تحرير بعض المصطلحات الإسلامية في الجهاد و التوحيد ( 2 )

تحرير بعض المصطلحات الإسلامية في الجهاد و التوحيد ( 2 )

28-07-2015 10:46 PM

دفع العدو الصائل
 
* تركت الكلام في هذا المقام حول جهاد الطلب - جهاد الفتح - لأن الأمة ليست في حال تمكين ، و لئلا نبتعد عن المقصود .
 
* مصطلح دفع الصائل في المراجع الفقهية أكثر ما يطرق في بابين من أبواب العلم ؛ فقه الجنايات و فقه الجهاد ، و إن الذي نتناوله ها هنا دفع الغازي الصائل الذي ينزل بساحة الإسلام على حد تعبير ابن عطية ، فهو إذا باب الجهاد .
* من أجل الإضاءة حول الموضوع ؛ فإن هذه فتوى نقلتها عن موقع الإسلام ويب مختصرة مفيدة ، ثم أتبعها بكلمات .
 
التصنيف: جهاد الدفع
 
السؤال
 
أريد من فضيلتكم الأدلة الشرعية من كتاب وسنة في حالة جهاد الدفع على من هم من خارج البلد في وجوب استئذان الوالدين، وولي الأمر؛ حيث إن كل الأحاديث الواردة عن استئذان الوالدين كانت في جهاد طلب. وقول ابن تيمية -رحمه الله-: إذا دهم العدو بلاد المسلمين فوجب على المسلمين الدفع الأقرب فالأقرب حتى تحصل الكفاية؛ فإن لم تحدث أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم، ولا يخفى عليكم أن الكفاية لم تحدث؛ حيث إن بلاد المسلمين تقع واحدة تلو الأخرى دون أن تحدث الكفاية، وهي دفع العدو؟ وجزاكم الله خيرا.
 
الإجابــة
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
 
 فإن جهاد الدفع يتعين فيه الجهاد على كل مسلم ذكرا كان أو أنثى. كما نص على ذلك أهل العلم.
 
  جاء في الفتاوى الكبرى لابن تيمية: وَأَمَّا قِتَالُ الدَّفْعِ فَهُوَ أَشَدُّ أَنْوَاعِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَن الْحُرْمَةِ، وَالدِّينِ، فَوَاجِبٌ إجْمَاعًا. فَالْعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِي يُفْسِدُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا، ولَا شَيْءَ أَوْجَبَ بَعْدَ الْإِيمَانِ مِنْ دَفْعِهِ، فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ شَرْطٌ بَلْ يُدْفَعُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ. اهـ
 وإذا لم يستطع أهل البلد دفع من دهم بلدهم، فيجب عينا على كل من يليهم نصرتهم حتى تحصل الكفاية، أو يتعين على جميع المسلمين.
 
  جاء في حاشية العدوي المالكي: ويجب على من يليهم أن يعينوهم، وإن لم يكن فيمن يليهم من يقوم بهم، فيجب على من يليهم أيضا حتى يقوم بذلك، ويتعين على جميع المسلمين.
 
 وجاء في كتاب المستدرك على فتاوى ابن تيمية: وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب؛ إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم، ونصوص أحمد صريحة بهذا. اهـ
 
ومن الأدلة على ذلك قول الله تعالى: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ {الأنفال:72}. وقوله صلى الله عليه وسلم: وإذا استنفرتم فانفروا. متفق عليه. وقوله: المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يُسلمه.." الحديث متفق عليه. 
وفي حالة تعين الجهاد فإنه لا يشترط له شرط من إذن الوالدين أو غيرهما.
 
انتهت الفتوى .
 
*  و إن مما يكثر الاستشهاد به في مشروعية جهاد الدفع قول ابن عطية صاحب التفسير رحمه الله :
 
والذي استمر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم فرض كفاية، فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين، إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين . انتهى  منقولا عن تفسير القرطبي تحت ٱية  / كتب عليكم القتال و هو كره لكم  .. الآية .
 
و ها هنا الكلمات :
 
* معاذ الله أن يكون احتجاج على مشروعية دفع العدو الصائل ؛ لا سيما ذاك الغازي الخارجي النازل بساحة الإسلام ، و لكن :
 
 *  هل كل غاز صائل ؟ و هل الصيال درجة واحدة تستوجب رد فعل واحدا ؟
 
* لقد بين ابن تيمية رحمه الله المراد بالعدو الصائل إذ قال :  فالعدو الصائل الذي يفسد الدين و الدنيا ، و ذكر قبلها مباشرة الحرمة و الدين .
 
* فحتى يعد الغازي صائلا يجب دفعه وجوبا يلي وجوب الإيمان  لا بد أن تكون صولته تستهدف حرمات الناس - دمائهم و حرياتهم و أعراضهم و أموالهم و ذراريهم -  و دينهم و معاشهم استهدافا عاما لمجموع الأمة أو الشعب أو استهدافا خاصا بفئة من الأمة بشرط القدرة على نصرتها منه بلا ضرر أعظم .
 
* المتحصل أن صيال العدو الغازي  النازل بالأمة له أحوال أدناها استباحة الهيبة العامة للشعب المسلم أو الأمة المسلمة - و التي يطلق عليها اليوم السيادة - مع استهداف لفريق من الأمة أو تحقيق غرض معين لا يفسد معه الدين أو الدنيا ، و أعلاها استباحة كل شيء بدءا بالسيادة مرورا بالحرمات و انتهاء بالأنفس كفعل التتار . و إن بين الحالين مقامات و تفصيلات لحجم و لشكل الصيال - الاحتلال - .
 
* و إن الواجب صد العدوان و دفع الصائل في سائر حالات الاحتلال الأجنبي إلا أن يكون ذلكما الصد و الدفع يأتيان بمفاسد أشد من تركهما .
 
* و ذلك حين تكون أهداف الصائل يمكن تحملها درءا لمفسدة فتكه في حالة ضعف المسلمين .
 
 * و للاعتبار  ؛ فإنها ما روعيت قواعد المصالح و المفاسد في حروب جهاد الدفع في أفغانستان و الصومال و العراق و سواهن بسبب تسطيح مفهوم جهاد الدفع ، 
 
* و لما يتعلم المجاهدون الدرس ففني بسبب ذلك خلق كثير منهم و من عامة المسلمين و ما ثلموا في جدار الأعداء ثلمة تذكر ؛ بل لقد نقبوا في جدار الإسلام نقبا منه الشانئ يعبر و لا حول و لا قوة إلا بالله .
* أما المحتج على هذا التقييم فدونه عيناه فليفتحهما على الحقيقة و ليرى الحصاد المر أكثره . 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الحرائق تلتهم 800 دونم من حقول الحبوب والزيتون في بيرين

استشهاد رضيع متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال الإسرائيلي في الخليل

تجديد مزاولة المهن الطبيّة والصّحيّة ضرورة وطنية

الأمن العام ينفي إشاعة وفاة خمسة أشخاص داخل مزرعة في إربد

خمسة شهداء في غارة إسرائيلية على محافظة النبطية بجنوب لبنان

إدارة الترخيص: لا تغيير على رسوم ترخيص وتسجيل سيارات الركوب الكهربائية

فصائل فلسطينية تجتمع السبت في مصر لمناقشة مستقبل غزة

زيلينسكي: بوتين يختار الحرب مجددا عبر رفضه الدعوة للاجتماع

صيادو غزة يصلحون الزوارق بإطارات أبواب يخرجونها من تحت الأنقاض

استبعاد إبراهيم صبرة من تشكيلة النشامى بسبب الإصابة

البيت الأبيض: لاعبو إيران حصلوا على تأشيرات دخول الولايات المتحدة

انخفاض جديد لأسعار الذهب محليا في التسعيرة الرابعة

الفيفا يلغي تذاكر مجانية لكأس العالم بيعت خطأً

البتكوين دون الـ60 ألف دولار للمرة الأولى منذ تشرين الأول 2024

لامين جمال يفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإسباني