هاي مو حرية !!
تصدر في أحيان كثيرة تأوهات مواطنين عانوا من الظلم وقاسوا من متاعب الحياة التي تلاعبت بمقدراتها نظم الطغيان وجشع الفاسدين يصيغونها بعفوية مطلقة مفعمة بالصدق المعبر عن ألمهم وأوجاعهم فتتحول إلى مقولة عجز عن مضاهاتها في مقاصدها وفي جوهر معانيها وفي حجم الأثر الذي تتركه على سامعيها,ألمع الخطباء وأمهر السياسيين وأرقى المفكرين المعطائين.عبارات مختصرة تختصر ربما تاريخا بأكمله لمرحلة لم يستطع أولي الأمر فيها من إدراك ما ينتظرهم من مصائر عندما تنفجر الصدور بما ضاقت به من ظلمهم وبطشهم وجشعهم.
مثل تلك العبارات يصعب أن لا يتذكرها المرء ممن رآها وسمعها مصورة ومرئية ومسموعة فينفعل بمعناها وتهتز لها مشاعره وأحاسيسه بمناسبتها ما دام يشعر بإنسانيته,تتكرر أمام ناظريه كأنها تحدث في لحظتها فترسم صورة وجدانية قد تعجز عن قدرتها التعبوية في إيقاظ الضمائر خطابات فصيحة لنخب سياسية,ومنشورات حزبية معبأة بالوعود والنقد وكتيبات للمعارضة تنشد التعبئة الشعبية دون جدوى.
وقد أفرز ما يسميه البعض (الربيع العربي) بعضا من هذه المقولات بكل بساطة وتلقائية وعفوية,ومنها عبارة المواطن التونسي هرمنا وهو يمسك بخصلة من شعره الأشيب، ليختزل مرحلة طويلة من حكم تونس وما رافقها من فساد وغبن لم يرأف بالمواطنين من أبناء الوطن في الداخل وفي الخارج,ولم يكترث لما يعانون منه من ظلمهم ومن فسادهم الذي أخذ الوطن وكأن ثرواته حق مكتسب للأهل والأقارب والأنسباء والمنتفعين والمنافقين,وكأن جهد المواطنين ومساعيهم لـتأمين لقمة عيش كريمة ضريبة إضافية مفروضة بالخاوة السياسية ولو لم ينص عليها قانون نافذ,مفروضة عليهم لخدمة أسيادهم,وإشباع جشع حكامهم!! ونهمهم للمزيد من الثروة والتمترس بالسلطة والتصرف بها كملكية قابلة للتوريث دون سند دستوري متوافق عليه.
هرمنا في بلادنا العربية بشكل عام (والدول النامية والفاشلة والمتأخرة), وفي الدول الأخرى يزداد فيها المواطنون شبابا,وتتفجر في مواطنيها الحيوية في خدمة بلدهم بالرغم من تقدمهم بالسن,وتقدُم وطنهم ورفع سوية القدرة التنافسية الحضارية لأمتهم.
وفي خضم إقبال السوريين في أماكن تواجدهم (المشردين ,الفارين,اللاجئين,المهجرين,النازحين..) منهم, الذين يعانون من تجمع قوى عدوانية محلية إقليمية ودولية تقاتل بلادهم وتدمرها وتفتك بطاقاتها البشرية وقدراتها الثرواتية بحجة المطالبة بـ الحرية للشعب السوري!! على المشاركة في الانتخابات الرئاسية قبل فترة قصيرة,ظهر مواطن سوري في مقابلة تلفازية ليقول, حول ما يدور في وطنه من مآسي الوضع الذي تسببه الحرب على سوريا ما بدنا حرية,هاي مو حرية.
ولكي لا ننسى,علينا أن نتذكر إننا نعيش في القرن الواحد والعشرين الذي تتغنى فيه القصائد بالحرية في معظم دول العالم مستجيبة لطبيعة التحول الذي تنشده شعوبها لمسايرة التغير الذي يواجه المجتمعات الإنسانية قاطبة,ليس فقط الحرية بل أيضا التحرر من كل أنواع القيود والمتوارث من العادات القديمة,وتتحول فيه المجتمعات العديدية إلى النظم الديمقراطية الكلية التي تبدأ بالقيم التعددية وبالحرية وقيمها,كما يجدر بنا أن نتأكد من فهمنا لطبيعة العلاقة بين عناصر هذه المصطلحات الدينامية الأزلية وأسسها وقواعدها.
تعبير عفوي من مواطن (عادي في تونس وأخر من سوريا) لم يدع أي منهما البطولة القتالية ولا الفهلوة السياسية ولا الفصاحة الخطابية,ولا الفحولة الفكرية,ولا الابداع الثقافي في التعبير المختصر بعبارة سهلة بسيطة من كلمة واحدة أو كلمتين وحرف لا يتقنه أعظم المعلمين وأقدرهم على التعبير والتمكن من ناصية اللغة أو أدبيات العبارة وشموليتها,ذلك لأن التعبير العفوي يصف بدقة وأمانة ما في نفوسنا من دفائن من الشعور بالظلم وافتقاد أسس العدل القانوني,ويصيب منا سبب أوجاعنا التي تؤرق ضمائرنا إصابة مباشرة صادقة ومعبرة,يكون التجاوب معها أبلغ من التجاوب مع أحلى الكلام وأكثر التعابير حلاوة وأكثر الوعود عطاء.
عظات ودروس حقيقية تبعثها ردود أفعال الناس البسطاء لأنها تعبر عن حقيقة مشاعرهم دون تزلف أو رياء أونفاق كما هو حال ما يقول به السياسيون والبعض من المثقفين ومرتزقة المحللين الاستراتيجيين,عندما يبررون لعدونا التاريخي المتربص بنا والمحتل لأرضنا والمستعمر لبلدنا التدخل في شؤوننا,فكيف بمن يدعونه لتدمير أوطاننا,ويعاتبونه لأنه لم يفعل.
أفليس من حقنا المطالبة بالحرية بعد أن هرمنا من عذاباتنا,وكفرنا بثقافتنا وتنكرنا لقيم وطنية في الاستقلال والتحرر طالما قاتلنا في سبيلها !! ومركزين أساليبنا في القتال من أجلها على احترام الحياة وعلى تعظيم معناها وعلى توطين وسائلها,والتأكيد على سمو معانيها وقيمها.
اتفاق أردني - تركي لتصنيع 5 زوارق لحماية الحدود البحرية
الجرائم الإلكترونية تحذّر من منصات تداول وهمية توقع مواطنين بخسائر مالية
الأردن تتأثر الجمعة بموجة غبارية كثيفة قادمة عبر شبه جزيرة سيناء
إغلاق الشارع الجانبي الرابط بين شارع الأردن وشارع الاستقلال الجمعة
قطامين يبحث التعاون في النقل والسكك الحديدية مع تركيا وفلسطين
وزير المالية: السياسة المالية تعزز منعة الاقتصاد وتحسن بيئة الاستثمار
القيادة الجنوبية: تصادم سفينتين للبحرية الأميركية دون إصابات خطيرة
عدم تمديد مواعيد القبول الموحد للدورة التكميلية 2025-2026
بنك الإسكان ينفذ تجربة إخلاء وهمية لمبنى الإدارة العامة
أمر ملكي: السعودية تعين وزيرا جديدا للاستثمار
الضمان الاجتماعي: صرف رواتب المتقاعدين الخميس
الأردن يرسم خارطة طريق من البترا نحو مؤتمر المناخ COP31 في تركيا
القاضي: تعزيز العمل الحزبي البرلماني هدف آمن
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
تسريبات والفاظ نابية .. أزمة جديدة تلاحق شيرين
سيدة الشاشة الخليجية بغيبوبة تامة
مأساة عروسين .. دخلا المشرحة بدلاً من عش الزوجية
سارة الودعاني تخلع الحجاب وسط عاصفة من الجدل
دعاء اليوم الثلاثين من رمضان 1447
دعاء اليوم التاسع والعشرين من رمضان 1447
حضر «المخزن» وغابت الحكومة في القصر الكبير
استكمال امتحانات الشامل اليوم في البلقاء التطبيقية
عودة عبلة كامل لجمهورها بعد غياب
الحكم على الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران
مدعوون للتعيين وفاقدون لوظائفهم في الحكومة .. أسماء
اليرموك تعزز حضورها الأكاديمي الدولي بالمشاركة في قمة QS 2026 بالهند