طالعلك يا عدوّي

mainThumb

31-10-2015 01:46 PM

 طالعلك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع 

 

بسلاحي وإيماني طالع ... طالعلك يا عدوي طالع 
 
حربنا حرب الشوارع ... طالعلك يا عدوي 
 
طالعلك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع 
 
من كل حيطة وبيت طايحين بالسطاطير وبالسكاكين 
 
وبقنابلنا اليدوية وبقنابلنا اليدوية أعلنا الحرب الشعبية
 
هذه كلمات أحد الأغاني الثورية الشهيرة التي يعرفها كل أبناء الستينات والسبعينات من القرن الماضي، تذكرتها وأنا أحاول أن أكتب مقالي هذا عن وعد بلفور المشؤوم الذي يصادف الثاني من نوفمبر من كل عام وذلك عندما أطلقته بريطانيا في العام 1917 ولا زال الشعب الفلسطيني يدفع ثمنه حتى اليوم أرضا وشهداء ونزيف دم مستمر لا ينضب.
 
وضعت بريطانيا أعناقنا بيد العدو الصهيوني وسلّمته المقصلة لذبحنا وبوثيقة رسمية مُعلَنة وأرادت بذلك أن تزرع كيانا مواليا لها في منطقة الشرق الأوسط ويكون شوكة في خاصرة العالم العربي وقد فعلت. قامت بريطانيا بجريمتها النكراء تلك مستغلة انهيار الرجل العجوز (الدولة العثمانية) ولتستفرد بالعرب مع شريكتها الأخرى؛ فرنسا، ويقسّما الكعكة فيما بينهما ويسرقا قراراتنا ومقدراتنا وثرواتنا ومستقبلنا حتى تم طردهما تماما من كل الدول العربية في السبعينات من القرن الماضي.
 
ضاعت فلسطين وتسربت من بين أيدينا كالماء الزلال وسرقها أولئك اللصوص ونهبوها وادّعوا مُلكا كاذبا وتاريخا زائفا ودينا تم تشويهه كاملا. فعلت بريطانيا فعلتها وهربت من فلسطين المحتلة وسلمت كل معسكراتها وأسلحتها للعصابات الصهيوينة وقادتها المجرمين الهاربين من أوروبا مثل مناحيم بيغين  وشامير وحاييم وايزمان وغيرهم من قراصنة البر والبحر، هربت البريطانيون بعد أن بدأت تلك العصابات تهاجمهم في كل مكان في فلسطين ومصر من أجل الضغط عليهم للسماح بتفعيل الهجرة لشذاذ الآفاق إلى فلسطين... كل ذلك كان يتم والعرب نيام أو مشغولون بقصص الغرام والليالي الحمراء أو أن دماءهم قد تشربت خيانة وشبعت بطونهم من السحت والمال الحرام ثم تركونا نتجرع سم الاحتلال ومرارة فقْد الحرية وسلب الإرادة.
كان الشعب الفلسطيني ولا زال ومنذ العام 1917 وحتى اليوم مثالا يحتذي بالشجاعة والإقدام وبذل الغالي والنفيس لأجل أرضه ومقدساته، وقد كانت ثوراته مثل المد والجزر، فتارة تشتعل الثورة أو الانتفاضة وتارة تهدأ من أجل ترتيب الصفوف وأخذ نفس عميق أو ما يسمى "استراحة المحارب" لتنطلق الشرارة مرة أخرى بقوة وبزخم أقوى من سابقته. 
 
أعطى بلفور وعده السيء الذكر ومات ودُفِن تحت التراب وتركنا ضحية لعدو حاقد وشرس فبدأ بمحاولة اجتثاث الشعب الفلسطيني عن أرضه واستبداله باليهود من كافة أصقاع الأرض مستغلين ضعف وتخاذل الحكومات العربية على مر العقود.
ومع مرور السنوات بدأت المقاومة الشعبية ثم المقاومة المسلحة تبعها الدخول في مشروع السلام الفاشل من قبل أن يبدأ، وخلال تلك الفترة وقبلها وبعدها انطلقت الانتفاضة تلو الأخرى حتى تفجرت الانتفاضة الثالثة الأخيرة والتي سميت بانتفاضة السكاكين وإذ ببعض الأصوات النشاز قد بدأت تظهر هنا وهناك وعلى كل المستويات والمشارب الفلسطينية والعربية والعالمية تطالب الشعب الفلسطيني بالكف عن العنف ومقاومة الاحتلال والرضوخ لشروط للعملية الاستسلامية والتي تنصلت منها إسرائيل ولا زالت ولم تطبق معظم بنود اتفاقية أوسلو المشؤومة سوى إجبار السلطة الفلسطينية على التنسيق الأمني المخجل والمهين.
 
"وعد من لا يملك لمن لا يستحق" هذا ما أطلقه البعض على وعد بلفور، ولكن الغريب أن هنالك فقرة وردت في كتاب بلفور إلى اللورد روتشيلد ونصها " على أن يُفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين" والمقصود بتلك الطوائف المسلمين والمسيحيين من العرب وغيرهم، والسؤال يا سيد بلفور: هل فعلا ضمنت بريطانيا "العظمى" سابقا هذه الحقوق؟ أم أنها كانت محاولة لذر الرماد في العيون ولخداع العرب وطمأنتهم بأن بريطانيا لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أي انتهاك يهودي لحقوق الآخرين.
 
ورغم كل ما حصل منذ ما يقارب المئة عام إلا أن الشعب الفلسطيني العظيم لم يستسلم ولم يرفع الراية البيضاء وبالتأكيد سوف لن يكلّ أو يملّ في تقديم التضحيات الجسيمة حتى يسترجع كافة حقوقه المسلوبة من هذا الكيان الطفيلي وسيكون على هذا العدو أن يعلم بأنه سيحارب هذا الجيل والجيل الذي يليه والذي يليه "مثل ما قال زعيم الثورة الليبية الشهيد عمر المختار" إلى أن يحقق النصر المؤزر، أما تلك الأصوات الداعية للتطبيع والتنسيق وتوقيع اتفاقيات الاستسلام مع العدو فأقول لهم انظروا للتاريخ وتعلموا أن من يقبل أن يتنازل عن جزء من حقوقه فسيتنازل لاحقا عن معظمها ولن يكون له سوى الخزي والعار في الدنيا والآخرة إن شاء الله.