فاشلون .. ولكن!

فاشلون ..  ولكن!

13-04-2017 11:24 AM

 قصتان قصيرتان..من وحي قصة حدثت معي..

 
"1"
 
موت بنكهة المعسل
 
سقط مبسم الأرجيلة من يده لافظاً أنفاسه الأخيرة .. وظل الجمر يحترق فوق عجينة المعسل المنكهة بآخر كلمة قالها الميت دون أن يكترث بها أحد.. "تعبان".. فسرها عامل المقهى وهو يغسل القارورة من بقايا روح الميت:" ربما بهذه الكلمة كان يتمنى أن يفترش الطريق كي يعثروا به فهو غريب في بلاد تأنف رائحة العرق المتصبب على جبينه كلما باغت ذلك الركن القصي بجسده الضخم المتراخي". وفسرها صاحب المقهى:" هذا الأبله قالها لأنني طالبته بالدين الذي تراكم عليه، فأدركت بأنه التقى طابوراً من الديانة قبل أن يلتهم المبسم بجنون".. لكن صديقه لمح إلى قضية أخرى أكبر من المقهى ومن فيه.. لقد أكل الأرق رأسه. " فما هي!؟". لم يشأ الصديق الحديث عنها خوفاً من سقوط المبسم من يده، واستمر في شفط الهواء المنكه بالخوف حتى أخذته غيبوبة الأمان إلى ظلالها..فانفضوا من حوله.
 
"2"
 
من وحي قصة حدثت معي..
 
فاشلون.. ولكن!
 
جمعتنا الظروف عبر مواقع التواص الاجتماعي، كنا زملاء دراسة في مرحلة الثالث الإعدادي، تجاذبنا جميعاً أطراف الحديث عبر ذاكرة الصبا التي لا تبور،ليستقر بنا المقام آخر المطاف على أحد زملاء الدراسة أيام وكالة الغوث في الإشرافية اسمه عماد.. تساءل أحد الأصدقاء ويدعى عبد العزيز البقال، بجلافة واستخفاف:
 
هل تذكرتم معي ذلك الولد التافه الفاشل .. دعوني أتذكر اسمه.. نعم عماد!!
 
فصمتنا وكأن على رؤوسنا الطير، وعربدت الأسئلة في الرؤوس، وتساءلت في سري مادام الحديث عن عماد فهل سيعرفنا صاحبنا بزعيم عصابة له صولات وجولات في قاع المدينة! أم عن كارثة حلت به كون عبد العزيز بادر إلى نعته بتلك الأوصاف المتجنية. في الحقيقة ابتلعت الدهشة ألسنتنا.. وبعد إلحاح، بدأ صاحبنا في  الحديث وهو يزدرد غصة كادت تخنقه، هذا ما بدا من صوته المتحشرج كلأنه مدنف يصارع المرض:
 
ذهب ابنتي للمقابلة في إحدى الشركات المعروفة، وفوجئت بأن قائمة المتقدمين تتجاوز المئة، وحوصرت نتيجة الخيار في ثلاثة منهم ابنتي، وحينها طلبت منها معرفة اسم صاحب الشركة حتى نحرك الواسطة تجاهه، عساها تظفر بالوظيفة..وحينما احتصلت على الاسم ضحكت عالياً حتى أثار ذلك احتجاج ابنتي التي تساءلت بصوت عالي "هذا ليس وقته يا أبتي، إن عرفت طريقاً إليه فتحرك فلا وقت أمامنا، هذا الرجل ظاهرة اقتصادية، والوصول إلى مكتبه من الصعب بمكان، حتى ليهيأ لك بأنك في حضرة وزير.. كيف لا ومشاريعه الإنشائية تغطي دول الخليج العربي، وها هو قد بدأ ينتشر في عمان". أخذ عبد العزيز يضرب كفاً على كف مكملاً حديثه المتشنج: فقلت لها دون تفكير:
 
 رغم أن هذا الرجل عرفته تافهاً فاشلاً أيام دراستنا الإعدادية، فلن تتغير صورته أمامي، مجرد رجل ربما آلت إليه ثروته المشبوهة في نظري من غياهب المجهول أو سرقها بطريقة ما، أو حتى أنه من المحتمل أن يكون من رجال المافيا!!.. آخ من الزمن الذي سيرغمني على التعامل مع رجل كان في صغره يتسول منا كي لا يجوع (ابن.......!) وها أنا تحولت إلى رجل تتلاطم به الظروف حتى أقعدني المرض وبت غارقاً في الديون.
 
 حينها قال أحدهم بافتخار: الظروف التي تتحدثون عنها يا أصدقائي هي التي حولت ذلك الولد الفاشل من متسول كما يصفه صديقنا إلي عبقري خلاق صنع من المستحيل معجزة استثمارية تجاوزت المعقول فيما لو تتبعتم أخباره بموضوعية وإنصاف.. لقد استطاع الدكتور المهندس عماد البدء من الصفر.. باع العصائر في صغره ليصرف على أسرته في الوقت الذي كنا نتنعم فيه بمصروف قد يكفي أسرة عماد آنذاك لعدة أيام.. ثم ترك الدراية التي كان متعثراً فيها لكثرة تغيبه رغم أن المدرسين كانوا يعترفون بذكائه الفطري، ليفتتح مقهى صغيراً تحت بيت درج لمؤسسة تجارية وسط البلد.. ثم صمم على إكمال دراسته الثانوية.. فالجامعة حتى الدكتوراه.. ثم استغل رصيده المتواضع في تأسيس شركة لتنفيذ المشاريع الصغيرة اسماها " الصخر للمقاولات" فإذ بذلك الفاشل في نظرك يتحول إلا اخطابوط.. يا صديقي.. اذهب إليه فقد حظيت بمقابلته ذات، وأعطاني حينها من وقته الكثير، وأذكر بأنني  ذبت يومها خجلاً كشمعة، حينما ذكرني من باب التفكه بذكرياتي معه حينما كنت ادلق كوب الشاي برعونة وتشاقي كلما مر من أمامي كي أهزئه أمام الأصدقاء.. وقد ذكرني هو بذلك بطريقته المرحة" أنتم صنعتم نجاحاتي فلولاكم لتحولت إلى فاشل لا يحسن إلا التصغير من شأن الآخرين".. وكأن الرسالة وصلت صديقنا عبد العزيز صاحب الحاجة منه.. ولم ينتظر حينئذْ ليفاتح صديقنا مستجدياً منه خدمة: " فقط مهد لي الطريق واترك الباقي عليّ.. لا بد من الظفر بهذه الوظيفة لابنتي.. فأنت تدرك مبلغ ما أعانيه من ظروف سيئة". وعلقت في سري:" فعلاً أنتم فاشلون لا يحسنون إلا اتهام الناجحين بالفساد واللصوصية وتلفيق ماض لهم لمجرد أنهم تفوقوا عليكم وعروكم أمام أنفسكم". وضحكت في سري، ثم آثرت أن نحول الحديث إلى شأن آخر.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

القيمة السوقية ليزن العرب ترتفع إلى مليون يورو

ولي العهد يلتقي في برلين رئيسة مجلس النواب الألماني

وزير الأشغال يتفقد المراحل النهائية لطريق محي - الأبيض في الكرك

طهران تنتظر قائد الجيش الباكستاني وترامب يرى المفاوضات في مفترق طرق

الديمقراطية تُزهر في “جوهرة الجامعات” .. والعلوم والتكنولوجيا تقدم نموذجاً وطنياً مشرفاً

اللجنة الأولمبية تكرم طاقم التحكيم الأردني المشارك بكأس العالم 2026

فلسطين النيابية تدين مصادرة الاحتلال عقارات وأوقافًا إسلامية قرب الأقصى

إطلاق حملة توعوية في المدارس للوقاية من آفة المخدرات

اختتام فعاليات اليوم الأول من مهرجان الرياضات التقليدية في إسطنبول

البحر الميت يسجل أعلى نسب إشغال فندقي خلال عيد الأضحى

إطلاق خدمة استقبال التظلمات إلكترونيا لموظفي القطاع العام

دراسة استراتيجية تكشف أخطر تهديدات المياه والمناخ في الشرق الأوسط

أمانة عمّان: تمديد فترة استقبال طلبات بيع وذبح الأضاحي

الثورة التي أكلت أبناءها .. قراءة في إعادة إنتاج الاستبداد

الانفصال الأكبر: كيف تصنع الأمم نهضتها من فكرها .. أو تظل أسيرة خطابه؟

الكشف عن أخطر رسالة بين حماس ونصرالله صبيحة 7 أكتوبر .. ماذا تضمنت؟

الأردنيون العائدون من الكونغو وأوغندا يخضعون لحجر 21 يوما

إربد .. عشائر دوقرة تصدر بياناً بشأن انتهاك شبان حرمة المسجد

أسعار الأضاحي ترتفع والروماني يتجاوز البلدي لأول مرة

مع الزيادة السنوية .. موعد صرف رواتب متقاعدي الضمان

لاول مرة دينا تفضح كواليس زيجاتها وتعلن الحياة اجمل بدون رجل

توحيد ودمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية بالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية

بعد انتشار إيبولا .. مهم بشأن إدخال العاملات للمملكة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً السبت

إعلان النتائج النهائية لانتخابات حركة فتح اليوم

عرض مسرحي تربوي في ماركا يدعم التعليم الدامج وتمكين الطلبة

4 دنانير يومياً .. عروس تشترط مصروفاً يومياً للمعسل كيف رد العريس

بيان من هيئة النزاهة حول تصريحات النائب العماوي

حرمان الطالب من امتحان ومقاعد التجسير بهذه الحالة

أميركا : استنفار أمني عقب مجزرة بمركز إسلامي .. تفاصيل