امتحانات أون لاين

mainThumb

07-09-2020 06:56 AM

لا نستطيع أن نجزم أن تجربة التعليم عن بُعد في الأردن قد نجحت أو فشلت، إلا أنه يمكن القول إن التجربة ما زالت مبتدئة، لكنها لم تسلم من النقد، وأعتقد أن عدد منتقديها أكثر بكثير من عدد مؤيديها لأسباب عديدة.

وسنتكلم في هذه العجالة عن الامتحانات الجامعية عن بُعد، وما يدور فيها من لغط، وما يشوبها من عيوب، قد تضع حق بعض الطلبة في مهب الريح، ويكسب فيها المُهمل في دراسته في أغلب الأحيان، بالإضافة إلى أن تخوف الأستاذ الجامعي من محاولات الغش في الامتحانات غير الخاضعة لرقابته، والتي تخضع لأمانة الطالب «العلمية الهشة».. فيجتهد هنا الأستاذ في وضع الأسئلة المعقدة والمحيرة، بالإضافة إلى تفننه في وضع عدد الدقائق المحددة، للحد من قدرة الطالب على فتح الكتاب أو الاتصال بصديق..!

الامتحان عبر الشبكة العنكبوتية في جامعاتنا يضع الطالب والأستاذ في معركة، وتفتح المجال أمام تجار المعلومات أو الامتحانات، فقد أصبحنا نشاهد إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ان المعلم (س) يمكنه حل اسئلة تخصص كذا، ومعلم (ص) يحل اسئلة تخصص كذا بأسعار معقولة.

فيما يستعين بعض الطلبة بالمختصين والخبراء، كل في مجال تخصصه يوم الامتحان، ومنهم من يتعاقد مع أحدهم مقابل مبلغ مالي، فهذه حقائق أصبحنا نشاهدها ونسمع بها، وأحيانا يجتمع عدد من الطلبة على وليمة في مكان ما، يوم الامتحان لتكون الإجابة على الامتحان جماعياً، فالمعركة من يغلب هنا... والطالب المتميز ضائع!!.

بعض الطلبة أبلغني أن أستاذه الجامعي، وضع لهم امتحان نهائي 25 سؤالاً مقابل 25 دقيقة، علما – كما قال الطالب – إن المادة تخصصية وصعبة، وتحتاج إلى أكثر من ضعف هذا الوقت.. !.

نتائج الامتحانات الجامعية عن بُعد، غطت جدران الكليات بأسماء الطلبة فيما يسمى «قوائم لوحة الشرف»، التي سجلت كليات كثيرة في جامعاتنا أكثر من 20 صفحة متضمنة أسماء طلبة على لوحة الشرف، في ارتفاع ملحوظ للمعدلات الفصلية دون الإشارة إلى المعدلات التراكمية..!

هذه المعركة بين الطالب والأستاذ الجامعي يجب أن تنتهي، فالخاسر فيها الطالب نفسه أولاً و تعليمنا الجامعي ثانياً، اذ سيحصل على علامات عالية دون علم، فمطلوب اليوم إعادة تقييم الامتحانات الجامعية عن بُعد، ووضع حد للتجارة التي بدأت تروج بين الطلبة، ووضع حد لمعركة تدهور الثقة بين الطالب والأستاذ.

نحن بحاجة اليوم إلى تطوير أدوات عملية الامتحانات، على أن تبقى عبر الشبكة العنكبوتية، ولكن يجب أن تقام في قاعات جامعية واسعة وفق أسس التباعد إن بقيت ظروف جائحة كورونا مستمرة، وأن تستمر حتى ما بعد انتهاء الوباء.. لكن يجب أن يخضع الطالب للرقابة، ويجب عدم التفريط بهذه الرقابة تحت أي ظرف من الظروف، فلا بد من إعادة الطالب إلى إمتحانه داخل الحرم الجامعي، ولا حل بغير ذلك.