في كل شهورهم جوعى ..

 في كل شهورهم جوعى  ..

29-05-2017 01:12 PM

 بعض الناس ينطلقون بسلوكهم ويصدرون أحكامهم من خلال أحوالهم وأوضاعهم  فقط ؛ فتراهم يعيشون لأنفسهم ولا يسألون عن أحوال وحاجات غيرهم ... 
    
فكل خطواتهم وقناعاتهم تنطلق من حوائجهم وغرائزهم ؛ فإن جاعوا أحسوا بآلآم الجوع وشعروا مع ملايين الجوعى ؛ وإن شبعوا ؛ فما عاد هناك جوعى .. !!! ... وإن افتقروا أحسوا بآلآم الفقر وشعروا بملايين الفقراء من حولهم ؛ فإن اغتنوا ؛ فلا فقراء ولا محتاجين حولهم ...!!! ...  وإن تشردوا أحسوا بآلآم التشرد والضياع ، وشعروا بمعاناة اللاجئين من حولهم ...  ؛ فإن حصلوا المساكن والمأوى ... فمشكلات التشرد واللحوء انتهت عندهم ... !!!
     
وهذه النظرة الضيقة تخلو من الإنسانية وتكرس  الأنانية والذاتية ، وأصحابها يخرجون بنظرة مختلة وبقناعات وأحكام خاطئة عن مجتمعهم وعن الناس والحياة من حولهم ...
       
ولكن المؤمن الحق لن يغفل عن معاناة ومآسي غيره  ،  وسيتذكر آلآم وحاجات اخوانه في كل أحواله وفي سرآءه  وضرآءه ...      
                                                 
يقول النبي صلى الله عليه وسلم :  بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا ، فنزل فيها ، فشرب ، ثم خرج ، فإذا بكلب يلهث ، يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفه ، ثم أمسكه بفيه حتى رقي ، فسقى الكلب ، فشكر الله له فغفر له ، فقالوا : يا رسول الله ! وإن لنا في البهائم لأجرا ؟ فقال :  في كل ذات كبد رطبة أجر  ... 
    
فبالرغم من إنتهاء معاناة هذا الرجل مع الضمأ والعطش  ، فإنه أحس بمعاناة الكلب مع العطش والضمأ ؛ فرق له قلبه وتحركت مشاعر الرحمة لديه ؛ فسقى الكلب ؛ وشكره الله له وغفر له ... 
 
وورد في الحديث النبوي الشريف : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه  ) ...  فالإيمان لن يكتمل بنائه عند كل من عاش ويعيش لنفسه  ...  فالمؤمن الصادق لن يهنأ بإيمانه ؛ وفي عالمنا مليارات من البشر يتخطفهم الشيطان ؛ ويتخبطون في شركهم وكفرهم ويسجدون لليقر وللشجر وللحجر من دون الله ...
 
 فحتى هدهد سليمان عليه السلام لم يرض للناس الكفر والشرك والضلالة ، وانفعل وشعر بالقهر وبالضجر عندما شاهد في سبأ ؛ قوما” يسجدون للشمس من دون الله ... !!!
 
إن نور الإيمان وصل إليك بجهود مريرة من غيرك ، فالواجب الإيماني والشرعي يحتم عليك بذل كل جهد لديك لتوصيل النور الرباني للتائهبن والضالين حول هذا العالم ... 
 
لا أدري ؛ كيف يهنأ بقصره ويرتاح بنومه من يرى  ملايين الناس في الصحارى هائمين وفي العراء يبيتون .. ؟!  لا أدري ؛ كيف يهنأ بطعامه وشرابه من يرى ملايين الجوعى من حوله .. ؟! 
          
إننا في شهر رمضان المبارك ؛ شهر الانتصار على الشيطان وعل النفس والهوى والكفر والشرك ؛ شهر المحية والتواصل والغفران ؛ وواجبك الإيماني يحتم عليك في هذا الشهر أن تتذكر جوع وحاجات غيرك ...
       
ورد في الحديث النبوي الشريف : (  أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا في الليل والناس نيام ؛ تدخلوا الجنة بسلام ) ...  وأنت تتناول وجبة إفطارك من بعد جوعك وضمئك ؛ تذكرك جيرانك ولا تغفل عن ملايبن الجوعى والمحتاجين من حولك ...
      
إياك والبقاء ضمن ذاتك ونفسك ؛... حطم قيود نفسك وتجاوز أهوائك ، وانطلق بإبمانك وبعقلك وبقلبك ؛ وتذكر اخوانك المظلومين والمحرومين والجوعى في كل أنحاء هذا العالم ... تذكر الفقراء والمساكين والمشردين في العراء  ؛ فإن كان جوعك محصورا في شهر رمضان ؛ فأخوان لك في كل الشهور جوعى ...


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء

فرصة للبيع .. ارتفاع الذهب محلياً