أمجاد يا عرب أمجاد

mainThumb

21-07-2014 12:40 AM

هذه هي كلمات الأغنية المشهورة التي تَغنّى بها العرب طوال سنوات حربهم مع إسرائيل وذلك قبل الهزيمة النكراء التي أسموها نكسة في العام 1967. كانت الأغنية تُعرض في إذاعة صوت العرب عند الافتتاح وفي ختام برامجها. تلك الإذاعة الشهيرة التي سخرها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر من أجل خدمة أهدافه القومية وترسيخ مفهوم الوحدة العربية بأسمى معانيها. تميزت هذه الأغنية بانتشارها بين كل المواطنين العرب من الخليج إلى المحيط فعاشوا معها أحلامهم وأوهام النصر على العدو الذي لم يعدّوا له العدة المطلوبة فانشغل العرب بصراعاتهم الداخلية على حساب القضية القومية فخسروا الحرب وضاعت فلسطين والجولان واحتلت إسرائيل سيناء. وانكفأ العرب يلعقون جراحهم ويتبادلون التهم بالعمالة والخيانة تارة وتارة أخرى بالضعف والهوان والاستسلام.
هذه الأغنية التي كتبها عبدالفتاح مصطفى ولحنها أحمد صدقي وغناها الفنان المصري الراحل صاحب الصوت الذهبي الجميل الفنان كارم محمود. وتقول كلماتها:
 
أمجاد يا عرب أمجاد
فى بلادنا كرام أسياد أمجاد يا عرب أمجاد 
إيش تروى الجبال الشم
من سيرة رجال أبطال
تكتبها السيوف بالدم 
مسطورة على الرمال
أجدادنا فخر الأجداد 
أولادنا يا زين الأولاد 
أمجاد يا عرب أمجاد
لقد تذكرت كلمات هذه الأغنية وأنا أتابع أخبار غزة المحاصرة من العرب قبل إسرائيل. غزة التي تُضرب بكل أنواع الأسلحة ليل ونهار وفي شهر رمضان المبارك. فكم من الغزيين من ارتقى شهيدا فأفطر على الأرض وتسحّر في السماء رحمهم الله برحمته الواسعة.
 
أمجاد يا عرب أمجاد.. مقولة عفا عليها الزمن وسقطت عدة مرات ولكنها سقطت هذه المرة سقطة لن تقوم بعدها أبدا. فها هم العرب أنفسهم تآمروا على غزة بدل أن يكونوا عونا لها وها هو العدوان الإسرائيلي الدموي يسعى لتحطيم إرادة المقاومة وروحها لدى أهل فلسطين وترسيخ مفهوم الاستسلام والإذعان لإملاءات إسرائيل وبتعاون وتواطئ كامل من بعض الأجهزة الأمنية العربية والمجتمع الدولي.
تثبت لنا غزة كل يوم بأن الغطاء العربي أو الدولي ما عاد موجودا فانكشفت حقيقتهم وسقطت آخر أوراق التوت عن عورات تلك الأنظمة وبانت سوأتهم وما عاد هنالك من خجل أو حياء في محاولة إخفاء حقيقتهم المشينة.
معركة غزة هذه لن تكون الأخيرة بين الحق والباطل، فيا سبحان الله كأنها تعطى الفرصة تلو الأخرى للعرب والمسلمين بأن يبادروا ليمسحوا ماضيهم المشين وليبدأوا صفحة جديدة مع الله سبحانه وتعالى ومع أهل غزة القوم الجبارين، ولكنهم ومثل كل مرة وبالذات منذ معاهدة السلام المشؤومة يصرون على التخاذل والانهزام أمام أول بادرة لخوض غمار هذه المعركة.
ولكنها إرادة الله سبحانه وتعالى أن لم يوفقهم لهذا الشرف العظيم واقتصره على أهل غزة الأبطال والشرفاء من عالمنا العربي المترامي الأطراف وهم كثر والحمدلله. فشرف الشهادة والبطولة والرباط اقتصره الله على أولئك الأبطال الذين عقدوا العزم على النصر رغم المصاعب والتحديات.
إن ما حصل من مجازر بشعة واستهداف للمدنيين الأطفال منهم والنساء وتدمير بيوت الآمنين على رؤوسهم لهي أكبر دليل على وحشية الصراع وبهيمية المعتدي ومناصريه.
فمجزرة الشجاعية التي حدثت اليوم شاركت فيها الأنظمة العربية مع إسرائيل، صمتوا، فشمتوا، فباركوا
فشاركوا.. حسبنا الله ونعم الوكيل.
ما فات يا عرب ما فات، كلمة صادقة من قلبٍ مُحب، فلا تضيعوا هذه الفرصة للشهادة كالرجال وإلا فإذهبوا واقتلوا أنفسكم فهو خير لكم ولأمتكم واتركوا غزة لأهلها فهم منتصرون رغم أنوف الحاقدين والكارهين إن شاء الله.
 
z_alweher@hotmail.com