الإنصات إلى نبض الشارع ضرورة وطنية

الإنصات إلى نبض الشارع ضرورة وطنية

05-06-2018 06:08 PM

هناك فرق مهم بين الاستماع والإنصات، ولعل الجهات المعنية مارست مهارة الاستماع في مراحل من عمر الوطن المختلفة، لكنها اليوم باتت بحاجة ماسة للإنصات لنبض الشارع من خلال المحتجين لا الاكتفاء بالاستماع لهم.

والإنصات هو الاستماع من أجل الإفادة، ويعني هنا تلقي المعلومات عن الموضوع الرئيسي والموضوعات الجانبية من مصادرها وتحليليها، وتقييمها، ومن شروطه التركيز والفهم ومن ثم الاستجابة لاسيما أن الخبرات الحقيقية لا تؤخذ من الكتب، بقدر ما تؤخذ من ألسنة الناس من أجل هدف محدد، وهل هناك هدف أهم من حماية الأردن من الانزلاق نحو الفوضى؟
 
فالأردن منذ 30 أيار أصبح على أعتاب مرحلة جديدة بعدما استطاعت النقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المحلي المختلفة أخذ الدور في الدفاع عن المواطن، وحماية حقوقه من تغوّل الضرائب، وسياسات الإفقار التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة، لا سيما أن ما قامت به النقابات كان في غاية التنظيم والرقي والتصميم، وعلى قدر كبير من الوضوح في الرؤية بعكس أداء مجلس النواب الذي أصبح محط شك من قبل الشعب، من هنا طالب المحتجون بإسقاط الحكومة والنواب معا!
 
الحديث عن عدد اللاجئين السوريين على أرض المملكة في هذه المرحلة هو مزيد من الضغط على أعصاب الناس، فمن أدخلهم دون قيد أو شرط؟ ومن مكّنهم من سوق عمل الأردنيين الضعيف أصلا؟ وبالتالي زيادة نسبة الفقر والبطالة، والضغط على الخدمات الصحية والتعليمية والمواصلات... المتهالكة أصلا، إضافة إلى ذلك التصريح بمشاركة عدد منهم في المظاهرات بحسن نية أو بسوئها كله يزيد من العبء لاقتصادي والأمني أيضا .
 
فالخلايا النائمة، وانتشار الأسلحة، والمخدرات جميعها باتت تهدد أمن الأردنيين تهديدا مباشرا وغير مباشر، ولا يعقل أن يتحمل الشعب تبعات اللجوء السوري في حين أن الدول الأخرى لاسيما التي ساهمت في المشكلة السورية غارقة في النعيم، ولا تفعل سوى مراقبة ما يحصل في الأردن، فهذا هو الظلم الذي يرقى إلى مستوى الظلمات.
 
المحتجون لديهم الوعي والولاء الوطني كي يحافظوا على وطنهم، لكن على الجهات الأخرى التخفيف عنهم لا زيادة الضغط عليهم.
 
نحن اليوم بحاجة إلى تغيير النهج المتبع في معالجة الأمور رغم أن رحيل الحكومة والنواب بات مطلبا لامتصاص الشارع وقد تحقق الأول إلا أن الأهم إيجاد آلية للخروج من مشكلاتنا، فتغيير الأشخاص، واستبدال بعضهم مكان البعض الآخر هو صورة من صور الجراحة التجميلية والاستعراض السياسي الذي بات غير مقنع لكثير من الناس وإن كان الأمل كبيرا بدولة الرزاز من خلال تاريخه الإيجابي في مواقع مختلفة عمل فيها باقتدار إيصال الأردن إلى شط الأمان.
 
نحن بحاجة إلى بداية جديدة عنوانها تغيير السياسات الاقتصادية المتبعة، والابتعاد عن النهج الجبائي، لكن يبقى الإنصات إلى الشارع جزءا من الحل، وهو شيء لازم لا بد منه لبدء حل مشاكل الناس.
 
 
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

البنك الدولي: الأردن يمضي بتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي رغم التحديات

إيران: لا نعتزم السماح لوكالة الطاقة الذرية بتفتيش المواقع النووية

وفاة و8 إصابات خلال تدافع للجمهور داخل الساحة الهاشمية

جولة محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل على وقع اتفاق إيران

احتفاء بالنشامى .. تخفيض أسعار الأرقام المميزة بنسبة 25%

اليابان تموّل مشروع إنشاء بنية تحتية لحصاد المياه في وادي عربة

ولي العهد للاعبي المنتخب: نحبكم ونقدّر مجهودكم .. ما قصرتوا يا النشامى

النفط يتراجع 1% وسط تركيز على الإمدادات عبر مضيق هرمز

السلامي: فخور بما قدمه اللاعبون .. ونقص الخبرة حرمنا من نتائج أفضل

كالاس: الأردن أقرب شركاء أوروبا وأكثرهم موثوقية بالشرق الأوسط

البريد الأردني ومستشفى الأميرة بسمة يبحثان تفعيل خدمة توصيل الأدوية

مرضي: كنا قادرين على الفوز في مباراة واحدة على الأقل

قوات الاحتلال تتوغل في تلة أبو قبيس بريف القنيطرة الجنوبي

بعد علوان .. الرشدان ثاني هدافي الأردن في تاريخ كأس العالم

أبو ليلى: منتخبنا عانى من الكرات الثابتة وعملنا على معالجتها أمام الجزائر