غياب القدوة وأثره في الجيل الناشىء

 غياب القدوة وأثره في الجيل الناشىء

22-04-2018 12:50 PM

 موضوع غاية في الأهمية أحب التركيز عليه دائما وهو التعلم بالقدوة، فالأب يعتبر قدوة لأبنائه والأم قدوة لبناتها والمعلم قدوة لتلاميذه والقائد قدوة ونموذج لجنده والرئيس قدوة لمرؤوسيه والخطيب في المسجد قدوة للمصلين والأستاذ الجامعي قدوة لطلبته.
 
كنا دائما ونحن صغارا نبحث ونحاول أن نقتدي بمثل ناجح، فعندما يصبح أحد أبناء القرية طبيبا، نجد بأن الكثيرين يرغبون بأن يحتذوا حذوه، وإذا إلتحق طالب متفوق بدراسته المدرسية بدراسة الهندسة في الجامعه نجد أن الجميع يراقبه ويحاول الإقتداء به.
 
إن تأثير القدوة على المقتدين تأثير سحري، فإذا توافرت في تلك الشخصية عناصر الإبداع والطموح وحب الحياة والنظر بإيجابية للمحيط الخارجي، كان تأثيرها ايجابيا وبشكل كبير على من حولها. فكان المعلم يعتبر شيء كبير نكن له الإحترام والتقدير ويختار كل منا نموذجه وقدوته من الأساتذه.
 
هذه الأمور تعتبر إيجابية في بناء شخصية المقتدين بهم. إن غياب القدوة في زمننا هذا يعتبر عاملا كبيرا لعدم الإحترام وعدم النظر الى المعلم أو الأب أو الرئيس نظرة الإجلال والإحترام والترفيع. واذا تساوت أخلاق الرئيس مع مرؤوسية أو المعلم مع طلابه، إختفى نموذج الإقتداء وإذا لاسمح الله، إختلت الموازين بحيث يصبح المعلم منفرا والرئيس مبغضا والقائد غير محبوب فيه من قبل جنوده، هنا تحدث الكارثة والطامة الكبرى، والتي وللأسف الشديد نراها بأم أعيننا في مدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا المختلفه.
 
إن القدوة لدى هذا الجيل الناشئ أصبحت شئ من محض الخيال كشخصية كرتونية خيالية غير موجودة على أرض الواقع، أو لاعب كرة قدم، أو ممثل سينمائي، أو مطربه مثيرة للجدل أو غيرهم الكثير.
 
إن تأثير هذه القدوات على شخصية هذا الجيل الناشئ سيكون كارثيا ويؤدي الى عدم إحترام من هم أكبر منهم، وهذا وللأسف ما نلمسه في حياتنا اليومية. أعتقد بأن المعلم قبل أن يمارس مهنة التعليم يجب أن يمر بدورات خاصة في علم النفس التربوي ومهارات الإتصال مع الطلبه وكذلك الأستاذ الجامعي، لأن تأثيرهم على هذا الجيل كبير جدا إيجابا او سلبا. إن المادة العلمية لوحدها لاتعني شيئا، وأن يكون الأستاذ حاصلا على أعلى التقادير أو أن يكون متخرجا من أرقى الجامعات العالمية أيضا لايعني شيئا، اذا افتقرإلى المهارات الأساسية في التعامل مع طلبته.
 
يجب أن نكون قريبين ممن حولنا نحس بهم ويحسوا بنا. إن موضوع التعالي أو الفوقية يجب أن يمحى ويتلاشى. القدوة تأتي فقط بالمحبة، اذا أحبك من حولك قلدوك وسعوا أن يكونوا مثلك. إن عدم الثقة بالنفس تولد الشعور بالتعالي، فخوف المعلم من أن يفقد سيطرته على طلابه يجعله دائما غير مبتسم ويحاول أن يكون جديا ورسميا في جميع تعاملاته. هذه كلها أساليب قديمه وبائدة وأثبتت فشلها.
 
لاضير من أن تكون منشرح الصدر ومبتسما وشخصيتك قوية، تجعل من الحصة أو المحاضرة جوا مناسبا مريحا لتقبل المعلومة، فنحن نمارس التربية والتهذيب أولا ومن ثم التعليم. حمى الله هذا البلد الطيب وأهله وقيادته الملهمة وجعله واحة للعلم والعلماء.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مجموعة تنسيق الغاز بالاتحاد الأوروبي تجتمع بسبب حرب إيران

الرئاسة الفلسطينية: الفرصة قائمة لإعادة الاستقرار الإقليمي

تقرير: أداء إيجابي للقطاع الصناعي الأردني خلال العام 2025

عُمان: نبذل جهودا مكثفة لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز

نيزك يخترق سقف منزل في تكساس ويثير الذهول .. صورة

ترامب: تأجيل ضرب محطات الطاقة الإيرانية والبنية التحتية للطاقة لـ 5 أيام

لقاء أبناء الجالية الأردنية في سلطنة عُمان

إيران تعلن تهديدات تطال محطات الطاقة في دول عربية بينها الأردن

كوريا الجنوبية تطالب إيران بضمان سلامة السفن بمضيق هرمز

بحجة الأوضاع الأمنية .. إسرائيل تواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ24

البترا تستقبل 2295 زائرا خلال أول ثلاثة أيام من عطلة العيد

المصري يوجه البلديات لرفع الجاهزية استعدادا للمنخفض الجوي المقبل

ستارمر: مضيق هرمز يحتاج إلى دراسة متأنية وخطة قابلة للتطبيق

سلطة العقبة توزع أكياسا قماشية على زوار الشواطئ ضمن حملة اتركها نظيفة

قفزة مفاجئة على أسعار الذهب بالتسعيرة الثانية