العدوان على غزة .. هروب إسرائيلي إلى الأمام

العدوان على غزة  .. هروب إسرائيلي إلى الأمام

18-07-2014 10:30 PM

 عشرة أيام حسوما مرت على العدوان الإسرائيلي على غزة،توجت بهجوم بري بعد تردد إسرائيلي أحمق،وإستجداء لوقف إطلاق الصورايخ على المدن والبلدات والأهداف الإسرائيلية المنتقاة بعناية ،لكن المقاومة رفضت العروض الهوائية المقدمة إليها ،لأنها  كانت في مجملها خدمة ل"مقاول "المنطقة ،إسرائيل.

هذا العدوان  البشع ،كان مدفوعا بعدة عوامل ،أهمها إبطال وإفشال المصالحة الفلسطينية وحل حكومة الوفاق، وإختفاء ثلاثة مستعمرين وقتلهم  على يد نتنياهو وليبرمان ،لخلق تبرير منطقي للهجوم على غزة،وكذلك هربا من إستحقاق قيام المستعمرين بحرق الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير حيا ،ونجم عن ذلك  صحوة ضمير عالمي قضّت مضاجع إسرائيل،ولا يغفل أن هذا العدوان ممول من بعض الدول العربية التي باتت ترى في إسرائيل  مقاولا  للتخلص من الخطر الإيراني المزعوم .
وفي السياق شنت إسرائيل عدوانات عسكرية ثلاثة ،أولها العدوان على لبنان صيف العام 2006 ، وقالت وزيرة خارجية أمريكا آنذاك كونداليزا رايس :الآن بدأت  عملية  تأسيس الشرق الأوسط الكبير؟!لكن حزب الله صد الجيش الإسرائيلي ومرغ أنف إسرائيل في الوحل مدة 35 يوما شهدت زخات كبيرة من الصواريخ إنهمرت على الإسرائيليين ، وفشل العدوان فشلا ذريعا  ،لكن حزب الله هذه الأيام إنشغل في معركة جانبية اخرى ،ولم يتحرك لنصرة فلسطين.
أما العدوانين الثاني والثالث فكانا تكليفين آخرين لإسرائيل كي تعوض فشلها أمام حزب الله المدعوم من قبل إيران وسوريا عقديا ،وإفساحا  للمجال كي تحقق نصرا على غزة ،وتنقذ سمعتها ،وكان العدوان الثاني اواخر العام 2008 هروبا  من إستحقاق إطار إتفاق السلام الذي توصل إليه رئيس الوزارء التركي الطيب أردوغان ،كحصيلة للمفاوضات التي قيل أنها غير مباشرة بين إسرائيل وسوريل في أنقرة وإستمرت لثلاثة أشهر ،حيث أمر رئيس الوزارء الإسرائيلي إيهود أولميرت جيشه بشن هجوم على غزة ،بعد أن قال لأردوغان أنه سيعود إلى الكنيست ويطلعهم على  ما جرى في أنقرة،بينما كان الهجوم الثاني أواخر العام 2012 بتكليف إقليمي ،وقد فشل الهجومان فشلا ذريعا.
حري  القول أن فشل إسرائيل الذريع في مثل هذه العدوانات الهمجية ،إنما سببه أنها تعاملت مع أطراف غير رسمية  ،بمعنى أنها لم تحارب الجيوش العربية التي تنسحب أمامها بعد تسليم ما ترغب به إسرائيل من أراض عربية ،ويخرج الجميع بالهتاف والتسحيج ببقاء الزعيم على كرسية .
الآن وبعد مضي هذه الأيام التي شهدت الكثير من التطورات على الجانبين والخسارات الكبيرة  للجمع،حيث أن خسارة المستعمرين كبيرة ،علما أننا لا نعلم بالضبط حجم الخسائر المادية والبشرية التي لحقت بهم بسبب التعتيم الإعلامي الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي ،ومع ذلك فإن خسارتهم تكمن في رعبهم وهلعهم  وهروعهم إلى الملاجيء حفاة عراة باكين،بينما وجدنا خسائر غزة البشرية والمادية كبيرة ،لكن هذه الخسارة في الميزان العقدي لا تقارن بهلع المستعمرين وإجبار  90% منهم إلى المبيت في الملاجيء وعدم التمكن من مشاهدة مباريات المونديال على شاشات التلفاز في بيوتهم،فشهداؤنا في الجنة  ونحن في شهر الجهاد أصلا.
بناء على ما تقدم فإنني أقول أن البكاء على الشهداء ممنوع ،وهدم البيوت يجب ألا يثني المقاومين عن مشروعهم إن كانوا جادين في ذلك،فالخشية من الله أحق من الخشية على عرض دنيوي زائل، وفي السياق أوجه  عددا من الرسائل للمعنيين أولها للمقاومين إن إستمروا في نسق المقاومة ولا تجعلوها موسمية فتفشل وتفشلون ،وكونوا على ثقة أن يهود بحر الخزر لا يريدون السلام معكم ،بل هم يعملون على إستسلامكم فهل تقبلون؟
أما الرسالة الثانية فهي لمن يصنفون أنفسهم بأنهم من داعمي المقاومة وفي المقددمة إيران:أين أنتم مما يجري في غزة ،فتزويد  المقاومة بالصواريخ  لا يسقط فريضة الجهاد ،وكنا ننتظر حركة إيرانية تليق بمكانتها ،وقد تحركت إيران لنصرة النظام السوري ،فأين إيران من فلسطين ؟
الرسالة الثالثة إلى الشعب الفلسطيني كافة ،ألا تنتظروا خيرا من العرب فقد باعوكم في السابق ولن يحركوا ساكنا اليوم ،رغم أنهم حانقون على إسرائيل التي تستغلهم وتشفط ثرواتهم دون أن تنجح في تنفيذ ولو مقاولة واحدة كلفوها بها.
إنهم يألمون كما تألمون ،فلا تهنوا أيها المقاومون ،فإسرائيل هي الأخرى تحت الضغوط الداخلية والخارجية ،وما دامت تواجه  مقاومين فإنها لن تنتصر، الأمر الذي سيجعل مكانتها في المنطقة تهتز،وهي من الدول التي لا تهزم إلا مرة وحيدة تكون فيها نهايتها ،وهزيمتها تكمن في إستمرا رالمقاومة ،لا أن نجعلها موسمية كما نشهد منذ العام 1982.
الضغوط الداخلية  في إسرائيل تكمن في الصراع الداخلي الذي يهيمن على قادتها من اليمين المتطرف ويمثلهم كلا من زعيم  المستعمرين إفيغدور ليبرمان الطامح للسلطة  ،وزعيم الحمقى الذي دخل عالم السياسة خطأ بيبي نتنياهو الذي لا يتقن سوى فن إهانة الرؤساء الأمريكيين.
الهجوم البري الذي جاء بعد تردد وإستجداء ،سيعوض عدم التكافؤ ، فنقطة ضعف المقاومة هي الجو،بينما نقطة ضعف إسرائيل هو البر، وعلينا أن نعي تماما أن الإسرائيليين وإن كانوا مدججين بالسلاح  غير معنيين بالدفاع عن الأرض لأنهم لا يرتبطون بها عقديا ،وقد رأيناهم إبان عدوان صيف 1982 حيث قالوا للسفاح شارون أنهم لن يموتوا  من أجل أن يقيم المسيحيون دويلة لهم في لبنان،بينما المقاوم  ينتمي للأرض ويرتبط بها عقديا ،وسترينا الأيام المقبلة كل الفرح إنشاء،إنهم يألمون كما تألمون ،لكنهم لا يرجون من الله ما ترجون .
 
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مدير الأمن العام يشارك في منتدى سانت بطرسبرغ الدولي 14

وسط إقبال واسع .. سوق جارا يستقبل زواره للأسبوع الثالث على التوالي

وزير خارجية الإمارات لنظيره الإيراني: ضرورة حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة

مجلس التعاون الخليجي يرفض تهديدات إيران لحرية الملاحة في هرمز

معسكر تدريبي لصقور الناشئين في القاهرة استعدادًا لغرب آسيا

وزير إسرائيلي يحذر إيران من مهاجمة إسرائيل

كوريا الجنوبية تعلن خطة لمواجهة التهديدات الكورية الشمالية

فنزويلا تعلن ارتفاع حصيلة الزلزالين إلى 589 قتيلا

عقب الزلزال .. الأردن يرسل فرق بحث وإنقاذ وكوادر طبية إلى فنزويلا

ماذا وراء هبوط الذهب .. تحذير للأفراد والمستثمرين

75 ألف مصلّ يؤدون صلاة الجمعة بالأقصى

30 يونيو… عندما استعادت الأمة العربية ثقتها في الدولة وفي نفسها

إعلان حالة الطوارئ بشبه جزيرة القرم

تفاهمات لتسريع إخلاء الطائرات الأمريكية من بن غوريون

مواجهة نارية بين هولندا والمغرب بالدور الـ32 للمونديال

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

وفاة 40 شخصا غرقا في فرنسا خلال موجة الحر

عروض على الأرز والسكر والمواد الأساسية بالاستهلاكية المدنية