صدى الضغوط من طهران إلى بيروت

صدى الضغوط من طهران إلى بيروت

03-03-2019 03:42 PM

 حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» اللبناني، تحدث أمام جمع من سيدات الهيئات النسائية عن معاناة حزبه من نقص الدعم المالي، واعترف بأنه نتيجة إفقار وتجويع وحصار هدفه «الضغط والسيطرة علينا»، و«أن علينا الصبر على بعضنا وألا تكون توقعات الأولاد من المصاريف عالية من آبائهم»، وقال لهن إن السيدة فاطمة الزهراء كانت تطبخ وتنظف بنفسها!

هذا الخطاب المنكسر حول الطبخ والكنس، من الرجل الذي دائماً كان يفاخر في الماضي بالنصر حتى مع الهزيمة، وادعاء التفوق في لحظات محنته، يعبّر عن الحال الصعبة في المعسكر الإيراني ككل.
 
وهناك تجرُّؤ وزير الخارجية الإيراني ظريف، وانتفاضته ضد قادته في الحكم، فصل مثير آخر، ومرآة تعكس الوضع المأزوم داخل طهران. ومع أن ظريف يبدو أنه من كسب معركته مع الجناح المتشدد، وتحديداً إهانته للجنرال قاسم سليماني، يبقى مستقبله محل شك كبير. إعادته لوزارة الخارجية عملية تجميلية لوجه النظام الذي بدا أمام العالم منقسماً ومتناحراً، وظهر المرشد الأعلى بلا سلطة على كبار موظفيه. وهذا يشكك في رواية أن الاستقالة مسرحية لإعادة تأهيل الوزير ظريف من أجل جولة جديدة من المفاوضات المحتملة مع الولايات المتحدة.
 
معاناة إيران وأطرافها في المنطقة تأتي جراء جملة أسباب أبرزها الانتكاسة العسكرية الكبيرة التي تتعرض لها من استهداف إسرائيل لها في سوريا. فقد راهنت قيادة الصقور في طهران كثيراً على الانتصار في سوريا وبذلت في سبيلها الكثير، وإلى سبتمبر (أيلول) الماضي كانت تعتبر سوريا والعراق ولبنان امتدادها الجيوسياسي المحتوم. في العراق أدى التحرك الأميركي الأخير إلى تعطيل سيطرة الحرس الثوري على مفاصل الدولة، ومنعها من مدِّ يدها على ميزانية الدولة الضخمة التي تقدر لهذا العام بأكثر من 111 مليار دولار، ومواجهة عمليات فرض نفوذ الميليشيات على القوات المسلحة العسكرية. وفي سوريا، وسع الإسرائيليون دائرة الملاحقة الجوية التي رُسمت لهم، من أربعين إلى أربعة وثمانين كيلومتراً ما وراء الجولان، ثم تجاوزوها مستهدفين مراكز التجمعات الإيرانية وميليشياتها دون أن تستطيع الأخيرة الرد عليها.
 
والألم أعمق وأعظم داخل طهران نفسها نتيجة الحصار الاقتصادي الذي فرضه الأميركيون ورسمه براين هوك، مسؤول برنامج المقاطعة في وزارة الخارجية. يقول هوك «نحن الآن نرى مشاركة عالمية شبه كاملة في مقاطعة إيران»، وقال لصحيفة «ناشونال» أبوظبي، «انتهينا من الاستثناءات النفطية». وهوك محامٍ يوصف بالدقة والصرامة والإصرار، حتى إن الدول التي رفضت الانصياع لدعوة واشنطن إلى مقاطعة إيران لم تستطع التحكم في شركاتها التي التزمت مضطرة لتحاشي العقوبات الأميركية، وهذا ينطبق على الأوروبية والهندية والصينية.
 
إلامَ ستفضي هذه الهجمة المنظمة ضد نظام خامنئي؟ الفوضى السياسية التي نراها داخل العاصمة طهران والإضرابات المستمرة في المدن والمحافظات الإيرانية المختلفة نتيجة لها. والحديث الصريح من نصر الله أمام السيدات عن ضرورة الصبر والتحمل نتائج أولى وسريعة. ورغم تصريحات الجنرال سليماني برفضه المقايضة والانحناء في مناطق النفوذ التي كسبها في الحروب خارج إيران، فإن الضغوط ستضع النظام أمام خيارين صعبين، إما العض على الأصابع وتحمل ثمن العناد والمخاطرة بانهيار النظام ككل، وإما الرضوخ والتفاوض على اتفاق يضع في الاعتبار نهاية المغامرات الإيرانية في عموم المنطقة بما فيها أفغانستان واليمن وإلى لبنان.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر