الاحتفال بالثورة العربية الكبرى

الاحتفال بالثورة العربية الكبرى

06-06-2016 01:20 AM

بعيدا عن التطبيل والتهويل والتزمير ، اتذكر الثورة العربية الكبرى بخير ، كما اترحم على قائدها الشريف الحسين بن علي وكل قادتها اصحاب الهمة العالية من الاجداد الغر الميامين، الذين كانت طموحاتهم وامانيهم كبيرة في انشاء دولة عربية واحدة ينال فيها المواطن حقه في الحرية والعيش الكريم ويعيد مجده وكبريائه بين خلق الله على ارضه ومقدساته.
 
لكني لا اجد فكرا تنويريا ولا تثقيفيا ولا حتى حضاريا فيما اشاهد وارى من مشاهد واحتفالات ومهرجانات تتسبب في الفوضى، وتغلق بسببها الطرقات، وتعطل بموجبها الحياة العامة بمراسيم وقرارات لتمنح كثير من الفوضويين وربما الانتهازيين منابر للخطابة الانشائية بعيدا عن اعلاء شأن الوطن ومنح المطبلين فرص جديدة لمكاسب لا يستحقونها ! 
 
ولكني ما زلت اعتقد بأن مفهوم الثورة في مهمتها هو، تغيير الواقع الذي كان سيئا ولا يبشر بالخير بالذي سيكون افضل عليه الحال ولم يتحقق بعد، وهي الثورة التي اغتيلت او احبطت في بداياتها ولم تصل لمبتغاها، ولن يتحقق بالشكل الذي نريد واراده قادتها الا على النحو التالي:-
 
١. ان ترصد تكاليف الاحتفالات لاعداد برامج زمنية تنفيذية طبقا لما نصت عليه مبادئ الثورة الاساسية عند انطلاقها كثورة وحدوية عربية رائدة لتحقيق الاماني السامية.
 
٢. ان يتم التركيز على اصلاح المدارس والغرف الصفية ووسائلها التعليمية، ومرافقها الخدمية وكذلك دعم الجامعات بالاموال اللازمة لتنفيذ برامجها الطموحة ولتبيان الفرق لدى النشء من العامة، الذي يبحث بمرارة عن مستقبله بتندر وتحسر وترقب. 
 
٣. تنفيذ مبدأ تكافئ الفرص في وظائف الدولة العليا والخدمة المدنية والعسكرية، علاوة على وقف تعيين ابناء الذوات ومحاسيبهم بمناصب عليا بشكل مستفز، واشبه ما تكون بتوارث المناصب كما يتواتر في مقالات الصحافة والجلسات العامة والخاصة والندوات وحتى داخل الابواب لدى الأسرة الواحدة، وكما هو الحال والواقع في تشكيل حكومات بلا لون سياسي ولا طعم تكنوقراطي، ولا تكافئ في الفرص بحيث لا يعرف الفريق الوزاري لماذا اتى والمستقيل او المقال لماذا ذهب ! وكل ذلك دون ان يأخذ التكنوقراط المبدعون مكانهم بحسب تميزهم، لا حسب عائلاتهم وسلالاتهم، وفق سلم وموازين عادلة مقنعة تبعدنا عن فيض الغيط وتؤسس لمرحلة واعدة طال انتظارها.
 
٤. الاستفادة من التميز العلمي لاصحاب الكفاءات الكثيرة والمتنوعة في البحث العلمي لسبر اغواره ليساهم في التنمية المستدامة.
 
٥. ايجاد مشاريع طموحة واضحة المعالم تستوعب الخريجين المؤهلين والنشء الصاعد الذي يعاني من والاحباط والانزواء وراء مكاسب بسيطة وشهوات شخصية بعيدا عن العمل النافع الذي يعلي من شأن الوطن.
٦. اعادة صياغة وتفعيل ثقافة المسائل الكبرى بشكل مؤطر مثل تحرير فلسطين والوحدة العربية وعدم هدر الثروة والتفريط بالارض والارث التاريخي للوطن بحجة الخصخصة وابتلاع القطاع الخاص للقطاع العام.
٧. البعد عن تغليب الهاجس الامني على الدور الوطني للفرد، دون تقسيم الناس الى موالاة ومعارضة الامر الذي اصبح يفهم منه ان الرأي الاخر هو ضد الوطن وان الحكومة هي الدولة.
 
جميل ان يكون عندنا احتفالات نذكر فيها الماضي بكل تجلياته، ولكن الاجمل ان لا نضايق بعضنا بعضا، فالحياة تفاصيلها كثيرة وللناس حاجات لا نعرف جلها ولا تقال كلها، واختم ما كتبت من خلاصات وقناعات للقارئ الكريم بقول ابو الطيب المتنبي، فارس البيان وشاعر العصور حيث يقول:-
 
وفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وخطاب


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات