الحقائق وراء اختفاء الجيش العراقي من الخنادق

الحقائق وراء اختفاء الجيش العراقي من الخنادق

15-06-2014 07:44 PM

ما حصل في العراق خلال الأيام القليلة الماضية من انهيار غير مسبوق في بنية الجيش العراقي وخصوصا في محافظات نينوى وسامراء و صلاح الدين وغيرها من المناطق فقد انسحب افراد الجيش وعناصر الشرطة من مواقعهم بشكل دراماتيكي بدون مقاومة  في مواجهة الهجمات المتلاحقة التي شنها مسلحون ، وعند البحث في الاسباب والمعطيات التي أدت الى مثل هذه النتيجة الغير متوقعة ، نجد أن هناك الكثير من الاخطاء والتجاوزات التي حدثت في  ادارة العملية السياسية العراقية وفشل النظام السياسي في بناء دولة مدنية ديمقراطية ،بنيت على المحاصصة الطائفيه  مما أدى الى انقسام مذهبي حاد في العراق رافقه فساد كبير في النخبة السياسية التي ادارت العملية السياسيه .

معظم التحليلات التي تصدت الى تفسير ما حدث ،خلصت الى أن سبب الانهيار كان بسبب ضعف التدريب والتسليح للجيش العراقي ، وهناك من اشار الى ضعف العقيدة العسكريه للجيش العراقي وتدني الروح المعنوية لأفراده ، ونحن نتفق مع  الرأي الذي ذهب أن ضعف العقيدة العسكرية للجيش العراقي هو السبب الرئيسي لكن يبقى السؤال الذي يتطلب الاجابة عليه هو : ما هو سبب ضعف العقيدة العسكرية للجيش العراقي؟ وما هو سبب تدني الروح القتالية لدى افراده ؟  وللإجابة على ذلك لا بد من الاشارة الى أن الجيش العراقي تم بناؤه بموجب المحاصصة (بناء على توافق بين الكتل السياسيه الحاكمه ) فأصبحت كذلك  المحاصصة الطائفية في المناصب الأمنية ، وبالطبع انسحب الفساد الى قيادات المؤسسة العسكريه ، فالفساد تمأسس في العراق، فمن الطبيعي أن يكون الجيش ضمن منظومة الفساد الكبيرة لمسئولين ينتفعون من صفقات السلاح والنفط ويتقاسمونها مع القيادات السياسيه الفاسدة .

 ناهيك عن سياسة  رئيس الحكومة العراقيه نوري المالكي  التي انتهجت سياسة اقصاء السنة عن السلطة ما دفعهم للشعور بالغضب والتهميش والتعرض لسوء المعاملة ، فتم التنكيل بالمعارضة الشريفة من ابناء العراق بسجنهم وإعدام البعض عندما طالبوا بحقوقهم السياسية وإنصافهم بتحقيق العدالة في توزيع الثروة والخدمات والوظائف في الدولة العراقيه .

فشل الدولة  العراقية في توفير الأمن والخدمات للمواطنين وتقاعسها عن حماية الشعب ومقدرات الدولة وثرواتها الطبيعية ،وانتشار الفساد في النظام السياسي ،جعل العقيدة العسكرية للجيش العراقي في أدنى مستوى له ، فالجيوش وجدت لحماية الاوطان والشعوب ولم تكن ولن تكون في يوم من الايام موجودة لحماية أنظمة سياسية فاسدة تسرق أوطانها وتتاجر بدمها وثرواتها ، حكومة المالكي دفعت الجيش العراقي في مواجهة الشعب العراقي في الموصل وما حولها بحجة مجابهة الجماعات الارهابيه ( داعش وغيرها ) ولكن أفراد الجيش العراقي اكتشفوا أن الذين يواجهونهم هم ابناء العراق وأن الذي يحدث هو انتفاضة شعبيه عارمه ، عندها أدرك أفراد الجيش العراقي أن الخيار الامثل هو الانحياز لإرادة الشعب فقرروا الانسحاب وترك أسلحتهم ، ولم يكن قرارهم الدفاع والتضحية بأرواحهم لرموز نظام فساد تاجروا بوطنهم وقيادات عسكريه فاسده يتقاضون عشرات اضعاف رواتبهم وينعمون بخيرات بلادهم في ويملكون قصور وفلل في دول عربية واجتبيه.

العراق مقبل على أيام أخرى صعبه ووعي الشعب وقواه السياسيه الشريفه هو الكفيل لإفشال مخطط فتنة طائفيه تدعو له قيادات في ايران ومن يدور في فلكها في اشعال حرب طائفيه بين السنة والشيعة تحرق الاخضر واليابس ، نتمنى من الله أن يحفظ العراق وشعبه من كل شر ..اللهم آمين

msoklah@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

استعدادات مكثفة في عمان لمواجهة الأمطار والسيول

الأمير علي يطلع على تحضيرات النشامى قبل مواجهة فنزويلا

المياه تضبط 4 اعتداءات على خط ناقل جنوب عمان .. صور

غدا .. النشامى تحت 17 أمام الإمارات لحسم صدارة غرب آسيا

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

الأمير الحسن يناقش تحولات المنطقة مع شباب سويديين

بعد حادثة الطائرة .. إسرائيل تطالب بوقف رحلات «فلاي دبي»

4.3% نمو المؤمن عليهم بالضمان خلال عام

غدا .. انطلاق التعداد العام للسكان والمساكن في الأردن

شجار داخل قمرة القيادة وهبوط اضطراري .. كواليس حادثة طائرة "فلاي دبي" في تبوك

مجمع اللغة العربية يواصل موسمه الثقافي الرابع والأربعين

الضمان الاجتماعي: ارتفاع أعداد المؤمن عليهم الفعّالين بأكثر من (70) ألفا خلال عام

إرادة ملكية تؤجل اجتماع مجلس الأمة وتحدد موعد افتتاح الدورة العادية

استراتيجية جديدة لتنمية البادية الأردنية حتى 2030

اتفاقية بين "صندوق الطاقة" و"ميرسي كور" لدعم حلول الطاقة النظيفة في الأزرق