لسنا خجولين من ذلك

لسنا خجولين من ذلك

13-12-2014 02:29 PM

لعل المطالع لمسألة اتفاقية الغاز الإسرائيلي يجد أن هناك طيفا من الوزراء وبعض الإعلاميين والمسئولين والكتاب الصحافيين ينادون بعقد مثل هذه الاتفاقية، ويقولون: لسنا خجولين من ذلك...ماذا يعني هذا؟ هل وصل الأمر بالمسئول الحكومي أن يكون متحكما بقرار الأمة؟ إذا كان الأمر على هذه الشاكلة فإننا بإزاء حكومات قهرية جبرية، تفعل ما تريد ولا تلقي لقرار الشعب بالا، لذلك فعلى مجلس النواب إذا كان يحترم نفسه ويعترف بشرعية وجوده أن يقدم استقالته فوراً ومن دون تردد، لأن الحكومة التي لا تنصاع لأوامر البرلمان هي حكومة دكتاتورية تستمد قوتها من طرف آخر ليس الشعب حتماً....وعليه فإن الشعب الأردني خارج معادلة الحكم، وما دام أن الربيع مر من هنا، ولم يحدث حتى رعشة في جسد المسئول الأردني ولم يردعه ليرتد إلى صوابه ويعرف أن جذوره مغروسة بيد المواطن فعلى المواطن أن يسأل نفسه: من نحن؟ تماما كما سأل القذافي الليبين: من أنتم؟ لكن سؤالنا ليس استفهاما بل استغرابا واستنكاراً...


إن الحالة التي يمر بها الوطن ليست مسبوقة، فقد تمادى الصهيوني في اعتداءاته على المقدسات والمدنين والآمنين، بل أحدث كارثة إنسانية في منطقة تسمى غزة ولم نجد دولة عربية واحدة تستنكر ما يفعلونه جهارا ًنهاراً، وبالتالي يأتي عراب الشركات العابرة للتاريخ والآمال والطموحات والحقوق والمقدسات ليقول: لسنا خجولين..لن استهجن ذلك...فرب أخ لك لم تلده أمك...ورب صهيوني لم يكن يهودياً يوماً، فلا عجب أن نرى أن من يريد أن يعزز القدرة الإسرائيلية في الوجود على حساب حقوقه ووجوده هو، وإذا علمنا أن الغاز أصلاً مسروق ومغتصب من المياه الإقليمية لقطاع غزة، فإن القصة تتضح أكثر، فالسوق الأردني يجري تجفيف منابعها من كل شيء إلا من البضاعة الإسرائيلية، فالفواكه والخضار والمنتجات الصناعية وغيرها، والمكتوبة عليها: صنع في فلسطين، تملأ الأسواق، حتى أصبح المواطن الأردني يصحو على أنغام الجهاز الصيني، لكنه تحضر شهيته عند الطعام الإسرائيلي.


والآن لتكتمل المعادلة وتلتئم الحلقة الأخيرة، فإن مصابيحنا ستضاء بشمعدان المعبد اليهودي، الذي لو غضب العام سام لساعة من الزمن لجعل الأردن بمن فيها تغط في ظلام دامس، لماذا؟ لأنهم يقولون إننا عقدنا معاهدة سلام مع إسرائيل، وهم يتناسون أنها معاهدة سلام وليس استسلام...


لذا ونحن في هذه الحالة فإني أوجه كلماتي الحارة إلى سيد البلاد أولاً ليقول كلمته في غطرسة الحكومة وتماديها، ثم أوجهها للشعب الذي بدت علامات دخوله في غيبوبة واقعية، حتى إننا لم نعد نشعر بوجوده إلا في مسائل جانبية عارضة، أو في التنافس في الأعراس والجاهات وإقامة الولائم الريائية...


أبناء الوطن الأعزاء المسئول هو ابن الشعب، والحكومة إفراز الأمة، فهل الأمة باتت جثة هامدة حتى أصبح المسئول لا مبالياً بأي شيء...
قال الشاعر:


من يهن يسهل الهوان عليه        ما لجرح بميت إيــــــــلام



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

في تطور متسارع .. السعودية تقصف الحُديدة اليمنية والحوثيون يحذرون

تسميم ذائقة القراء… كيف أضاع العربي كتابه؟

إلى أين ينتمي من يرفضون الانتماء

أسطورة الانفراط الموعود: المألوف من خلافات أمريكية ـ إسرائيلية

أيها السوريون: شتان بين حرية التعبير وحرية التشهير

دوالي الساقين تصيب النساء أكثر .. وهذه أبرز علامات الخطر

مؤشرات الأسهم الأوروبية تسجل مكاسب أسبوعية

ترامب: الإيرانيون باتوا يظهرون جدية أكبر في المباحثات

المحكمة الجنائية الدولية تواجه ضغوطًا وتهديدات إثر ملاحقة مسؤولين إسرائيليين

ماذا يعني عزل كريم خان؟ وهل تتأثر مذكرة توقيف نتنياهو؟

انطلاق فعاليات مهرجان صيف الأردن 2026 بالحديقة البيئية بلواء الرصيفة

الرئاسة الفلسطينية: حكومة الاحتلال تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار

إقالة المدعي العام لمحكمة لاهاي الذي أصدر مذكرة توقيف بحق نتنياهو

ترامب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية رداً على غرامات أميركية

افتتاح ممشيين جديدين قريباً في شمال وجنوب العاصمة