مهنة الصحافة

مهنة الصحافة

31-08-2020 12:06 AM

اصبحت الكتابة الساخرة ملجأً لكل متطفل على مهنة الصحافة يلوذ بها اذا تقطعت به السبل. الصحافة مهنة، هل تستطيع أن تقول أنك موسرجي؟ معلم بناء؟ حداد؟ نجار؟ قصير؟ دهين؟ طبيب؟ مهندس؟ محامي؟ فلماذا تريد أن تقول بأنك صحفي؟ هل تستطيع صياغة خبر عن حادثة حدثت هنا أو هناك.
أن تضع عنوانا لقضية اجتماعية في جريدة. أن تحرر خبرا حزبيا أو خبرا يصنف بأنه محليات. فلماذا تريد أن تكون (فلتة زمانك) في الكتابة الصحفية و تكون صحفياً لا يشق له غبار.


والأدهى من ذلك و الأمَرّ أنهم يريدون أن يكونوا كُتاب رأي. إذا ولجت الكتابة من باب الكتابة الإبداعية فاعرف حدودك و انتبه لما ينقصك. فكما أن عدم الاختصاص في المهن يفسد نتائجها فكذلك الحالة مع مهنة الصحافة. أنا لا أقول أنه لا يمكن تعلم المهنة خارج الجامعات و المدارس لكن لا بد من مرجع موثوق بصناعته لتعلم أي مهنة.

موضوع التعبير في مدارسنا العربية لا يعني مقالة رأي. أخبرني أحد المهندسين و هو يتكلم عن العمل مع رئيسه بأن عمله هو "دونكي وورك" هكذا و باللغة الانجليزية. واخبرني بأن مسؤوله لو سأله، هل تعرف أن تجري عملية طبية جراحية، لقال له نعم. فسألته و كيف؟ فأجابني أنه يحضر كتاب الجراحة و يري رئيسه الخطوات. هذا النوع من التفكير هو تخلف وإعاقة عقلية.


أسألك أيها القارئ الكريم اذا لم تكن من ذوي الاختصاص و اعطيتك كتابا ومشرط جراحة، هل تستطيع اجراء عملية جراحية؟. ملخص القول بأننا نحتاج لتقاليد راسخة لمهنة الصحافة لا تستثني من درسوا هذا التخصص في الجامعة من عضوية النقابة وتعطيها لمن عمل في مكان اعلامي قد لا يكون له أي علاقة بالمهنة لا من قريب أو بعيد.

مهنة الصحافة لها خصوصيتها، فهي كما يقولون السلطة الرابعة و اذا لم تكن لهذه المهنة حدود فسد الكثير من اركان المجتمع. عندما يتقدم لمواقعها من هم غير مؤهلين تبرز النقائص والنقائض. لماذا ينزرع الآلاف أمام الشاشات التي تحمل أخبارا و تدعي أسرارا لا يتزود بها الصحفيون المحليون؟ لماذا هناك ممنوعات على الصحافة المحلية بينما تزوِّد جهات بعينها أخبارا ربما تتمتع بشيء من المصداقية لجهات خارجية؟ .

الصحافة ليست وعظ و ارشاد و ليست اعطاء محاضرات و دروس، هذه أبواب أخرى لها مختصوها. الصحافة ليست كلها شهرة وأعمدة في الصحف ورئاسة تحرير. و هي قطعا ليست امتلاك جرائد ومحطات اذاعية وتلفزيونية.


قديما قالوا "البراطيل خربت جرش" و هي تنذر بتخريب كل شيء في هذا البلد. يكفي أن شعارها الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب. و مهنة الصحافة ليست استثناء من هذه الآفة، يكفي أن أحد مديري البرامج الحوارية ينادونه (بيك) و هو لقب عسكري، لا أدري أي برشوت نزل به على تلك الوظيفة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

كاميرات جديدة في إربد .. رصد مخالفات الإشارة آليا

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار

هروب الذكاء الاصطناعي يثير الذعر .. أنظمة تخرج عن السيطرة واجتماع أممي لاحتواء الخطر

كفنٌ طُرّز بالكرامة .. تشييع شهداء خدمة العلم الخمسة .. فيديو