العودة الطوعية للاجئين السوريين لوطنهم

mainThumb

10-11-2019 11:34 PM

 تقول آخر الاحصاءات للمفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين ان هناك 34 الف لاجئ سوري عادوا طواعية الى وطنهم، منذ افتتاح المعبر في الخامس عشر من كانون ثان عام 2018.

 
ووفق الارقام الرسمية فلم يزد حجم التمويل لخطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية على 21 % من حاجة المملكة للعام الحالي والتي قدرت بـ2.4 مليار دولار.
 
اذن، لا تزال أزمة اللجوء السوري تشكل ضغطا كبيراً على قطاعات الصحة والمياه والتعليم وسوق العمل وباتت تمس حياة الاردنيين بشكل مباشر، فيما بلغت كلفة استضافتهم خلال الفترة 2011 إلى 2015 حوالي 6.6 مليار دولار أميركي، في ظل تباطؤ المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته الانسانية ازاء هذه القضية المعقدة، وغياب البرامج والاجواء الملائمة لانجاح برامج العودة الطوعية .
 
ويقصد بالعودة الطوعية للاجئين، تقديم الدعم اللوجستي والمالي لغير المواطنين غير القادرين وغير الراغبين في البقاء في البلد المضيف والذين اتخذوا قرارا حراً ومستنيراً بالعودة الى بلدانهم الاصلية او مكان اقامتهم المعتادة، وتعتبر العودة الطوعية إلى الوطن الحل المفضل للأشخاص النازحين وذلك عندما تسمح الأحوال السائدة فى بلد المنشأ بالعودة الآمنة.
 
وبالتالي فان خيار توطين اللاجئين في البلد المضيف ليس هو الحل والخيار الامثل والانجع وانما خيار تسهيل ودعم اجراءات العود الطوعية هو الذي يتماشي مع احلام وامنيات وتطلعات الانسان اللاجئ الذي يتوق الى العودة الى وطنه عندما يجد الحماية والدعم المناسب لذلك.
 
ومن هنا، فان الاردن يشجع خيار العودة الطوعية للاجئين السوريين، وهو ملتزم بالمبادئ والمواثيق الدولية فيما يتعلق بحقوق اللاجئين والمبدأ الجوهري في القانون الدولي العام «عدم الرد» اي اجبار اللاجئ على العودة الى بلاده بغض النظر عن الظروف هناك.
 
ولكن، على المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤولياته كافة في ايجاد الحلول المناسبة والتدخل لتوفير الاجراءات المناسبة من اجل تسهيل وتمكين اللاجئ السوري بارادة حرة منفردة من العودة الى وطنه الام سوريا.
 
ولا بد ان يبدأ الاردن، بفتح حوار مباشر مع المجتمع الدولي والحكومة السورية لتنظيم المسألة وتوفير كل وسائل الدعم والحماية والمتابعة لاحوال السوريين الى ما بعد عودتهم الى بلادهم من خلال اطلاق البرامج المدعومة من المجتمع الدولي على غرار الدول الاروربية التي بدأت تطلق هذه البرامج لتشجيع السوريين على العودة الى وطنهم.
 
ونرى هنا، ان العود الطوعية الى سوريا، من الصعب تحقيقها ما لم يتم احداث تغيير ايجابي على ارض الواقع في سوريا من خلال انهاء الحرب ونشر الامن واستتبابه، وضمان النظام السوري لسلامة جميع العائدين وتوفير الحماية لهم ودمجهم في وطنهم مع توفير الرعاية تحت اشراف المجتمع الدولي، وهذا يتطلب البدء بمشروع اعادة الاعمار، ولن يتحقق دون تدخل المجتمع الدولي من خلال اطلاق خطة كبرى لاعادة اعمار سوريا.