جنون العظمة وجنون الإرهاب

جنون العظمة وجنون الإرهاب

11-09-2007 12:00 AM

كنا ذلك اليوم في شمال ايطاليا، ومن يعرف سحر الطبيعة في التيرول يعرف أن فتح التلفزيون لا علاقة له إلا بالعادة المستحكمة في الصحفي!!.

وقتها، وقعت عيناي على مشهد الطائرة الثانية وهي تهجم على البرج الثاني في المبنى المميز جداً في نيويورك. وكنت أسمع مع خلفية الانفجار أصواتاً اخرستها الدهشة إلا كلمة: .. يا الله!! ثم بدأت الاخبار.. وكانت محطة CCN هي نافذة العالم على ما يجري في الولايات المتحدة!!.

لأول وهلة، لم يخطر بالبال إلا أحداث اوكلاهوما، ومزرعة المهووسين الدينيين التي استعانت الشرطة بالحرس الوطني.. وبالمدرعات العسكرية لقتل ساكنيها، والقبض عليهم. لم يكن ابن لادن وارداً.. ربما للوهلة الأولى.. وسأعترف هنا أنني لم استهول الحادث في حدود انفجارات نيويورك واعتبرت أن متطرفين اميركيين فجروا رمزاً مالياً اميركياً. لكن الانفجار الثالث في واشنطن.. والإطاحة بواجهة البنتاجون الرئيسية أجبر الجميع على متابعة الحادث باعتباره هجوماً عنيفاً خارجياً على السياسة الاميركية.. حتى لا نقول هجوما على اميركا!!.

لقد مرت سنوات على غزوتي نيويورك وواشنطن. شنت خلالها الحكومة الاميركية هجومات عسكرية أطاحت بدولتين: افغانستان والعراق. وفتحت الباب على أوسع وأخطر تأزم شهدته المنطقة العربية، وحولت علاقات الأديان الى صراعات. وعلاقات الشعوب الى خيار مر: معنا أو علينا!! ومع ذلك فابن لادن والملا عمر ما زالا في مواقعهما القديمة، والقاعدة انتقلت الى العراق وتفرّخ كل يوم في لبنان وفي الجزائر.. وفي كل بلد في المنطقة. وفي الداخل الاميركي هناك شعور بالفشل، وبأن كسب الحرب على الارهاب ليس قريباً. وأن المليارات المئتين في كلفتها تستولد المزيد.. فيما الاميركي يتطلع الى خراب مدينة نيواورلينز التي ضربها الإعصار ما زالت تنتظر.. وسودها الفقراء ما زالوا يعيشون في الخيام. والفقر ما زال ينخر في عظم اطفالها!!.

اسوأ ما يمكن أن تسمعه من متفيهقي السياسة في بلدنا والعالم العربي، ان تفجيرات نيويورك وواشنطن لا يمكن ان تكون من صنع اناس عرب يعيشون في بورا بورا. والكلام مهين!! فاذا كان علينا ان نستنكر الارهاب، واذا كان علينا ان نقدر حجم خسائرنا من هذه الغزوات فذلك لاسباب اخلاقية لأن ديننا يمارس الحرب.. لكنه لا يمارس هذا النمط من القتل. فالدين الذي يستنكر قطع شجرة في الحرب او قتل شاة، لا يقبل هذا التفسير للارهاب. لكن المتفيهيقين يرفضون ان يكون العرب او ابن لادن وراء الحادث.. لانهم يعتقدون ان العربي غير قادر، وأنه اقل من ان يهاجم.. ولأنه ذليل ومتخلف!!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد