عودة الخيار العسكري إلى الملف الإيراني

mainThumb

28-07-2019 11:12 PM

 ارتفع منسوب التهديد بالخيار العسكري ضد إيران من جديد، لدرجة أن بعض التسريبات الإعلامية أشارت إلى وضع خطط عسكرية لمهاجمة المواقع الحيوية الإيرانية من البحر والجو والبر.

 
هذه التهديدات التي أشارت إلى تفاصيلها التسريبات عزز من مصداقيتها المزيد من التحشيد العسكري الأميركي في منطقة الخليج العربي، بالإضافة إلى تفجر أزمة احتجاز السفن بين الغرب وإيران التي زادت الأمور تعقيداً.
 
أحداث متسارعة صاحبها زيارة وساطة قام بها وزير خارجية سلطنة عُمان يوسف بن علوي إلى طهران، دعا خلالها لمراعاة قواعد السلامة وخاصة في مضيق هرمز، ويبدو أنه نقل رسالة بريطانية إلى حكام طهران تطرح حلاً لأزمة السفن، كما أن إيران أوفدت قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني إلى مدينة البوكمال الواقعة في ريف دير الزور جنوب شرقي سوريا للقاء قادة معسكرات الجماعات التابعة لطهران وتوجيههم للاستعداد لحرب محتملة ضد الولايات المتحدة. كما أن هذه الخطوة تأتي أيضاً رداً على التصعيد الأميركي في الملف السوري بإعادة تدريب عناصر جديدة من الجيش السوري الحر بهدف القضاء على الوجود الإيراني في سوريا.
 
كما أن إيران بدأت تستعد لحرب عسكرية من نمط مختلف، وهي حرب الميلشيات «العصابات» التي نجح فيها حزب الله بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي، ومن هنا تأتي زيارة سليماني إلى البوكمال للاستعداد لأي حرب مع أميركا واسرائيل قد تندلع بأي وقت وإن كانت احتمالاتها ضعيفة، كما أن هذه الخطوة تأتي أيضاً في اطار المساعي الأميركية إلى إعادة تنشيط العمليات القتالية، وإنهاء الوجود الإيراني في الأراضي السورية تحقيقاً لمصالح إسرائيل!!.
 
واضح أن أساس الأزمة اقتناع واشنطن وتل أبيب أن الاتفاق النووي منح إيران الاستقرار السياسي والمالي، مما ساهم في تطوير صناعتها العسكرية وتمددها في سوريا ولبنان واليمن والعراق وغزة، مما جعلها دولة محاذية لدولة الكيان الصهيوني المحتل.
 
ومن هنا كان لا بد للرئيس ترمب أن يتخذ قراره بالانسحاب من الاتفاق النووي، وأن يعمد اللوبي الصهيوني إلى ممارسة كل الضغوط على الإدارة الأميركية للتعامل بخشونة مع طهران والبدء بتكسير وجودها في بعض دول المنطقة، خاصة أن الدخول بحرب مباشرة معها يبدو أنه أمر صعب المنال، وأعتقد هنا أن هذا الخيار سيكون الخطوة الأهم، ومن الصعب الانتقال إلى خطوة الحرب المباشرة لما ستتركه من أثر سلبي كبير على المنطقة والإقليم والعالم.
 
الرئيس ترمب يدير الأزمة بلغة الأرقام الممزوجة بضغط اللوبي الصهيوني، سعياً إلى تحقيق المزيد من الصفقات وابتزاز المنطقة وارضاء حليفته تل أبيب.. لكن يبقى السؤال الأهم هل اللعب بالنار طويلاً سيبقى تحت السيطرة أم أننا سنتفاجأ بحرب مدمرة في المنطقة نتيجة حماقة من هنا أو من هناك أو تطورات مستجدة..؟!
 
tayeldamin74@gmail.com
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد