التمرد على أنظمة وقوانين السير

 التمرد على أنظمة وقوانين السير

28-08-2018 08:36 PM

موضوع السير وحوادث الطرق في الأردن قديم جديد متجدد بالمشاهدات المأساوية اليومية، فنادراً ما يمر يوم دون أن نسمع عن وقوع حادث سير او حادث دهس، رغم وجود الشواخص المرورية والتحذيرات وعمل أماكن لعبور المشاة والوقوف، بالإضافة إلى الأنظمة والقوانين الضابطة، فالجهات الأمنية لم تقصر أبدا حيال هذا الموضوع الهام، وكذلك وسائل الإعلام والكتاب في جميع الصحف كتبوا الكثير عن هذا الموضوع وها أنا أعيد الكتابة زيادة في الفائدة والتذكير ففي الإعادة إفادة وفي التكرار إقرار.
الجميع يتفق على ان هناك نسبة معقولة للحوادث بشكل عام، ولكن ما يحدث عندنا يفوق ذلك، وغالبية الحوادث تدل على إهمال واستهتار واضح بتوفير الحد الأدنى من متطلبات السلامة العامة الواجب توفرها بالمركبة بالإضافة الى ضعف التعاون من قبل مستخدمي الطرق سواء السائقين ام المشاة. 
 
شوارعنا أصبحت كساحة معركة، ترى فيها جميع أنواع الآليات بمختلف الأحجام والأوزان ومحاربين (سائقين) من مختلف الأنواع من الجاد والملتزم جدا مروراً بالمتوسط الى المستهتر اللامبالي الذي يقوم بممارسات متعددة ومتنوعة أثناء القيادة مثل استخدام الهاتف النقال وتناول الطعام والشراب والتدخين واستبدال الكاسيتات وغيرها من الملهيات التي تشتت الانتباه، بالإضافة الى المارة بمختلف الفئات العمرية والصفات الشخصية، واسمحوا لي بهذه العجالة ان اقدم وصفاً بسيطاً لبعض المشاهدات على الطرق العامة.
 
أثناء المسير بسيارتك تشاهد فجأة من يعبر الطريق أمامك، ومن الطبيعي ان تقوم بتخفيف مفاجئ للسرعة، وبعدها تسمع رتلاً من أصوات المنبهات "الزوامير" ومن جميع الاتجاهات، وقد يرافقه بعض الأصوات بكلمات غير مفهومة الله اعلم بها!!!، ويتكرر المشهد اذا أوقفت سيارتك أمام أحد المدارس أو الوقوف قبل  خط المشاة!!!.
 
وعلى الدوار –اي دوار-، نستطيع وصف ما يحدث بالمعركة يستخدم فيها البريك والكلاتش والمنبه وصوت التشحيط والتفحيط ....الخ! والجميع – إلا من رحم ربي – يريد ان يسير بالاتجاه الذي يريد بالوقت الذي يريد دون ان ينتظر سواء بحق أو من غير حق، وتكرر معي موقف يكاد يكون دائم اثناء خروجي من الدوار أرى سيارة منطلقة كالسهم تجاه الدوار وعند الاقتراب مني يدوس فجأة على الكوابح لإيقاف سيارته، فهل هذا عفويا أم ممارسة الإرهاب؟. عداك عن الدراجات النارية التي تطلق اصوات مرتفعة جدا ومرعبة وتسير بسرعة عجيبة ويتجاوز المركبات بكل من جميع الاتجاهات!!!.
والأمر غاية في الصعوبة في الأحياء الشعبية والأسواق، فغالبية المارة لا يعرفون الرصيف او السير على جانب الطريق وعند استخدام المنبه تسمع الكثير من التعليقات!!! وفي الأسواق فغالبية الأرصفة من حق أصحاب المحلات لعرض بضائعهم!!. 
 
فالقواعد وأنظمة السير موجودة ورجال السير منتشرين في كل مكان تقريبا ولا يتساهلوا أبدا في أي مخالفة، وغالبية التسهيلات الأخرى ذات العلاقة من إشارات مرورية وكاميرات خفية وأماكن لعبور المشاة تقريبا متوفرة فأين الخلل؟ باعتقادي ان الخلل يتمثل بسوء التطبيق فالنظرية موجودة، فهل من المعقول أن يرافق كل سائق ومواطن شرطي مرور ليرشده الى الصواب، فأين الحس بالمسؤولية النابعة من احترامنا لانفسنا بالمحافظة عليها من تعريضها لأي خط، وبالمقابل المحافظة على الغير بعدم تعريضهم للخطر، فأين نحن من الشرائع السماوية التي تحث جميعها على المحافظة على النفس والغير، وكيف ذلك ونحن بني البشر حاملي الرسالات السماوية، فلو نظرت إلى سرب من النمل لوجدته منتظماً! فلماذا نتمرد على قوانين السير رغم أنها لصالحنا؟! لذلك لابد من قوانين صارمة تلزم الجميع على احترامها بتشديد العقوبات في حالة المخالفة سواء للسائقين أو المارة فعلى الجميع الالتزام بكل ما هو محدد، فالسائق يلتزم بالامتثال للأنظمة والقوانين المرعية، والمواطنين عليهم أن يلتزموا باحترام الطريق وعبورها من الأماكن المخصصة وعدم السماح لابنائهم اللعب بالشوارع، وتلعب التربية المنزلية والمدرسية دورا مهما في الثقافة المرورية والتوعية والحث على احترام الأنظمة والقوانين، ولابد ايضاً من توسيع الأرصفة وتسويتها في بعض الأماكن ومحاولة تركها فارغة من البضائع ليتمكن المارة من المرور بسهولة.  
واوجه نداء إلى المؤسسات التعليمية مثل الجامعات والمراكز البحثية، لعمل دراسات مكثفة حول هذا الموضوع بشكل عام وتحديداً أسباب التمرد على قوانين وأنظمة السير، علنا نصل إلى اقل نسبة من الحوادث المروعة، ونختزل الكثير من الخسائر البشرية والمادية. 
 
 
E-mail: ikhlouf@yahoo.com
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

سيارة عمرها أكثر من 50 عامًا تُعرض بأكثر من مليون جنيه في مصر .. ما القصة

نقص الشرائح يلاحق آبل .. هل تتأثر أجهزة آيفون وماك؟

هل أصبحت الهواتف القابلة للطي مملة؟

5 إشارات قد يرسلها القلب قبل الجلطة .. لا تتجاهلها

العدو الخفي للمسافرين .. لماذا يرهقك اختلاف التوقيت

وداعا لعسر الهضم .. طرق منزلية بسيطة تمنح معدتك الراحة

هل تأكل البطيخ مع الخبز؟ خبراء يوضحون ما قد يحدث لجسمك

عطالله: الوصاية الهاشمية صمام أمان للمقدسات في القدس

أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها

إيران: مفاوضات مضيق هرمز مع عُمان في مراحلها النهائية

الرئيس الإيراني: صعوبة التواصل مع المرشد مجتبى خامنئي

لجنة "4+4" الليبية تتوصل لاتفاق بشأن تعيين رئيس مفوضية الانتخابات

لجنة أوضاع اللاعبين تصدر قرارات بحق أندية المحترفين

كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة

تفشي إيبولا في الكونغو: زيارة مدير منظمة الصحة العالمية

بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق

النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين

فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته

نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟

خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء

هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة

قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها

القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ

إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة

كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟

مكافحة المخدرات تحذر: متعاطي "الكريستال" قد يتحول إلى خطر على نفسه ومحيطه

شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي

تفسير رؤية الخنزير في المنام