ولبنان أيضاً لن ينجو

 ولبنان أيضاً لن ينجو

16-09-2014 01:30 PM

ننسى أحياناً أنّ «العائدين من العراق» سبق أن تسبّبوا بأزمات أمنيّة وسياسيّة واجتماعيّة كبرى في لبنان. وكانت مواجهة نهر البارد في 2007 أكبر تلك الأزمات من غير أن تقتصر عليها. وعلى خلفيّة الحقيقة هذه، لنا أن نتساءل اليوم: أيّة مشاكل سيفجّرها «العائدون من سوريّة والعراق» بعد حرب يُتوقّع، كما تشير الوقائع وكذلك السوابق، أن تكون طويلة ومتشعّبة وعصيّة على الحسم.


فالضرب من الجوّ لا ينهي حرباً، بل يطيل أمدها ويوسّع رقعتها، فيما وجود «البيئة الحاضنة» في لبنان قابل أن يتوسّع (راجع تحقيق حازم الأمين عن طرابلس، الأحد الماضي، في «الحياة»). وما دمنا نذكّر بتجارب من الماضي فكثير التجارب يقول إنّ القضاء على الإرهاب يستدعي «بيئات حاضنة» لمناهضة الإرهاب، تكون وطنيّة ومتماسكة ونشطة، وراديكاليّة في رفضها الاستبداد والتأخّر سواء بسواء. وهذا غير متوافر، لا في لبنان ولا في سواه من بلدان المنطقة.


وليس ثمّة ضامن، فيما تتطاول الحرب في سوريّة والعراق، وفيما يتناثر البَلدان وربّما بلـــدان أخـــرى قد تُصلى بنار الحرب، أن يبقى لبنان آمناً، خصوصاً أنّ آثاراً كثيرة ستصيبه من جرّائها، وهي ستصيبه أكثر في ظلّ إزاحة الحدود التي افتتحها «حزب الله» غير هيّاب، قبل أن يستكملها خصومه الذين لاقوه ويلاقونه في سوريّة وربّما في العراق أيضاً.


ولا نضيف جديداً، ووراءنا تجربة «الصحوات» في بلاد الرافدين، إذا افترضنا أنّ هذه الحرب ستوقظ نعرات محلّيّة وجهويّة وعشائريّة تستدعي مكافحةُ «داعش»، بالطريقة المعمول بها، إيقاظَها. وغنيّ عن القول إنّ تجديد الانبعاث العصبيّ في المنطقة، على أنواعه، لن يُترجم في لبنان إلاّ شحذاً لعصبيّاته المستنفرة وتعزيزاً لها بمزيد من النصال.


وطبعاً فإنّ إيران و «حزب الله» ونظام بشّار الأسد سيجدون جميعاً في مصلحتهم إطالة هذه الحرب، أي إطالة عمر «داعش» تالياً، ما دام أنّهم استُبعدوا منها. فهم مستعدّون لأن يتقدّموا الصفوف الأميركيّة في الاجتثاث الموعود لـ «داعش»، فإذا لفظتهم واشنطن وحلفاؤها، كما حصل، اكتشفوا أنّ «داعش» إيّاها صناعة أميركيّة!


وهذا الوضع الرديء كلّه ينضاف، بطبيعة الحال، إلى حال الانقسام اللبنانيّ المتفجّر منذ 2005، وإلى أنّ البلد العاجز عن إغراء بنيه باللبنانيّة، بوصفها الردّ على المشاريع الطائفيّة، يوفّر اليوم ردّاً سنّيّاً على الشيعة مثلما وفّر بالأمس ردّاً شيعيّاً على السنّة والمسيحيّين. والباب مفتوح على مصراعيه للردود المحتقنة والمغالية هذه.


ولبنان خصوصاً، وأكثر من سواه، لا يستطيع أن يعيش في ظلّ حروب كهذه ووسط قضايا موصوفة بالمصيريّة كتلك. فنحن راهناً لسنا أمام مهاترة أبرشيّة كتلك حفّت بأقوال المطران مبارك وأفعاله في الأربعينات، ولا إزاء جولة كجولات 1958 بين البسطة والجمّيزة، ولا حتّى حيال حرب أخرى كحرب السنتين.


فالبلد الذي ولد كي يعيش بالحدّ الأدنى من القضايا والحدّ الأقصى من الإجماع، تثقل عليه القضايا وهي في حدّها الأقصى والإجماعات وهي في درجتها الصفر.


في هذا المعنى، فإنّ احتمالات الإمارات الإسلاميّة هنا أو هناك قائمة، واحتمالات ألاّ يصمد الجيش «الموحّد» أمام تعاظم الانشقاق في المجتمع قائمة أيضاً. ما ليس قائماً، إلاّ إذا كنّا من أنصار المعجزات، هو احتمال أن ينجو لبنان.

 

* الحياة



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر هواوي العالمي بالصين وتبحث التعاون مع معهد بكين للتكنولوجيا

من ميادين الشرف إلى منابر العلم .. الدكتور خلف لافي الحمّاد نموذجًا للإرادة الأردنية

%46.4 نسبة ملكية غير الأردنيين بالشركات المدرجة في بورصة عمّان

الشيباني يبحث مع عون تعزيز العلاقات على أساس حسن الجوار

وزير الزراعة: أكثر من مليون دينار دعم لصادرات الخضار والفواكه

"العمل" تدعو الباحثين عن العمل للمشاركة في اليوم الوطني الثاني للتشغيل

مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى

الأردن يسيّر طائرتي مساعدات طبية وإغاثية إلى فنزويلا

انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية الخميس

وزارة الزراعة: بدء استقبال طلبات شهادات الإنتاج

أوكرانيا: روسيا أطلقت 74 صاروخا و496 مسيّرة

الجمارك: إحباط تهريب 6 ملايين حبة كبتاجون عبر مركز حدود جابر

موجة حر شديدة تضرب معظم أنحاء الولايات المتحدة وتهدد مباريات كأس العالم

أكثر من 56 ألف طالب يتقدمون الخميس لامتحانات الثانوية العامة

عبدالله دقامسة يهنئ المهندس بيبرس البلاونة بتخرجه من جامعة جرش بامتياز

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

متورط مع موظفة .. فيديو خادش منسوب لمسؤول معروف يهز العراق

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت

القبض على مغني مهرجانات مصري شهير بتهمة خطيرة .. صورة

توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر