رجل ظلم نفسه

رجل ظلم نفسه

08-10-2017 03:51 PM

 عاش محمد عبد الوهاب يلحن ويغني (ويمثل) ويصنع أسطورته. هو رفيق أحمد شوقي، وليس مجرد مطرب، وهو «موسيقار»، وليس «موسيقياً» عادياً، وهو سيد في المجالس، وليس مطربها. وهو عشير الملوك والأمراء والرؤساء وحامل أوسمتهم. وهو مغني القضايا الكبرى ومنشد الجيوش.

لم يكن رسم الصورة سهلاً. كان يتطلب جهداً ويتطلب نأياً عن طبيعة الحياة في الوسط الفني، وابتعاداً عن إشاعاته، وترفعاً على مغرياته. لكن هذا كان قرار «موسيقار الجيل».
 
وفي المقابل، كانت أم كلثوم أيضاً تحفر أسطورتها. هي ليست مطربة، بل «كوكب الشرق». وهي ليست سيدة بين السيدات، وإنما «الست». وهي لا تؤدّي حفلة مع سواها، بل وحيدة منفردة متفردة، وهي لا تُشاهَد في الوسط الفني، بل في الوسط الاجتماعي أو السياسي، وهي لا تعطي المقابلات لأي كان، بل للأساتذة، ولا يتقدم الحضور في حفلاتها سوى الكبار والمشاهير، ولا تزور البلدان إلا إذا استقبلها الرسميون.
 
بين 1960 و1967 نزلت الست من عليائها لتغني لملحن شبه معروف، يدعى بليغ حمدي. في أقل من عقد غنت له أجمل أغنياتها وأجمل أغنياته وبعض أجمل أغاني العرب: «حب إيه» و«أنساك» و«كل ليلة وكل يوم» و«سيرة الحب» و«بعيد عنك»، و«ألف ليلة» و«الحب كله». وغيرها.
 
وغيَّر بليغ حمدي أم كلثوم، وقلب أنماطها وأنغامها قبل أن يعصف عبد الوهاب بسيرتها الغنائية في مهرجانه «أنت عمري». لكن بليغ حمدي لم يهتم مرة أن يتحول إلى أسطورة. لحَّن ذات اليمين وذات الشمال، وعاش في اليمين وفي اليسار، وسلَّم نفسه «للوسط الفني» تسلياته، ولم يدرك، أو لم يرد، أن صناعة الأسطورة صعبة ومشقة. ولم يهتم أو يهمه أن موهبته نادرة في معادن الذهب. وعاش سنواته الأخيرة مهملاً كما أهمل نفسه. وفقد بغير حق، ولكن أيضاً بغير قصد من أحد، المرتبة الحقيقية التي بلغها في عالم الموسيقى.
 
يخطر لي ذلك دائماً لسبب «شخصي» جداً في عالم يضم الملايين. وهو أنني بدأت أحب أم كلثوم مع «أنساك»، وبعد ذلك، أصبحت أحب كل ما غنت، قبل وبعد. ولا تزال «أنت عمري» بالنسبة إليّ، أجمل أغاني العمر، إذا كان علي أن أختار أغنية واحدة، لكن في المجموع، أعتقد أن سنواتها السبع مع بليغ حمدي، هي العقد الماسي المتلاحق.
 
لكن بليغ فرط الماس في كل صوب. أبدع في صنعة اللحن، وأهمل موجبات الصيت، تاركاً للأيام أن تتولى عنه تعديل المراتب وتصويب القصور، لكنها، للأسف، لا تفعل ذلك دائماً.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

مصر والجزائر… حين يصبح الحلم ممكنا

كرة القدم: حين يصبح الملعب وطناً للعرب جميعاً

استراتيجية تركيا الجديدة في الشرق الأوسط

الأردن يرسل موادا طبية ولوجستية إلى الضفة الغربية

وفاة طفل غرقا في أحد الشاليهات بمحافظة جرش

عبدالله نصيب ضمن أفضل 10 لاعبين في اعتراض الكرات بمونديال 2026

آلية اختيار أفضل 8 منتخبات من أصحاب المركز الثالث في كأس العالم 2026

منتخب قطر غادر منافسات كأس العالم 2026 بعد خسارته أمام البوسنة

سويسرا تهزم كندا 2-1 وتتصدر مجموعتها في مونديال 2026

الأردنيّة تستحدث الدّبلوم العالي في الرّعاية الصّحّيّة الأوّليّة

عاشوراء في واقعنا العربي: تأملات في التحرر من شرك الانقسامات

ترمب: أوروبا لم تدعمنا في حرب إيران رغم سحقنا لها في الأسبوع الأول

الأمين العام للنيتو: 5 آلاف طائرة أمريكية انطلقت من أوروبا خلال الحرب

اختتام اليوم الثاني من الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية

تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

الإدارية النيابية تبحث مع الأحزاب مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026

موعد التقديم للعمل على حساب التعليم الإضافي بالتربية