الدواعش يحرقون مكتبة الموصل

الدواعش يحرقون مكتبة الموصل

25-02-2015 10:10 AM

داعش ، هذا التنظيم الإرهابي الظلامي التكفيري السلفي الوهابي ، المعادي للإنسانية ، الذي لا يمت للإسلام ولا للدين بصلة ، لم يكتفي بحرق الطيار الأردني الكساسبة ، ولا بجرائمه الوحشية الفظيعة التي تقشعر لها الأبدان ، ولا بأعمال القتل والنهب والذبح والحرق وقطع الرؤوس واغتصاب النساء ، وتهجير المسيحيين من مدينة الموصل بعد الاستيلاء عليها وفرض رؤيتها ومعتقداتها على جميع مناحي الحياة فيها ، وتنفيذ جرائم بشعة ضد مكوناتها ومواقعها الدينية .

نعم ، لم يكتفي الداعشيون الظلاميون ، أعداء الفكر ، وأعداء الإسلام ، وأعداء الإنسانية     ، بهذه الجرائم والأعمال التي يندى لها الجبين ، بل أقدموا على تفجير وحرق مكتبة الموصل المركزية الواقعة وسط المدينة ، التي تعتبر واحدة من أقدم المكتبات التاريخية في نينوى ، وتحتوي على آلاف الكتب الفلسفية والتاريخية والتراثية والفكرية والأدبية والمراجع العلمية إضافة إلى المخطوطات النادرة .

 وداعش بعملها الإجرامي هدا تسير على خطى وهدي النازيين الألمان والمغول التتار الذين غزوا بغداد واتلفوا آلاف الكتب القيمة في مختلف صنوف المعرفة ، وعبروا نهر دجلة على جسر من الكتب التي أحرقوها وقذفوا بها إلى مياه النهر .

إن هذه الفعلة الشنيعة التي اقترفتها أيدي داعش التكفيرية ، تمثل خطوة أخرى في التطهير العرقي والتدمير المنهجي للتراث والتاريخ العراقي واضطهاد الأقليات ، وكذلك تدمير للتنوع الثقافي والتعددية الثقافية والفكرية في العراق ، وتكشف مدى حقدهم وبربريتهم وهمجيتهم ووحشيتهم وجنونهم وتعصبهم الأعمى وجهلهم القاتل ونزعتهم المعادية للرأي الآخر وللفكر التنويري الاشراقي . وهم يبغون من ورائها قتل الفكر وإغلاق نوافذ المعرفة والإجهاز على فكر وثقافة التنوير ، وحجب نور الوعي عن الناس .

 إن تدمير وحرق مكتبة الموصل لهو عمل همجي إجرامي بشع يندرج في خط الهجوم على المعرفة والثقافة والتاريخ والتراث والذاكرة ، ومحاربة مجنونة للفكر المستنير ، وسلوك بربري يجافي السماحة والانفتاح على الثقافات والديانات والأفكار المغايرة ، واعتداء سافر على حرية التفكير والمعتقد والاجتهاد، وعلى الكلمة المضيئة التي تصيبهم بالرعب والخوف والهوس والجنون .

إنه عمل مدان ومستنكر ومرفوض جملة وتفصيلاً ، ومهما أحرقت هذه العصابات والمجموعات الإرهابية من كتب وأسفار أكلتها نيران الجهل والتعصب والتخلف والانغلاق ، فلن تنجح في تمرير مشروعها الظلامي بحجب نور المعرفة والتفكير والوعي ، فالكلمة المضيئة كالرصاصة أقوى منهم ، وهذا ما أثبتته تجارب التاريخ الذي لم يتعظوا منه .

إن الرد على ممارسات وسلوك الدواعش وجريمتهم الجديدة بحرق مكتبة الموصل ، لن يكون سوى بالمزيد من الوعي المعرفي ونشر ثقافة التنوير وتذويت الأفكار النيرة التي تدعو للحرية والعدالة والديمقراطية واحترام الفكر الآخر ، وترفض الطائفية والمذهبية والتعصب والتطرف والغلو الديني .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر