الخُطب المعدّة مسبقاً .. تفرغ المساجد من أهدافها

mainThumb

22-12-2019 11:59 PM

 ساهمت خطب الجمعة الموحدة والمعدّة مسبقاً خاصة بفقرات «ملزم» بتوحيد الخطاب الديني، وفي منع خروج بعض الائمة عن النص او التغريد خارج «السرب».

 
ويسجل لها أنها عالجت عيوب «نقص» الكفاءة عند بعض الأئمة، وذلك بتسهيل الأمور عليهم وتوفير خطب جاهزة ومعدّة مسبقاً بين أيديهم كل صلاة جمعة.
 
لكن، هذه الخطب، تغيب تارةً عن الواقع الحياتي اليومي وعن هموم وقضايا الناس، وتفتقر إلى العمق تارةً أخرى، وبعضها كلام معروف لدى طلبة الصفوف الأولى، رغم أن هذا ليس عيباً ويأتي في اطار «التذكير»، إلا أننا نعيش وسط قضايا مهمة جداً سواء داخلية أو إقليمية أو عالمية.
 
الخطب المعدّة مسبقاً باتت اليوم تثير تساؤل الكثير من المواطنين، خاصة انها تنشر قبل موعدها «يوم الجمعة» على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الاعلام، ويذهب المواطن إلى صلاة الجمعة وهو يعلم فحوى الخطبة، وما عليه سوى أن يتبع لبعض الفقرات التي يلقيها الخطيب، خاصة فقرات «ملزم».
 
الخطب المعدّة مسبقاً سلبياتها أكثر من إيجابياتها، فهي تفرض على الأئمة خاصة أصحاب الكفاءة وأهل العلم من الأئمة والعلماء وأساتذة الجامعات، الذي يعتلون المنابر كل جمعة، فتصبح الخطب المفروضة عليهم ممجوجة مقيدة للإبداع والفكر سيما في ظل غيابها عن قضايا محلية طارئة، أو إقليمية أو إسلامية. رغم ان هناك أغلبية من الأئمة الذين هم على قدر كبير من العلم إن تركوا لأبدعوا في خطب تفيد الناس وتصب في الصالح العام، وفيما يتعلق بــ «الفئة» من الأئمة التي يعتريها «القصور» فعلاجها الخضوع للتدريب المستمر والمتابعة الحثيثة?للنهوض بها.
 
فبعض الخطباء لا يستطيعون أن يتعاملوا مع النص الذي يصلهم بل يقرأوه كما هو وإن كان في غالبه عناوين رئيسية مع نصوص من الحديث والسُنّة، مما يخرج خطبة سطحية، وكأن قارئها يقول «هيك بدها الدولة»، مما يفرغ المساجد من دورها الريادي ويفقد الثقة بين المواطن والحكومة التي هي في الأساس مفقودة.
 
ومن الحلول المقترحة، فكما قلنا، معالجة الفئة ذات القصور العلمي من الأئمة والنهوض بها فكرياً وخطابياً، وترك حرية اختيار خطب الجمعة لأهل العلم من أساتذة الجامعات والمفتيين الحاليين والسابقين وغيرهم من أهل العلم، وعدم تقييدهم بـ «خطب» لا ترتقي أحيانا إلى مستواهم العلمي والأكاديمي في الطرح.
 
واذا كان لا بد من اختيار موضوع يطرح في خطب الجمعة في مساجد المملكة كافة يجب ان يكون استثناء على الأصل، وليس هو الأصل، فالمواطن ملّ التلقين والتكرار، ويحتاج إلى بث روح الثقة بينه وبين المسؤول.
 
وهذه لا يعني دعوة لترك بعض الأئمة أن يخرجوا عن السرب ويبثوا ما هو متطرف من أفكار أو إساءة لبعض «الفئات» فلدينا قانون يحاسب الجميع، وهذه ليست حجة، فأعيدوا للمساجد روحها ودعوا أهل العلم أن يبدعوا في الرقي بتعاليم الدين الاسلامي، وابتعدوا عن التلقين الفج..!