مورفين

مورفين

04-06-2020 01:17 AM

سأل الشيخ: ما هو الجمال؟


نظروا إليه بدهشة واستنكار لأنهم مجتمعون للنقاش حول شجار أدى لشج الرؤوس، وعراك أودى بالنفوس، فتشعبت حوله الآراء، وتصارعت الأفكار مما جعل القوم يلوحون بالتهديد والوعيد، بفض الاجتماع العتيد، بعد أن يعصب كل منهم عينيه ويسد أذنيه. جهر الشيخ مرة أخرى وقال: نعم ... أنا أسأل ما هو الجمال؟


تبادلوا النظرات ثم قال أحدهم: لعل وراء السؤال سؤال؟ فليتطوع أحدكم بالإجابة أو التساؤل ! قال رجل: أصبت يا هذا والتفت إلى الشيخ، وقال: الجمال هو الشمس في عليائها لأنها ترسل الأنوار السمائية فتضيء قلوبنا لنرى ما حولنا بوضوح. قال رجل ساخط: ليس هذا اجتماع للنقاش في معاني الجمال، كفاكم استهتارا، ولنعد إلى موضوعنا.


قال الشيخ متجاهلا الرجل: الدموع هي الجمال.


قالوا كيف والدموع حسرة ووبال؟


قال: الدموع تنبع من ينبوع صاف يرقد في أعماق النفس، فإن اختلجت النفس لألم أو فرح، اهتز هذا الينبوع، وذرف قطرات تنحدر من مقلنا لتخط أخاديد على الوجنات. أما المقلة ففي لحظة الاستعبار يزداد بريقها لنشعر بشعلة الحياة المتقدة التي لا تنطفيء إلا بانطفاء هذا البريق، فالحذر الحذر ... استمعوا إليه بصمت.

أما ذلك الرجل الساخط صرخ قائلا: لتعلم أيها الشيخ أنك أناني فقط إذ تستخرج الفرح والجمال من الحزن لأن دموع الحزن أعم انتشارا وهي التي بسببها عُقد اجتماعنا هذا، ولا تظن نفسك تخدعنا عندما تلامس الحزن ملامسة عابرة وتقحمه على تشبيهاتك الجمالية ليكون دسيسا على لهجتك. أنت أيها الشيخ إنما تشخص الفرح أمامنا متناسيا الآلام التي تفجر ينابيع راقدة في أعماقنا لتحدث طوفانا يعم البلاد، ولكننا يا هذا نسمع منك ونختم على قلوبنا بعمود من الشمع، ونحرص ألا يذيبه انفعالنا فتنفلت منا الأمورويحدث ما لا يحسن عقباه.

قال الشيخ: هذا الوجه الآخر للجمال، ولكن من خلال هذا الوجه الكظيم نلمح منفذا ولو بحجم ثقب الإبرة لنمد أبصارنا عبره، ونرى على مدى اتساع البصر عوالم مضيئة تستقر خلف الظلام وما علينا إلا ... قاطعه الساخط وقال: كفاك استهتارا أيها الشيخ، فوالله عبر هذا الثقب لا أرى غير عوالم متطاحنة تفوق براعتها براعة النمور وحنكة الثعابين، بل أرى عبرها مخالب تطبق على الأعناق، ونيرانا تمزق الأحشاء، وأنت تشير لنور لا وجود له إلا في مخيلتك، هي كلمة أخيرة أقولها لك : حث القوم ليذرفوا الدموع، ولكن قبل ذلك علينا أن نأخذ نفسا عميقا يمدنا بالطاقة لعلنا نستطيع أن نتخطى الآلام لنبحث عن بصيص نور ولو ضئيل عبر ثقب إبرتك المزعوم يا هذا... وأخذ القوم يذرفون الدموع، وأُسدل الستار عنهم ليتركونا في بلبال، فالصورة مبتورة، ولكل منا أن يداري شعوره والبقية مفضوحة أو مستورة ...



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند