أنفقوا على التعليم المهني

أنفقوا على التعليم المهني

17-08-2015 03:48 PM

 في مؤتمر التطوير التربوي الذي عقد مؤخرا في عمان أثيرت قضايا كثيرة  مهمة؛ اخترت منها لمقال اليوم دراسة  أجراها د فايز الخصاونة حول إعادة هيكلة التعليم الثانوي المهني في وزارة التربية والتعليم؛  لما لهذا الموضوع  من أهمية في معالجة البطالة التي يمكن أن تهدد الأمن الوطني إن لم تسارع الحكومة إلى وضع الحلول الناجعة لها. 

 فقد كثر الحديث  في السنوات الأخيرة  حول تزايد  نسبة البطالة  في الأردن، إذ إنها من بين أعلى" النسب  بين الشباب الأردني في العالم، لاسيما بين خريجي الجامعات إذ يتوجه غالبية الناجحين  في الثانوية العامة  إلى  الجامعات، زاد من تفاقمها ضغط اللاجئين على سوق  العمل، ولعل من أهم الحلول  المطروحة  التوجه نحو التعليم المهني؛ لحاجة الأردن والوطن العربي إلى العمالة الماهرة. 
 
لإنجاح هذا التوجه اقترح د فايز إعادة هيكلة التعليم المهني في مدارس التربية والتعليم؛ لأن التغذية الراجعة من سوق العمل تنتقد بشدة قلة الخريجين بالتخصصات المطلوبة، وضعف مستواهم المهني أيضا، وبالتالي لا بد من معالجة العوامل المختلفة  لعدم الإقبال على الالتحاق بالتعليم المهني لاسيما ضعف الحوافز المالية التي أدت إلى عزوف نسبة كبيرة من الشباب عن هذا النوع من التأهيل في الوقت الذي تتعاظم فيه الحاجة للعامل الماهر على الصعيدين الوطني والإقليمي.
فإعادة الهيكلة- حسب ورقة الخصاونة- تهدف إلى خلق وضع تعليمي تعلمي تدريبي قادر على مضاعفة عدد المهنيين المؤهلين الموائمين لمتطلبات سوقي العمل الأردني والإقليمي في الحاضر والمنظور ... مما يسهّل التحوّل نحو الصناعة الإنتاجية والخدمية، واستثمار الاقتصاد المعرفي في دفع مسيرة التنمية الاقتصادية.
دراسة الدكتورالخصاونةجاءت متكاملة،ويمكن_عدها خارطةطريق  للبدء  بوضع  حلول  عملية  قابلة  للتطبيق، لا سيما في مجال تجويد فاعلية التعليم الثانوي المهني الذي يتحقق بتوفير كافة المستلزمات من تجهيزات ومشاغل ومدربين، والعودة إلى مفهوم المدارس المهنية المتخصصة لاسيما الداخلية منه؛ لتشجيع الطلبة وأسرهم على الإقبال عليها لاسيما أنها تصب في تجويد  التعليم والتدريب المهني؛  إذ ستفيد في جعل البرامج التدريبية مكثفة بشكل فعال علما أن الكلفة الإضافية لهذه المدارس  قد لا تتجاوز ال500 دينار للطالب سنويا. 
 
علينا  أن ننفق  على التعليم  المهني،  فلا خيار لنا في ذلك، فهو استثمار وطني مضمون، فالمجتمع يتحمل كلفا في مختلف أوجه الإنفاق على الطلبة الذين يتسربون قبل وبعد الصف العاشر، والذين يفشلون في التوجيهي وفي محطات أخرى، فجلُّ إنفاق الحكومة على دعم السلع هو بسبب هذه الشريحة، وكذلك برامج وزارة التنمية الاجتماعية تذهب لإعالة مواطنين من هذه الشريحة أيضا، ومثلهما ما ينفق على السجون، ومراكز الإصلاح للتعامل مع الخارجين على القانون، فكثير من هؤلاء من هذه الشريحة.
فالإنفاق  على التعليم المهني هو من باب الإنفاق المسبق الوقائي الذي يهيء للناشئة أن يكسبوا رزقهم بعمل منتج، وربما يكسبوا ما يكفي ليصبحوا من دافعي الضرائب أيضا.
اتخذت في الماضي قرارات حكيمة بالاستثمار في الإنسان الأردني،  وقد كان استثمارا  ناجحا  ساهم  في التوازن  الاقتصادي، فتصدير خريجي  الجامعات الأردنية  إلى دول العالم  دعم اقتصادنا بحوالي  4 مليارات  دينار من حوالات المغتربين،  وحفظ  لنا أيضا مبالغ  طائلة  كانت ستدفع   لاستيراد  ما نحتاج إليه  من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات... مثلما تفعل دول الخليج مثلا. 
فإذا كنا نحقق  هذا  كله مقابل الــــقليل من الملايين  تنفق  على التعليم  العالي، فهذا  مشجع على المزيد  من الاستثمار في  تطوير  التعليم،  والإنفاق  على المهني منه خاصة؛  فهو استثمار وطني بامتياز؛ للحاجة الماسة إليه، والمردود المتوقع منه.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

البنك الدولي: الأردن يمضي بتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي رغم التحديات

إيران: لا نعتزم السماح لوكالة الطاقة الذرية بتفتيش المواقع النووية

وفاة و8 إصابات خلال تدافع للجمهور داخل الساحة الهاشمية

جولة محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل على وقع اتفاق إيران

احتفاء بالنشامى .. تخفيض أسعار الأرقام المميزة بنسبة 25%

اليابان تموّل مشروع إنشاء بنية تحتية لحصاد المياه في وادي عربة

ولي العهد للاعبي المنتخب: نحبكم ونقدّر مجهودكم .. ما قصرتوا يا النشامى

النفط يتراجع 1% وسط تركيز على الإمدادات عبر مضيق هرمز

السلامي: فخور بما قدمه اللاعبون .. ونقص الخبرة حرمنا من نتائج أفضل

كالاس: الأردن أقرب شركاء أوروبا وأكثرهم موثوقية بالشرق الأوسط

البريد الأردني ومستشفى الأميرة بسمة يبحثان تفعيل خدمة توصيل الأدوية

مرضي: كنا قادرين على الفوز في مباراة واحدة على الأقل

قوات الاحتلال تتوغل في تلة أبو قبيس بريف القنيطرة الجنوبي

بعد علوان .. الرشدان ثاني هدافي الأردن في تاريخ كأس العالم

أبو ليلى: منتخبنا عانى من الكرات الثابتة وعملنا على معالجتها أمام الجزائر