الزعيم والإنسان: جمال عبد الناصر

الزعيم والإنسان: جمال عبد الناصر

11-08-2018 10:47 AM

 قال نجيب محفوظ، عظيم الأدب المصري، للناقد الكبير رجاء النقاش:

ما زالت وقائع يوم وفاة عبد الناصر ماثلة في ذهني وكأنها جرت بالأمس القريب. في ذلك اليوم، كنت عائداً من مدينة الإسكندرية مع أسرتي. وفور انتهائنا من تناول طعام العشاء، جلست لمشاهدة التلفزيون، وقبل أن أدخل الفراش، لاحظت أن القناة الأولى في التلفزيون تبث تلاوة قرآنية في غير موعدها، فأدرت المؤشر إلى القناة الثانية، فوجدت أيضاً تلاوة قرآنية، وبدأ الشك يتسلل إلى نفسي، ووردت إلى ذهني خواطر كثيرة؛ قلت لزوجتي إنني أشعر بأن تلاوة القرآن المتكررة في التلفزيون، وفي هذا الوقت من اليوم، وراءها شيء ما. ولما استوضحتني زوجتي، قلت لها إنني أظن أن الفلسطينيين قتلوا الملك حسين؛ كان ظني مبنياً على أساس الموقف المتفجر بين الملك حسين والفلسطينيين، بعد مذابح سبتمبر (أيلول)، أو ما سمي «أيلول الأسود».
 
في تلك الأيام، كان يعمل لدينا خادم في البيت، كنا أرسلناه في شراء بعض الحاجات. فما إن عاد، قال لي: «إن الريس مات»، وإنه سمعهم في الخارج يقولون ذلك. أصابني الذهول والاستنكار، وأسكت الخادم، وطلبت منه عدم تكرار مثل هذا الكلام أمام أي شخص.
 
في الحقيقة، لقد هزتني كلمة الخادم، وشعرت بالخوف من أن يكون صادقاً فيما قاله، كما شعرت بالخوف على أسرتي خشية من أن يكون كاذباً، فيسبب لنا متاعب نحن في غنى عنها. وظللت على هذه الحال من الحيرة والقلق أمام جهاز التلفزيون حتى انتهت تلاوة القرآن، وتم الإعلان عن أن نائب الرئيس أنور السادات سوف يلقي بياناً إلى الأمة. ولما أطل السادات بوجهه على شاشة التلفزيون، قلت لزوجتي: جمال عبد الناصر مات!
 
لقد كنت في بيتي عندما أعلن عن تولي أنور السادات مسؤولية الحكم بعد عبد الناصر، وضربت كفاً بكف وأنا غير مصدق، وقلت لزوجتي: هذا الرجل هل سيصبح رئيساً لمصر؟!
 
ورغم أن السادات كان هو الوحيد من بين أعضاء مجلس قيادة الثورة الذي كنا نعرفه، فإن منزلته في نفوسنا متدهورة. وكنا نعتبر السادات في آخر صف من قيادات ثورة يوليو (تموز)، خصوصاً أن دوره ظل لسنوات طويلة شرفياً، مقارنة بعبد الناصر وعبد الحكيم عامر وزكريا محيي الدين والبغدادي وكمال الدين حسين، وبمعنى أوضح: كان السادات العضو «المركون» أو «الاحتياطي»، كما لم يتولَ منصباً مؤثراً طيلة عصر عبد الناصر. ولذلك، لم أتصور أبداً أن يكون هو خليفة عبد الناصر. ولما حدث ذلك بالفعل، اعتبرت المسألة غاية في السخف.
 
إلى اللقاء..
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إيران تفقد 230 مليون متر مكعب من الغاز يومياً

الأردن والسعودية يدينان اعتداءات إيران والميليشيات التابعة لها

هل يشمل إعفاء السيارات الأميركية من الضريبة بالأردن المركبات المستعملة

بدء تنفيذ مشروع الربط بين طريق إربد الدائري ومستشفى الأميرة بسمة

كاتس يهدد إيران ولبنان وغزة .. التفاصيل

مهم من الحكومة بشأن الأراضي المجاورة للسكك الحديدية

الحنيطي يستقبل أليس روفو

الاحتلال الإسرائيلي يعلن توسيع عملياته العسكرية في الضفة الغربية

تمويل دولي ضد منتخب بلاده .. الرئيس الأرجنتيني يزعم وجود مؤامرة

بفضل إمبراطوريته التسويقية في ريال مدريد .. فينيسيوس جونيور يدفع راتبه من جيبه

المدن الصناعية: 61 عقدًا استثماريًا جديدًا وخطة لاستقطاب شركات عالمية

كريم أديمي يمضي نحو برشلونة

استبعاد أندريا بيرلو عن تدريب المنتخب الإيطالي

السعايدة: تعديل الملكية العقارية يوحد الاستملاك للطرق والسكك الحديدية

ارتيمس .. مازال يحتضن فرق الجامعات الموسيقية والشعر

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر