متاهة الإدراك

متاهة الإدراك

21-02-2021 09:55 PM

نام نوما عميقا، وطال ليله، وعظمت أحلامه، فقام يسير في نومه، هائما على وجهه، حتى وصل إلى جرف عال، سقط إلى أسفله، وفقد وعيه، ثم حين بلغته حرارة شمس الضحى عاد إليه وعيه، واستيقظ من نومه، لكنه كان قد فقد ذاكرته ورشده.
 
من أين؟ وإلى أين؟ من هو؟ وكيف؟ دار حول نفسه، ثم تجول في المكان، يشعر بشعور مزعج غريب في انحاء جسده، إنه شعور الألم الذي لم يعد يتعرف على كنهه! والعطش، والجوع. ولا يدرك ماذا يفعل حتى يتخلص من تلك المشاعر المزعجة المرهقة.
 
لم يعد يدرك حقيقته، ولا حقيقة المكان الذي فيه، فمشى حيث لا يدرك خطاه، فإذ بنبع ماء يتدفق من الأرض، رآه ولم يدرك ما هو؟ سمع خريره، طرب لصوته فتسلل إلى نفسه شعاع بسيط من الراحة، تلمسه بيديه فأحس بالانتعاش، فصب منه على جميع جسده، فدخل الماء إلى فيه، فأخذ الشعور بالعطش يتلاشى، فانكب يشرب منه حتى روي، شعر بحاجته إلى هذا الشيء المتدفق، وأدرك ضعفه أمامه، فبنى حوله مجموعة من الحجارة ليحميه، ثم أخذ يُظهر احترامه وحبه لذلك الشيء، فحينا يضمه، وحينا ينحني إليه.
 
ثم رأى شجرة من فاكهة، استحسن منظرها، وأسره رائحتها، ثم ملمس ثمارها، فوضعها في فيه وتذوق حلاوتها، فأخذ يأكل ويأكل منها، حتى ذهب شعور الجوع المزعج لديه، أدرك حاجته لها، وضعفه أمامها، فجعل حولها سياجا من عيدان وأغصان، وأظهر لها هي الأخرى احترامه وحبه، فضمها وانحنى لها.
 
ثم غابت شمس ذلك النهار، فحل الليل، وخيم على المكان الظلمة، فانتابه شعور غريب لم يدرك كنهه، إنه الخوف، والبرد، وما إن أشرقت الشمس من جديد، تبدد خوفه، وشعر بالدفىء، فعلم عظمة الشمس، وحاجته لها، فنظر إليها بعيدة وعالية في السماء، ليست بحاجة إلى حمايته لها، فأدرك مدى قوتها، فأظهر احترامه وتعظيمه لها، لكنه لا يستطيع ضمها، فانحنى لها، وبالغ في الإنحناء.
 
وبدأ يتعرف كل الأشياء من حوله، ثم بدأ ينتبه إلى نفسه، من هو بين كل تلك الأشياء؟ فأخذ يتعرف على كل جزء من أجزاء جسده، وبدأ يدرك حاجته إلى كل جزء منه، وحاجته إلى نفسه، وضعفه لذاته، فأدرك قوة كيانه، فضم إليه نفسه، وانحنى لها، وبالغ في الانحناء حتى لم يعد قادرا على الاستقامة أمامها.
 
ولفها في ستور وستور حتى يحميها، فغاب جسده في تلك الستور، وتاههت نفسه في نفسه، فكيف يخرج من تلك المتاهة؟ وكيف يظهر من تلك الستور؟!.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

لجنة الانتخابات الفلسطينية: 1.6 مليون ناخب في الضفة

الأردن يدين التفجير الإرهابي في ريف دمشق ويؤكد تضامنه مع سوريا

حين يتحدث سمير الحباشنة .. لماذا يجب أن نصغي؟

نهائي السوبر الأردني يجمع الحسين والفيصلي الجمعة المقبلة

الحسين يهزم الرمثا بخماسية ويتأهل لنهائي السوبر الأردني

الأميرة دينا مرعد ترعى انطلاق المرحلة الثانية لمبادرة جيل خالٍ من التدخين

ارتفاع حصيلة وفيات زلزال كولومبيا إلى 329 قتيلا

سحب قرعة كأس الأردن للسيدات

اليمن .. العثور على لغم بحري زرعه الحوثيون في مضيق باب المندب

بوتين: أوكرانيا فتحت على نفسها أبواب الجحيم بغاراتها على أهداف اقتصادية

خرفان: ذكرى إحراق الأقصى شاهد على انتهاكات الاحتلال للمقدسات

كيف تنهي الأذن البارزة معاناتك النفسية؟

مصر تؤكد لإيران أهمية خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة وأمن الخليج

الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال قائد سرية بحركة حماس في دير البلح

الاتحاد الأوروبي يدين اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي

النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟

تعيين 10 قضاة جدد .. أسماء

بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً

توسعة مطار عمّان ترفع طاقته إلى مليوني مسافر سنوياً بحلول صيف 2027