التنمر أو التنمرد الالكتروني

 التنمر أو التنمرد الالكتروني

03-05-2018 10:03 AM

مصطلحات جديدة ومثيرة للجدل أصبحت متداولة في المجتمع وجميعها يعبر عن العنف بأشكاله المختلفة: فالتنمر الطلابي هو نفسه العنف الطلابي، والتنمر الإلكتروني هو النصب والاحتيال والإستغلال الإلكتروني، والذي عادة ما يكون فيه عنف وإستغلال من طرف لأخر.
 
أعتقد أن مصطلح التنمر مأخوذ من محاولة البعض التشبه بالحيوانات وهي النمور، علما بأن هذه الحيوانات بريئة من كل ما يلصق بها من أسماء ومسميات، فهي تعيش على الفطرة التي فطرها الله عليها وتستخدم قوتها للحصول على قوت يومها. فلماذا لم يتم إستخدام مصطلح التأسد أو التفهد أو حتى التحمر، فهي كلها مأخوذة من الطبيعة ومن ما يحيط بنا.
 
إن مشكلة العنف الطلابي التي أصبحت موجودة في مدارسنا وبعض جامعاتنا، تعكس العنف المجتمعي برمته، فالمجتمع أصبح عنيفا، لكثرة المشاكل والهموم والتي معظمها مرتبطة بالوضع الإقتصادي والمعيشي للمواطن وضعف الوازع الديني له. إن المستهجن والمثير للجدل هو إنتشار ظاهرة العنف في مدارسنا وبالذات الخاصة منها، علما بأن الطالب أو أسرته لا يعانون من الوضع الاقتصادي المتردي، بل على العكس من ذلك تعاني أسرهم من الدخل المرتفع والطالب يعيش في بحبوحة، فهو يمتلك أحدث الأجهزة الخلوية ومصروفه يفوق مصروف بعض الأسر، وسيارة توصله للمدرسة وأخرى تعيده الى البيت.
 
والعنف هنا غير مبرر إلا أنه يعكس نوعا من التعالي على الآخرين، ويعود ذلك الى الجو العام الذي تعيشة الأسرة وهو يعود الى الإفتقار لمفهوم الإنسانية الأساسي، وهنا لايكون للدين أو الشرع أي دور في التربية والتهذيب. كنا سابقا نسمع بظاهرة التنمرد في مدارسنا حيث كان يعزى الى الفقر والحاجة فيلجأ الطالب الفقير والذي يتمتع بصحة بدنية تفوق بعض أقرانه الى ممارستها على زملائه رغبة في مشاركتهم مصروفهم الذي يفتقره أو حتى مقاسمتهم رخيف السندوش الذي أحضروه من البيت.
 
أما أن يقوم طالب مكتفي وشبعان بممارسة هذا الدور فهو يعود الى افتقار تربيته الى العناصر الإنسانية الأساسية أو حتى الحيوانية، فالحيوانات جبلت على الفطرة والرحمة فيما بينها الا أنها تلبي احتياجاتها الأساسية من الطعام بالعنف الطبيعي الذي جبلت عليه إكتمالا لسلسلة الحياة على هذه الأرض. إن ظاهرة الإبتزاز والإستغلال الإلكتروني والتي عادة ما تكون بين جنسين مختلفين، تعود الى ضعف الوازع الديني وإختفاء الرقابة وإنعدام الخوف من المسالة سواء كانت على مستوى الأسرة أو المجتمع، مع توفر وسائل الاتصالات الحديثة وتطبيقاتها بين الجميع.
 
إن إنتشار ظاهرة الطبطبه والإحتواء السريع غير المبرر للأمور والالتفاف حول القانون منعا لتطبيقه على المخالفين، كلها تساعد في تفشي وإنتشار هذه الظواهر السيئة في المجتمع، فلو علم المسيء أن القانون سيطبق عليه ويسجن ويحرم مستقبلا من الوظيفة أو العمل في مؤسسات الدولة المختلفة، لسعى الطالب ووالده لتلافي الخطأ قبل وقوعه، علما بأن وسائل الإتصالات الحديثة وتطبيقاتها وجدت للتسهيل علينا في حال أستخدمت الإستخدام الصحيح.
 
وفي الختام، إن تطبيق القانون بحذافيره على جميع المخالفين، بغض النظر عن الوضع الإجتماعي للفرد أو أسرته، والتركيز على التربية البيتية والمدرسية الصحيحة، كلها كفيلة بإحتواء الأمور والتخفيف من هذه الظواهر السلبية، بشرط أن يشعر الجميع أنهم سواسية أمام القانون، فلا فرق بين مسئول أو عامل، فكلهم مواطنون، والمواطنة الصالحة تتطلب منك الإلتزام بحدودها، فلك حقوق وعليك واجبات وضمن القانون والدستور.
 
حمانا الله وإياكم من هذه الظواهر السلبية الدخيلة على مجتمعنا الطيب.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها

إيران: مفاوضات مضيق هرمز مع عُمان في مراحلها النهائية

الرئيس الإيراني: صعوبة التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي

لجنة "4+4" الليبية تتوصل لاتفاق بشأن تعيين رئيس مفوضية الانتخابات

لجنة أوضاع اللاعبين تصدر قرارات بحق أندية المحترفين

كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة

تفشي إيبولا في الكونغو: زيارة مدير منظمة الصحة العالمية

المغرب .. تواصل إخماد حرائق غابة صفرو بعد التهامها 120 هكتارا

اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمسن صبري من مسلسل الشادر

اجتماع رباعي في عمّان يبحث الأمن الإقليمي والممرات المائية

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

رؤية عمّان تطالب بعدم نشر صور النفايات المتراكمة دون تفاصيل

مفاجأة منة شلبي واحمد الجنايني تشعل مواقع التواصل

لماذا يهزم السرطان بعض المدخنين ويتجاوز اخرين ؟ سر يحير العلماء

كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ

بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق

النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟

خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء

هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة

قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها

القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل

لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة

كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟

مكافحة المخدرات تحذر: متعاطي "الكريستال" قد يتحول إلى خطر على نفسه ومحيطه

شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي

15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً

تفسير رؤية الخنزير في المنام