صح النوم !

mainThumb

02-09-2013 08:46 PM

ما الذي جرى؟ وما الذي سيجري؟. قبل ان أبدأ بالإجابة على الشق الأول من السؤال ،  جال في خاطري المسلسل الكوميدي السوري الشهير " صح النوم " والذي عشقناه وتابعناه في طفولتنا في منتصف الستينيات، فالذي جرى يستحق ان يطلق عليه - صح النوم – مع الفارق الكبير بين الكوميديا والتراجيديا،  في ليلة وضحاها  تحولت دول العالم إلى خلية نحل، استعدادات تجري على قدم وساق،  طبول حرب تقرع،  صور تتصدر شاشات الفضائيات، تستعرض اساطيل وحاملات صواريخ توماهوك و كروز متوسطة وبعيدة المدى وناقلات جيوش، وغواصات وسفن وبرمائيات وطائرات وبوارج حربية  وفرقاطات تجوب البحار والمحيطات، قواعد عسكرية امريكية في عدد من الدول العربية والاجنبية انتعشت وعادت لها الحيوية،   تصريحات  وإعلانات وبيانات وميكروفونات وردود افعال متشجنجة ، واخرى مهادنة ومشجعه ، وبعضها مترددة ، باختصار هذا ما جرى  بعد أن - فقع – اوباما – تصريحه الشهير ، واعرب فيه نيته توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري ، ولم يخف الرئيس الامريكي رغبته بان الهدف يكمن في تأديب بشار الاسد عن طريق توجيه ضربه خاطفة سريعه محددة المواقع ، وارجو ان تأخذوني على قد – فهمي – فانا افهم بان هذه المواقع المحددة التي سيتم استهدافها   لن يكون بشار الاسد متواجداً فيها ، لان رأس الاسد ليس مطلوباً هذه الايام ، انها – فركة ذان او قرصه - لان بشار تجاوز الخطوط الحمراء واستخدم السلاح الكيميائي ضد شعبه ، فالتحليلات والتصريحات والقراءات توقعت ان تتم الضربة مباشرة بعد اعلان اوباما عزمه ضرب النظام السوري ، فالابجديات العسكرية تؤكد على المفاجأة والمباغته التي هي اهم مفاتيح النجاح في الحروب العسكرية ، ولكن الرئيس الامريكي معذوراً فهو لا يعرف في العمل العسكري ولم يكن يتابع اعمال الكونجرس الامريكي كون الكونجرس كان في اجازة ساعة اطلاق هذه التصريحات ، على كل حال - فقع - اوباما تصريحه، واشغل العالم ، فمجلس العموم البريطاني رفض هذه الضربه - وفقس – رئيس الوزراء كاميرون ، والفرنسيين قرروا المشاركة ، والايرانيون ارغدوا وازبدو ، والروس والصين  حذروا  وصعدوا ، والعرب انقسموا ، والرئيس الامريكي بعد اسبوع من التصعيد والتهديد والوعيد طلب من الكونغرس الموافقة على العملية ، والكونغرس سيدرس مشروع قانون بشأن العمل العسكري في سوريا ولكن  بعد انتهاء الاجازة والتي ستنتهي في التاسع من  أيلول الجاري.


باختصار هذا ما جرى،  نبدأ بالشق الثاني من السؤال  ماذا سيجري بعد العملية العسكريه ، لم يتطرق  اوباما للموضوع ، ولم يخطر على بال القائمين على العملية العسكرية والمهللين لها عن نتائجها والاثار الاجتماعية والاقتصادية والنفسية  التي ستنجم عنها ،  وماذا سيجنى الشعب السوري من هذه الضربه المحددة، وخاصة ان الشعب السوري ومع دخول الثورة السورية عامها الثالث ولتاريخه خسر (100) الف شهيد ، و(4) مليون مهاجر  منهم مليون طفل ، ودمر مليون منزل ، وسجن و(50) سجين ، ونزوح مليونين سوري داخل الاراضي السورية ، وبعد الفقاقيع الاوبومامية سيواجه الشعب السوري المزيد من الزوح والهجرة  والهروب والضغط النفسي والالم الجسمي والمعاناة الاجتماعية والتفكك الأسري وفقدان الامل بالمستقبل ومزيد من جرائم القتل والدمار والاصابات والاعاقات  والتشتت والضياع والقلق والتوتر والاضطراب والصراع والصدمات النسية والاكنئاب وفقدان الملكية وتمزق النسيج الاجتماعي ، كما ان الفقاقيع الاوبومامية وضعت الشعوب العربية في حالة ترقب وانتظار وخوف وقلق من المستقبل وخاصة أن نتائج هذه الضربة ما زالت تخضع للتكهن والتحليل والغموض وعدم وضوح الرؤية .


وبعد ،،،، الكونغرس الامريكي سيوافق على العملية العسكرية ، والراي العام الامريكي تم تعبئته لتقبل الضربه العسكرية،  والنتيجة التي يجب ان نتوقف عندها من سيوقف ضرب الصواريخ ، ويتحكم بحركة الطائرات ، ودقة الاصابات ، ومن سيتحكم بمفاتيح تحديد موعد نهاية الضربه العسكرية ، والاهم والمهم من سيدفع الثمن ؟ .فساغامر بالتنبؤ واقول ان الدولة السورية ستسقط وتنهار، وبشار الاسد كونه سيكون خارج اهداف صواريخ  الضربة العسكرية  سيستخدم سياسة الارض المحروقة وعلى قاعدة - علي وعلى اعدائي – سوف يحرق ما تبقى له  من الاراضي التي يسيطر عليها والتي لا تتجاوز (40%) من الدولة السورية ، ولن يتراجع فهو عنيد ولا يتعض وسيقاتل شعبه بشراسه واباده وفتك وبطش ولن يجرؤ على اطلاق طلقة واحدة خارج الاراضي السورية ، وسيواصل غطرسته وشهوته للحكم حتى لو بقي له (10%) من الاراضي السورية ، ولن يتنازل عن الحكم حتى لو تقلصت الدولة السورية إلى دولة علوية بدأ تجميعها وتوحيدها وتسليحها لمواجهة الشعب السوري وما يتبقى من الدولة السورية .
 مسك الكلام ،،، اننا امام سيناريو تشكيل دولة علوية رئيسها بشار الاسد ، وامام نشوب حرب اهلية ونزوح جماعي وفوضى وكوارث صحية وبيئية وانسانية. من حق الجميع القول " صح النوم " ورحمك الله يا حسني البورزان .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد