خطأُ الأديب الزَوْزَني في تفسير كلمة ( الوشم )
لقد اعتنى العلماءُ الأَوائلُ بشرح ( المُطَوَّلات ) الجاهلية ؛ كمُطَوَّلةِ امرئ القيس ، ومُطَوَّلة زهير بن أبي سُلْمَى ، ومُطَوَّلَةِ طرفة بن العبد ، ومن هؤلاء العلماء الأُدباءِ القاضي أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن الحسين الزَوْزَني ، وشرحُه للمُطَوَّلات السبع شائعٌ ومنتشر في أوساط شُدَاة الأدبِ ، واللغة .
وقد زَلَّ قَلَمُ الزَوْزَني – رحمه الله – في تفسير مفردةٍ من مُطَوَّلةِ طرفة بن العبد ، وسار على هذا التفسير كثيرٌ من الناس ، فرأينا خدمةً للأدب ، واللغةِ أنْ نكشفَ اللِّثام عن الصواب ، وأن نذكرَ أقول المحقِّقين ممن تناولَ هذه اللفظة تناولاً صحيحا .
وننقلُ قولَ الزَوْزَني – أوَّلاً – في تفسيره لهذه اللفظة ، وهي ( الوشم ) ، قال طرفة بن العبد :
لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ
..... تَلُوْحُ كباقي الوَشْمِ في ظاهرِ اليدِ .
وخولةُ امرأةٌ من بني كلب كما ذكر هشام بن الكلبي ، لها أطلالٌ في ذلك المكان ( برقة ثهمد ) ، وهذه الأطلال تلوحُ كبقية الوشم في ظاهر اليد ، قال الزَوْزَني في شرحه ( 45 ) :
( والوشمُ : غرزُ ظاهرِ اليدِ ، وغيرِهِ بابرةٍ ، وحسو المغارزِ بالكحلِ ، والنقشِ بالنيلج ، والفعلُ منه وَشَمَ يَشِمُ وشماً ، ثم جُعِلَ اسماً لِتِلْكَ النقوشِ ، وتجْمَعُ بالوشامِ ، والوشوم ، ومنه قوله عليه الصلاةُ والسلامُ : لعن اللهُ الواشمةَ والمُسْتَوْشِمَةَ فالواشمةُ : هي التي تشمُ اليدَ ، والمُسْتَوْشِمَةُ : هي التي يُفْعَلُ بها ذلكَ ، ثم تبالغُ ؛ فنقولُ : وَشَّمَ توشُّماً إذا تكرر ذلكَ منه وكَثُرَ ) .
فالزَوْزَني يذهب الى تفسير الوشم في بيت طرفة بن العبد بالوشم المُحَرَّم الذي جاء فيه اللعنٌ ، وهو الغرز بالابرة ، وحَشَوُها بالكحل .
ولكنَّ الصوابَ أن الوشمَ هنا هو الحِنَّاء الذي تستعملُهُ المرأةُ للزينةِ ، ولِهذا ذهبَ بعضُ المُحَقِّقين من الأدباءِ والعلماء ، ونذكر على سبيل المثال بعضَهم :
قال الآمدي الأديب الناقد في ( الموازنة ) ( 441 ) :
( الوشمُ : أثرُ الحِنَّاء ، وَخَصَّ ظاهرَ اليدِ ؛ لأنَّ دُرُوْسَهُ أسرعُ ... ) .
وقال الحافظُ أبو موسى المديني الأصفهاني في ( المجموع المُغِيْث في غريبي القرآن والحديث ) ( 3 / 418 ) :
( وشم في حديث أبي بكر – رضي الله - : لما استخلفَ عمرُ – رضي الله عنه – أشرفَ من كنيفٍ ، وأسماءُ بنتُ عميس – رضي الله عنها – موشومةُ اليدِ مُمْسِكَتُهُ : أي ؛ منقوشةُ اليد بالحناء ، ونحوه ، أما النهي عن الوشم ، فإنما جاء فيما يُغَيِّرُ الخِلْقَةَ بالغَرْزِ ، ونحوه ، فيبقى على الدوامِ ، فأمَّا ما يَمَّحي عن قريب فلا يُكْرَهُ لَهُنَّ ) .
وقد استند الآمدي على أنه الحِنَّاءُ – واللهُ أعلم – لما جاء في نفس مطلعِ طرفة من ألفاظ تُقَوِّي ذلك ، منها :
1 – تلوح ، فهذا الفعلُ هو بمعنى اللمعان ، وهذا ما قاله الزَوْزَني ( 45 ) :
( تلوحُ : تلمعُ ، واللوحُ اللمَعَانُ ) .
قال أبو هلال العسكري في ( الفروق اللغوية ) ( 350 ) :
( أنَّ اللمْعَ أصلُهُ في البَرْقَةِ ، وهي البرقُ ثَمَّ الأخرى المرَّة بعد المرَّة ، واللمحُ مثلُ اللمْعِ إلا أنَّ اللَّمْعَ لا يكونُ إلا من بعيد ... ) .
فتلوحُ تكون من بعيد ، وما كان من بعيد فهو ضعيفُ ، ليس بواضحٍ ، وهذا حالُ الحِنَّاء القديمة ، لأنه لو كان وشمَ الغرز بالابرة ، فهذا لا يزول .
2 – كباقي : والوشم المُحَرَّم الذي يكون بالغرز والكحل ، لا يُقالُ فيه : كباقي ؛ لأنه لا يزول حتى نقولَ فيه هذا الشيءَ ، بل يُقالُ في الحِنَّاءِ التي لا بقاءَ لها ولا استمراريةَ .
فَلَعَلَّنا بهذا المقالِ أزلنا اللِّثامَ عن المعنى الصحيح الذي قصده الشاعر طرفة بن العبد لكلمة ( الوشم ) !
كيف تتخلص من ادمان القهوة في رمضان
الفراية يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للسلامة المرورية
الإعلام النيابية تبحث تمكين الشباب
وفاة مطلوب وإصابة أحد كوادر مكافحة المخدرات .. توضيح أمني
فضائح إبستين تهزّ العالم لكنها لن تغطي على جرائم حرب الإبادة
الجامعة الأردنية تستشرف آفاق الابتكار والتطوير في المناهج
إيقاف مؤقت لموقع البعثات .. توضيح من التعليم العالي
الخرابشة: نشهد تغيراً حقيقياً بمؤشرات صناعة الهيدروجين الأخضر
بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع الأحد
المومني: تضحيات المتقاعدين العسكريين ستبقى حاضرة بالوجدان الوطني
لأول مرة منذ 1967 .. إسرائيل تصادق على قرار خطير بالضفة
البريد الأردني يطرح بطاقة تذكارية بمناسبة شهر رمضان
صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن
وظائف شاغرة في مؤسسات حكومية ودعوات للامتحان والمقابلات
البدء بتوزيع 60 ألف بطاقة شرائية على أسر معوزة
عودة عبلة كامل لجمهورها بعد غياب
الحكم على الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران
5 دول عربية ضمن قائمة الأكثر فسادا في العالم
إلغاء امتحان الشامل يقترب… ما البدائل المطروحة
أشهى حشوات السمبوسة لتجديد سفرتكم الرمضانية
صداع أول يوم رمضان .. كيف تتفادى انسحاب القهوة وتبقى نشيطًا
شواغر جديدة للمعلمين .. رابط التقديم
استشهاد سيف الإسلام القذافي أكبر استفتاء على نكبة 17 فبراير
صرف الرواتب مبكراً في هذا الموعد .. لدعم الأسر الأردنية قبيل رمضان
الحكومة: سنسدد مستحقات للجامعات الحكومية بأكثر من 100 مليون دينار

