الأسرة في التربية الخاصة شريك أم أكثر؟

الأسرة في التربية الخاصة شريك أم أكثر؟

26-04-2015 10:26 AM

من المسلمات التي لا تخضع للنقاش في العمل التربوي العام أن الأسرة تعتبر شريكاً أساسياً للمدرسة لا يمكن أن تتحقق الغايات دون التفاعل المُنتج معها إذ أن مَنتج هذه الشراكة -بفتح الميم-هم الأبناء -أغلى ما نملك في الحياة –ويسعى الجميع: المجتمع، المدرسة والاسرة أن يحققوا ما نتطلع اليه من تطور ونمو وتقدم.
وإذا كانت الشراكة في العمل التربوي العام لا تقبل نقاشاً أو اختلافاً فإن الشراكة مع الأسرة في مجال التربية الخاصة تعتبر ضرورة قصوى ينبغي مد جسورها وتقوية روابطها فهي –أي الأسرة-تعد ركنا أساسيا من فريق العمل ودون التعاون والاهتمام والمتابعة من جانبها سيكون الشك كبيرا في قدرتنا على مساعدة الأبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة للوصول إلى الأهداف والغايات المنشودة.
إن الطرفين كلاهما بحاجة لتنمية هذه الشراكة ففريق العمل الذي لا يسعى لتأطير علاقة مميزة مع أسر ذوي الاحتياجات الخاصة سيبدو يائساً أمام كم المشاكل التي يصادفها في حين أن الاسرة ستشعر أنها ترزح تحت هموم قاصمة إن لم تستفد من خبرة فريق العمل وبالتالي تسعى باختيارها للتعاون ورعاية هذه الشراكة.
غني عن القول أن الهدف –دائما-من هذه العلاقة هو تقديم أفضل ما يستطاع واتخاذ القرارات الخاصة بالطفل بناء على تبادل المعلومات والخبرات بين الأسرة ومقدمي الخدمة.
قد لا أكون خرجت من البديهيات التي نتفق عليها وندعو اليها جميعا وأكدتها الدراسات التربوية حول أهمية الشراكة المقصودة لكنني أخشى أن الشكل طغى على الجوهر وفقدنا الكثير مما نرجو عمله.
إن العمل البنّاء مع ذوي الاحتياجات الخاصة ينطوي على مساعدة أسرهم وإرشادهم الى أنجع السبل لتقديم العون لآبنائهم فهم الأقرب لمشاكلهم والأكثر التصاقا بهمومهم ويتطلب ذلك المساعدة في تغيير الأفكار السائدة لدى الاسرة والمجتمع.
على صعيد الممارسة العملية قد تبدو العلاقة في ظاهرها أنها تقوم على أسس قوية وقنوات التواصل بين الطرفين مفتوحة وتوصف العلاقة بأنها قائمة على الثقة والاحترام المتبادل لكن محاولة التثبت بموضوعية من طبيعة هذه العلاقة وعند التدقيق فيها نجد أن كل طرف لديه ما يأخذه على الآخر.
من أهم ما يطرح في حق هذه الشراكة أن فريق العمل يدعي أن معظم الأسر لا تبدي تعاوناً واهتماماً بما يكفي لصالح الأبناء وهي لا تبادر أو تتردد في تقديم المعلومات ولا تلبي دعوات اللقاء في حين أن الأسرة تشكو من أن هذه الشراكة يراد لها أن تقبع في خانة الشكليات وأن التواصل معها فقط لتبليغ ما يقع من مشكلات ولا توجد نية حقيقية لإتاحة الفرصة للمشاركة في تحقيق أهداف الخطة التعليمية التربوية المكتوبة بدقة لكن على الورق فقط.
يبدو أن الخلل يكمن في أن التخطيط للقاءات مع الأسر تحتاج للوقت من الطرفين وإن انشغال الجميع في ظروف الحياة لا يساعد في بناء أركان شراكة حقيقية.
لكن كيف يمكن التغلب على هذه الإشكالية في ظل وقع حياتي متسارع يجعل من الوقت مشكلة الجميع؟
إن العلم يسر سبل التواصل الاجتماعي بين الناس وصار التعليم الإلكتروني جزءاً أساسياً من منظومة التعليم وهذه بدورها تختصر الوقت والجهد والمسافة وأصبحت الأماكن افتراضية لا أهمية لها ويجدر أن تستخدم هذه الوسائل بإيجابية لتحقيق الأهداف وإنجاز الغايات المتعلقة بالأبناء.
إن العلاقة التشاركية بين الأسرة والمدرسة والمبنية على الثقة والاحترام المتبادل واستشعار كل طرف لمسئولياته تتيح الفرصة لتقديم الأفضل فالأسرة والمدرسة هما أكثر المؤسسات تأثيراً في حياة الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة فما لا تعرفه المدرسة قد تقدمه الأسرة وما تكتشفه المدرسة قد يغيب عن ذهن الأسرة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار