سهل حوران ما عاد ينتج قمحا
ما عاد سهل حوران الذي يعد الحزام الأخضر اليانع في بلاد الشام ،ذو القمم الثلجية البيضاء الدائمة في الشتاء ، ينتج قمحا،من الدرجة الأولى ،ويصدره إلى إمبراطورية روما العظيمة ،لتصنع منه أجود أنواع المعكرونة ،وتقدمها للنخبة في أرقى مطاعمها، ولا يغيبن عن البال أن روما كانت تعتبر سهل حوران مخزن تموين لها.
سهل حوران ومساحته 13 ألف كم مربعا ،ويمتد من دمشق إلى تخوم جبال عجلون في الأردن،كان شديد الخصوبة،وقامت عليه حضارات سادت ثم بادت، مثل الرفائيون العمالقة الجبابرة2500 ق.م.، والآموريون الكنعانيون ،والإيطوريون الذين ينتمون إلى إيطور بن إسماعيل بن إبراهيم عليهالسلام،والحوريون الذين قدموا من منطقة القوقاز،إضافة إلى الآشوريين والسلوقيين والأنباط والرومان والغساسنة والقريشيين والرفاعي والزعبي والحريري وآخرين، وقيل فيه الكلام الطيب ،مثل أغنية "ع البال بعدك يا سهل حوران".
كان ذلك الزمن الجميل ،يتسم بالكرامة والعزة والإرادة والإستقلال، ولذلك فإن الحضارات التي سادت عليه، ثم بادت بفعل الحتمية التاريخية ،ما تزال آثارها تدل عليها ،بمعنى أن بصمتها ما تزال نافرة ،ولم لا وقد إتسم إنتاج سهل حوران من القمح بالجودة ،وكان الطعام المفضل لأثرياء روما؟
أما الزائر أو المار في سهل حوران هذه الأيام التي تتسم بكل السوء السياسي والإجتماعيوالإقتصادي ،وخاصة من كان لديه خلفية عن واقع المنطقة في ذلك الزمن الوردي الجميل، فإنه يصدم حد الشهقة من الحال التي وصل إليها سهل حوران، فلا قمح ولا ورود أو أزهارا ربيعية زاهية،ولم يعد هناك حضارات قائمة،بل إتسم السهل بواقعنا الحالي.
كما هو معروف فإن واقعنا الحالي ،يتسم بالإنشقاقات الطولية والعرضية والأفقية والعامودية، لذلك فإن سهل حوران هذه الأيام عبارة عن أرض بور ،أصبح موطنا للأشواك، وللجفاف ،وما أصعب أن ترى أرضا كانت على مر التاريخ زاهية ،وقد تحولت إلى أرض جدباء بور ،تهرب منها الفراشات والنحل ،وتخلو من أي أثر من آثار الحياة.
ما يراه الزائر هذه الأيام في سهل حوران ،يبعث الأسى في النفوس ،فهو كما قلت عبارة عن أرض بور جدباء، وقد جرى تقسيمه حصصا صغيرة، وترى فيه بعض المربعات وقد زرعت بأشجار الزيتون ،ناهيك عن وجود حظائر مسفلته لمبيت الشاحنات، ومربعات اخرى للسكن والمصانع الملوثة للبيئة.
التحول الذي إجتاحنا منذ بدايات القرن المنصرم ،ونشوء الدولة القطرية "بضم القاف"، لم ينحصر في سهل حوران ،بل إجتاح نفوسنا ،لذلك نشعر بالجفاف الداخلي في نفوسنا ،ونزع البكرة من اعمالنا ، وإنعدام الرحمة فيما بيننا، وتحولت العزة والكرامة إلى ذل ومهانة، كما تحول الإستقلال والإرادة إلى خنوع للأجنبي وتسليم له ،حتى أن هناك من يدفع للأجنبي أجرة إذلاله لنا، وهذا ما يفسر الحال المايل للعرب والمسلمين .
اليوم يفتقد العرب والمسلمون ،النخوة والكرامة والعزة، ولم تعد "وامعتصماه" في أذهاننا ،وهذا ما يفسر صراخ حرائر العرب في فلسطين والعراق وسوريا ومصر ،ولا من مجيب ،مع أن الخليفة المعتصم ،حرك جيشا عرمريا إلى عمورية ،بعد خبر نقله له أحد التجار العراقيين القادم من عمورية الرومية وقال له أنه رأى علجا روميا يعتدي على إمرأة مسلمة ،وتستغيث بالمعتصم.
ذهبت ريح العرب، ولم يعد لهم وجود في هذا العالم ،وسيتم تقسيم بلدانهم إربا إربا، وسيهدم الأقصى وسيعترفون بإسرائيل دولة يهودية، فنحن نعيش وضعا يضاهي وضع سهل حوران الذي إفتقد الزهو والعزة والكرامة والإخضرار .
هذه الجهة ترفض زيادة أيام عطلة القطاع العام
مبادرة لزراعة 1000 شتلة في وادي رم
إطلاق خارطة طريق إربد عاصمة اقتصادية 2030
احتجاز سفينة بالمحيط الهندي بعد فرارها من الحظر
د. محمود الشوابكه مبارك الترقيه لرتبة استاذ دكتور
إطلاق المرحلة الثانية من خدمات الصحة الرقمية اليوم
لأول مرة بتاريخ الأردن .. منهجية جديدة للتعداد العام
جي 42 الإماراتية تقود مشروع ذكاء اصطناعي في فيتنام
رئيس النواب: الوفاء والبيعة محطة وطنية عزيزة
الزراعة النيابية تبحث تعزيز التعاون مع الفاو
استقالة مسؤول بريطاني على خلفية ملفات إبستين
التربية النيابية تدرس مشروع قانون التعليم والموارد البشرية
الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
فيروس نيباه .. خطر عالمي يفتقر للعلاج واللقاح المعتمد
كارلسون: وادي رم أحد أجمل الأماكن على وجه الأرض
الصحة العالمية بحاجة لمليار دولار لمكافحة أزمات العالم الصحية في 2026
إليسا تحيي أمسية رومانسية مع مروان خوري
إلغاء نسخة 128 جيجابايت قد يجعل آيفون 18 برو أغلى
أردنيون مدعوون للامتحان التنافسي في الحكومة
عمرو دياب أول فنان يحقق 3 مليارات استماع على أنغامي
كم تجني البنوك من أرباح سنوية في الأردن .. ومن يتحمّل مسؤولية المستقبل
السقوط من القمة الأخلاقية إلى جزيرة الشيطان
