عادات يجب أن يقتلها الوباء

 عادات يجب أن يقتلها الوباء

19-03-2020 10:12 PM

من الأنماط التي سادت في مجتمعاتنا ولم تكن سائدة من قبل، ونرجو الله أن تنتهي بلا عودة بعد أن نتجاوز هذا الوضع بخير وعافية، هي "الاختلاط غير المبرر" الذي صنعته الحياة الاجتماعية المشوهة، حيث أصبح الرجال والنساء، فارغين من أي عمل -وحتى لو عندهم عمل-، يمارسون هذا النمط على حساب حياتهم الأسرية، والشخصية.. تراهم متجهزين للاختلاط ومتابعة المناسبات أيا كانت، فتجد الرجل يلبس الزي الرسمي للسياسيين ورجال الدولة المتمثل بالبدلة وربطة العنق، ويلاحق التجمعات ليعرض نفسه أمام الآخرين، ويخالط أصحاب المناصب والمسؤولين والمتزلفين، ما يشعرك عندما تراهم كأنك تتابع دبلوماسية بعض الدول الناشطة على المستوى الدولي، وهم يتفاوتون في الانشغال، وأشدهم انغماسا في هذا النمط، تجد يومه عبارة عن استقبالات واجتماعات وتحركات مكثفة حتى منتصف الليل حتى انه قد ينام بالبدلة وربطة العنق، فهو مستعد دائما، كلما سمع بجاهة طار اليها..!!
 
يظن كل انسان سوي أن هؤلاء هاربون من شيء ما الى هذا النمط المتعب.. هاربون من بيوتهم من أنفسهم من أفكارهم!!..
 
هذه الحياة لم تكن موجودة قبل عقود قليلة.. كان كل شخص مشغول بشأنه الخاص، بيته اولاده عمله، عندما لم تكن المجتمعات والافراد مشغولة بالحكومات وأنماطها الخاصة، فمصادر الرزق ارتبطت بالدولة، والاثراء تعلق بمصادر جديدة لا تقتضي الانشغال والعمل المتواصل، فنتج فراغ هلامي يلف الشخصيات، وثرثرة وبهرجة، تغشيهم، حتى تراهم عبارة دمى في مسرح عرائس بائس، فلا روح في أي انفعال لهم، ولا حياة في تجمعاتهم ولا خير في نجواهم...
 
لعل ما نحن فيه الان من حجر، يخرج بنتائج ايجابية تنهي هذا النمط الممرض، ويحد من التجمعات التي لا داعي لها، افرح بنطاق ضيق مع عائلتك، واعترف ان الجاهات هدر للوقت والمال، لا طائل منه وانت أولى به، والمهرجانات لأدنى سبب ما هي الا نفخة بوق تجتاح جسمك ثم تموت بلا أثر.. إذا اجتاحك الحزن، كن مع الدائرة الضيقة التي تواسيك، وتخفف عنك، ولا تهرب الى الاستقبالات و تهافت الحشود اليك التي لا ترقى الا أن تكون أطيافا هستيرية تمر بمخيلتك، تقهقه وأنت حزين، وتلتقي وتتسامر على حزنك وكأنك تراهم في تلفاز.. لا يواسونك بل يزيدون حزنك..
 
لعل هذه المحنة التي تجتاحنا، تكون فرصة، لتغيير انماط، سادت في مجتمعاتنا، وهي غريبة عنا، ونعود لحقيقتنا، ونتصرف بناء على واقعنا، ولا تحركنا المظاهر الخادعة، التي أرهقت الطبقة الوسطى وساهمت في تلاشيها..


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء

وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة

ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين

طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر

تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر

افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت

500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي يطالبون بتحرك عاجل ضد مشروع "E1" الاستيطاني

حملة أمنية ومائية تحبط محاولة حفر بئر غير مرخصة بمعان

الجامعة العربية تدين التوغل الإسرائيلي في سوريا

رفع الاستعداد القتالي للجيش المصري .. تحركات جديدة لمواجهة توترات الإقليم

تحطم طائرة عسكرية نيجيرية على متنها 32 شخصا

زراعة اربد: 48 معصرة زيتون تجهز لاستقبال الموسم

قرار جديد من المواصفات والمقاييس بشأن فحص المدافئ قبل الشتاء

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين