مصرُ الدستور جسرُ العبور

مصرُ الدستور جسرُ العبور

18-01-2014 12:58 PM

·       إن سالتموني أتحب رئيس مصر الحالي؟

·       والسابق والأسبق والذي سبق الأسبق؟

·       والأسبقون منهم إلى الفراعنة؟

·       ثم والفراعنة أنفسهم وحتى الفرعون نفسه.؟! ..

لأخترت الصمت الناطق بلاتعليق آنياً.!  .. ثمّ ولعلّ عقلي الباطن هو الذي نطق لاحقاً:

"نعم أحبهم كمصريّين، احبهم كبشر، أحبهم كنظرائي في الخلق" .. طبق ما أوصى به رابع الخلفاء الراشدين الإمام علي كرم الله وجهه بصفته خليفة المسلمين -آنذاك أوصى الوالي (مالك الأشتر) الذي أولاه على مصر وهو يوصيه أن يعامل الرعية بفسطاط (الإسم القديم لمصر) –يعاملهم بمعيارين : (إما أخوك في الدين، أو نظيرك في الخلق.)

وتحصيل حاصل اليوم يجعلني أن احب المصريين الذين صوّتوا على الدستور والذين لم يصوّتوا عليه.!  الذين أكدوا على 40% لنسبة الإقبال على التصويت منهم، والذين أنكروها.! .. الذين حدّدوا نسبة الموافقة في النتائج الأولية تجاوزت 95% والذين رفضوها.! .. والذين شاركوا التصويت مدى يومي الثلاثاء والأربعاء على تعديلات دستورية، والذين قاطعوها.

رغم أني اجد صعوبة بالغة الفهم لصياغة النص في مصطلح (كانت المشاركة كاسحة)، المصطلح الذي سبق التصويت وتكرر ليومين متواصلين.! .. وتكراره على جميع الفضائيات الأوروبية منها والآسيوية والأفريقية، لدرجة بدى للمستمع العادي من رجل الشارع والسواد الأعظم من المجتمع العربي، بدى لهم جميعاً وكأنها إملاءات مسبّقة على مذيعي تلك القنوات، خاصة تلك التي تعاني معايشة اللهجة عرقياً مع لغة الضاد، لكنها نطقتها كلمة "الكاسحة" على نسيج "كاسحة و أخواتها من كاسخة، وكاشهة حتى الكاشخة.!"

ولا أستطيع ان أحب عادل إمام او أقحمه هنا بقدر ما أقحم نفسه في التعليق على الدستور وعلى عبدالفتاح سيسي انه (رجل مرحلة.!) .. فلنضعه عادل امام مع جملته (رجل مرحلة) قليلا على خشبة المسرح ليضحك هو وجملته مع بعضهما دون أن يُضحك الآخرين، ونرجع له بعد أن نلقي نظرة عابرة على الوثيقة الدستورية الجديدة التي إبتدأت من الصفحة رقم (3) بـ:(بسم الله الرحمن الرحيم) وختامها صفحة رقم(62) وتحمل توقيع عمرو موسى كما تحمله بقية صفحاته، لكن المادة رقم (2) هى المادة التي إحتلت الصدارة بين المواد الأكثر قبولاً لدى المصريين، فيا ترى ماهى المادة رقم2؟

إنها المادة التي عبّرت عنها المصريون منذ القدم رغم تعددية سكان أرض الكنانة بالعقائد والديانات السماوية، عن ولائهم الكاسح لخاتم الرسل السماوية ولدينه الإسلامي الحنيف راكعين ساجدين نحو البيت العتيق، فإليكموها المادة بالنص: (الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع)

إلى هنا ونعود لعادل إمام إن كان هو شاهد على ما شاف من حاجة في  المرحلة وفي رجل المرحلة؟ ترى أية مرحلة شايفها هو.؟

إحنا شايفين أن على المصريين أن يخترقوا كل المراحل، خاصة تلك التي إجتازت دول الربيع العربي بدءاً بتونس وصولاً للقاهرة، حيث العراقيون توقعوا يوما بغداد بلا صدام مرحلة، والليبيون طرابلس بلا قذافي مرحلة، وتونس بلا زين مرحلة، كذلك صالح بلا صنعاء والعكس صحيح.! لكن المراحل كلها  لم تنتقل من مرحلة لما بعد المرحلة.!

إن القاهرة التي نجحت في مد خطوطها الخارجية إلى جميع دول العالم، فشلت دائما في إقرار  خطوطها الداخلية بعدل وإنصاف، الجنيه كانت تعيد المجرم المتهم بأدلة دامغة من حبل المشنقة إلى فنادق خمس نجوم، وظلت مصر المقربون والمبعدون، مصر المحظوظون والمنبوذون، مصر بفرقاء الغنائم والكنوز وفرقاء السجون والمعتقلات، القاهرة يجب ان تقف بلا أخطاء بعد التصويت، فالدنيا تغيرت، لايمكن أن تطالب الأسود والفهود والنمور العودة لزنازينها طواعية، ولاهى قادرة على إعادتها عنوة، الشعب يريد حكومة تحل مشاكل لاتفتعلها، تنهي الأزمات لاتعيدها، تحطم القيود لاتضاعفها.

والذين صوّتوا على الدستور كان وزيرا وفلاحا، كان عضو مجلس الشعب وشوفير تكسي.! كان جرسون مطعم وملياردير فنادق، كان منبوذا وامبراطورا .. كلهم أرادوا التغيير فصوتوا، من قال نعم فقد صوت، ومن قال لا فقد صوت، وهذا ما يريده المصريون فعلا، ان تلد مصرا جديدة، لا أشخاصا جدد، مصرا تقضي على متاعب المصريين ومشقاتهم، تحل مشاكلهم، تخفف أعبائهم، تخلصهم من الأزمات الخانقة، تحارب الفساد وإستغلال النفوذ، وإن حصل كل هذا فلا أعتقد المصريون يعودوا للشارع بلاءات ميدان التحرير، وبغض النظر عمن يجلس في القصر على الكرسي، إن كان يلبس بزّة عسكرية أو جُبّة أزهرية.

*كاتب إماراتي



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

رواتب ترتفع والديون تكبر .. لماذا لا يصل النمو إلى جيب الأردني؟

الحرب على غزة لم تتوقف من النكبة حتى اليوم

مجلس الأعيان بين دوران النخبة وتدوير الأسماء .. آن أوان تغيير النهج

تفاصيل طقس الأحد .. عودة الأجواء المعتدلة ونشاط تدريجي للرياح

قراءة في كتاب ملك وشعب (36)

جمعية عَون تبحث مع جامعة الزيتونة التعاون في حماية البيئة

رولا إبراهيم جميل العزارات في ذمة الله

الطفل أيوب .. نهاية مؤلمة بعد 4 أيام من محاولات إنقاذه في الجزائر

هذول مش إحنا .. عامر أبو عبيد عقب خسارة الحسين بخماسية

الجزيرة يكتسح الحسين إربد في انطلاق الدروي الأردني

إعلان نتائج المتقدمين لوظيفة أمين عام وزارة التربية للتخطيط .. رابط

الاتحاد الأوروبي يدين الاعتداءات الإيرانية على الأردن

المنتخب الوطني للسيدات يخسر أمام نظيره اللبناني ببطولة غرب آسيا

الترخيص المتنقل في الأزرق والرصيفة .. أوقات وتفاصيل

السلط يفوز على العربي بثلاثة أهداف في افتتاح مشواره بالدوري

لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية

العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء

جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن

مؤثر أردني يثير موجة من الغضب .. ماذا فعل وكيف اعتذر عن خطئه

بطريقة رومانسية .. خطوبة النجمين الأردنيين النجار والعوضي تتصدر