مريم تُحرج ماكرون

mainThumb

12-10-2020 10:35 AM

كثير من الهيئات والمؤسسات العربية خاصة الجامعات منها تتغنى بمبادئ الثورة الفرنسية التي قامت على أنقاض الظلم والاستبداد، ورسخّت قيم الحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم الحديث.

نحن في الشرق، شدّتنا هذه المبادئ والقيم، خاصة بعد تغييب العالم العربي إبان الحكم العثماني وتجميد نهضته لعدة قرون، ودخوله في عهد الاستعمار الغربي البشع، فأصبح المواطن العربي يتغنى بالحرية ومبادئ الديمقراطية وينشدها.

مبادئ تحترم حرية الانسان وتصون كرامته، فقط لأنه إنسان، هكذا فهمنا في الشرق، وكثير من مفكري فرنسا وسياسيها اعتنقوا هذا الفكر الانساني المُستنير الذي وضع فرنسا في مصاف الدول الديمقراطية الحرة، التي تتساوى في قيمها مع كل البشر بغض النظر عن العرق أو اللون أو الدين.

ولكن، علينا أن نتوقف قليلاً عند هذا الإنجراف الأعمى تجاه الحرية الفرنسية، ولا بد من الاشارة هنا الى نقاط سوداء شابت هذه القيم، بل عند الإطلاع عليها تصيب الإنسان السوي بالصدمة الحضارية.

فلفرنسا سجل دموي حافل في الدول الضعيفة التي استعمرتها بآلتها العسكرية الوحشية، ولا نريد أن نتحدث عن جميع تلك الدول، فلنأخذ الجزائر مثالاً، فقد أباد الاستعمار الفرنسي المجاهدين الجزائريين وأحرقهم في الكهوف والمغارات بقنابل الغاز والنابال، وهي هنا لا تختلف عن جرائم ألمانيا النازية ضد اليهود.

وانتهجت فرنسا سياسة جز رؤوس قيادات الثوار الجزائريين ووضعها فيما يسمى بـ«متحف الإنسان» في باريس، والذي يعتبر وصمة عار في جبين الانسانية، وقد استطاعت الحكومة الجزائرية بعهد الرئيس الحالي عبدالعزيز تبون من استعادة عدد من رؤوس الشهداء قبل أشهر قليلة، وأقيمت لهم مراسم دفن مُهيبة.

فإذا كان ما يسمى تنظيم داعش الإرهابي امتهن جريمة جز الرؤوس، فهو يبقى عصابة إرهابية مُدانة من كل العالم ومُحاربة منه، لكن أن تقوم دولة تنشر مبادئ الحرية وحقوق الإنسان بجز رؤوس الثوار ووضعها بمتحف، فهي هنا متفوقة على إجرام داعش، ولمن يريد المزيد ليقرأ عن كيفية قتل الشهيد سليمان الحلبي!.

اليوم، الرئاسة الفرنسية برئاسة إيمانويل ماكرون، تشن هجوماً قاسياً على مسلمي فرنسا والإسلام، وتصفهم بالانعزاليين، ويحاول اليمين الفرنسي إعداد مشروع قانون يستهدف المسلمين هناك، بل اعتبر ماكرون الرسوم المسيئة لنبي الإسلام «صلى الله عليه وسلم» حرية تعبير!.

وبدأ اليمين المتطرف يحارب المسلمين عامة والناشطات المحجبات خاصة، بل إن بعض المسؤولين الفرنسيين انسحب من المناسبات الرسمية إن وجدت فيها سيدة محجبة.

اليوم، ماكرون يذهب الى المطار لاستقبال آخر رهينة فرنسية اختطفت في مالي، وهي صوفي بترونين 75 عاماً، لتكون المفاجأة صادمة، فصوفي فور نزولها من الطائرة أخبرت ماكرون انها مريم وأصبحت ترتدي الحجاب بعد إسلامها، وأنها تدعو بالبركة لمالي وشعبها..!.

لم تسلم مريم من هجمات الصحافة الفرنسية المضادة التي لم تحترم حريتها وإرادتها في الاختيار، بل أن ماكرون ألغى ايجازه الصحفي الذي كان سيلقيه بالمناسبة..!.

القيم الفرنسية جميلة وإنسانية، وتحقق العدالة في ظاهرها.. لكنها تبقى قبيحة إن لم يطبقها الفرنسيون على الإنسان كإنسان.