالب العرب عليك والأعراب

mainThumb

31-01-2013 05:35 PM

  بعد أن تكالب عليك الفرنجة وعلوج الغرب! يرصدون واهمين ربيعا كرِباع غيرنا. ربيعنا كلأ وثمر وبهاء؛ شتاؤنا ربيع كما هو خريفنا وصيفنا، ربيعنا سوسن وأمل في المستقبل، وربيعهم دماء وفوضى ودمار وتشريد. ربيعنا استقرار وأمان، وربيعهم ضياع وتيه. أرضنا ملاذ الخائف والهارب لكل من جار الزمان عليه ولكلّ من عضّه أخوه وجاره وبنو عمومته وخؤولته.

   بنو جلدتنا يضيقون الخناق علينا؛ بنفطهم وغازهم، ونحن نوسع لبني جلدتنا الحدود والأسلاك الشائكة، الهاربين بأعراضهم وأرواحهم وكرامتهم في بلادهم منذ عشرات عشرات السنين. بنو جلدتنا يريدون منا رمي أبنائنا في أتون الحرب في سوريا وهم لا يدركون أننا لا نبيع الرجال بيع النعال كما قال الحارث بن عبّاد؛ رجالنا كانوا في الجولان والقنيطرة في حرب تشرين عونا لا غزاة. رجالنا سند وعون لأخوانهم، ولكنهم لا يفرطون بأرواحهم تلبية لرغبة هذا الزعيم ولا رهبة من ذاك الأمير.
نعم في الأردن ضيق، ولكن فيه سعة من المروءة والشهامة ونجدة الصديق والرفيق. صحيح أن في الأردن شحًّا، ولكن هذا لم يثنينا أن نتقاسم مع أشقائنا اللقمة واللقيمة وشربة الماء وحبة الدّواء. نحرث ونغرس في الصّخر، نعم، إلّا أننا من الصّخر والجلمود جنينا وحققنا نهضة علمية وصحية وتربوية لم ولن يصل إليها من فاضت خزائنهم درهما ودينارا.
 
   إنكم لا تضيقون الخناق على الأردنيين فحسب، بل تضيقونه على ما يقارب مليون عامل مصري شقيق، ومئات الآلاف من المشردين السوريين؛ شيوخا وأطفالا وحرائر، وآلاف الطلبة الخليجيين وغير الخليجيين. إنكم تضيقون الخناق على أنفسكم من حيث تدرون ولا تدرون.
الأردن عشّ نسر في الأعالي، يحرسه أبناؤه الخلّص، عشّ على ضيق مساحته إلّا أنّه يتسع إلى كلّ طير عربي مهاجر أو لاجئ أو نازح أو هارب. بعون الله تعالى، لن يسقط هذا العشّ كما يريد له بعضهم ؛ فالدنيا ضاقت على الأنبياء والرسل ولكنهم ازدادوا تصميما وتحديا؛ فأوصل كلّ منهم – عليهم السلام- رسالته دون أن تنحني لهم هامة.
نحن الأردنيين، لن تنحني لنا هامة ولن يتقوس لنا ظهر بإذن الله. فضيقوا كما يحلو لكم.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد