سيناريوهات الانتخابات النيابية الأردنية

mainThumb

16-03-2020 03:36 PM

أعلنت السلطات في الأردن عن نية إجراء انتخابات مجلس النواب خلال الصيف القادم ٢٠٢٠ ميلادية. تلى ذلك مباشرة حراك سياسي و حزبي و عشائري كثيف بغية إعلان نوايا الترشح و حسم التنافس الداخلي بين مرشحي العشائر و على نية تشكيل كتل يفرضها قانون الانتخاب ساري المفعول للعام ٢٠١٦ .
 
الصورة الأولية غاية في التعقيد؛ فهنالك ثمة سخط عام واسع على أداء غالب أعضاء مجلس النواب الحالي والذي سبقه كذلك نتيجة تمرير قوانين الضريبة و الموازنة و البتراء بشكل يتضارب مع الإرادة الشعبية.
ما يخشاه المراقبون أن ينعكس ذلك السخط على هيئة مقاطعة واسعة تزيد عن نسبة المقاطعة في الدورة الأخيرة التي بلغت ٦١% الأمر الذي شكل ضغطا على فكرة الشرعية و تمثيل مصالح الجمهور للبرلمان.
 
قانون الانتخاب الحالي شائك و معقد بدرجة تجعل من الصعب على أي مرشح أن يحسم خياراته في الترشح؛ فهو مضطر بحكم القانون للانضمام إلى كتلة لا يقل مرشحوها عن ثلاثة، وينبغي الموازنة بين ضرورة استقطاب أعضاء بقواعد شعبية واسعة لضمان تقدم (الكتلة النسبية المفتوحة) على القوائم الأخرى المنافسة، و بذات الوقت يجب ضمان تقدم مرشح فريد بأعلى الأصوات من داخل الكتلة الفائزة ذاتها.
 
أي أن على الراغب بالفوز أن ينتمي لكتلة قوية بقاعدة أصوات منافسة و بذات الوقت ضمان تقدمه لوحده عن باقي مرشحي الكتلة، وهذا تناقض عميق دفع ببعض المرشحين في الدورة السابقة لتشكيل كتل وهمية صورية حتى يتم التخلص من مبدأ التنافس الداخلي في ذات الكتلة مع المجازفة بعدم تفوق الكتلة نسبيا.
 
جاء تفشي فايروس كورونا ليقلب الطاولة على الجميع؛ فلا يمكن إجراء انتخابات في ظل استمرار حالة الاستنفار الصحي حتى الصيف المقبل - لا قدر الله- ولا يمكن السماح كذلك بافتتاح المقرات الانتخابية التقليدية لتجمع المؤازرين في ظل ذلك الوباء.
 
إذن فنحن أمام سيناريوهات صعبة و متوقعة كالآتي:-
 
١- تأجيل الانتخابات حتى استقرار الوضع الصحي، مع تمديد دستوري للبرلمان و الحكومة.
 
٢- إجراء الاقتراع بشكل إلكتروني بحيث لا تجمهر ولا احتشاد للناس بما يشكل خطورة العدوى، و تحويل المقرات الانتخابية و الحملات الدعائية للمرشحين لتصبح رقمية افتراضية بحيث لا تشكل خطرا.
 
٣- تعديل قانون الانتخاب بشكل يشجع الناس على المشاركة و تقليل حجم المقاطعة، وامتصاص احتقان الشارع المنتقد لما وصلت له أحوال البلاد الاقتصادية مؤخرا.
 
عقل الدولة الأعمق يدرك تماما الصورة الكلية و التفصيلية لأحوال البلاد و الملفات المعروضة على طاولة القرار المحلي و الإقليمي، و من المرجح تغليب الرأي القائل بضرورة تشكيل مجلس نواب قوي يحضى فيه اليمين و اليسار على ما يقارب نصف المقاعد لتشكيل حائط صد و غطاء شرعية سميك يقي من نوازل حكومة نتنياهو و إدارة ترمب اليمينيتين فيما يتعلق بتداعيات صفقة القرن و وضع الضفة الغربية التي لا تزال جزءا محتلا من المملكة برغم قرار فك الارتباط و لواحقه المعقدة.
 
هذا الصيف سيكون ساخنا و حافلا بالمفاجآت، و لن تكون الانتخابات النيابية حدثا عاديا البتة.