أعداء النجاح

أعداء النجاح

09-09-2021 11:01 AM

 كنت أعتقد دائماً أن الاجتهاد هو أقصر الطرق للنجاح ولبلوغ أهدافنا، فجميع القصائد التي درسناها في صغرنا كانت تقنعنا بذلك 

ومن أكثر أبيات الشعر حضوراً في ذاكرتي "ومن لا يحب صعود الجبال، يعش أبد الدهر بين الحفر"، كتبتها لي إحدى معلماتي في 
المرحلة الأساسية قبل أن تغادرنا منتقلة لمدرسة أخرى، وأخرى تركت لي بيت الشعر الذي لطالما كان حاضرا في أذهاننا " ومن رام العُلا من غير كدٍّ أضاع العمر في طلب المحالِ".
 
من هنا أدركت كل الإدراك أن النجاح ما هو الّا محصّلة اجتهادات صغيرة وأنه حكرٌ فقط على المجتهدين، لذلك قرّرت ان أسعى وبكل ما أوتيت من قوة لتسلق سلم النجاح، لأستمتع بلذة الوصول، مؤمنة بمبادئي وعقيدتي لتكون ركيزتي الأساسية التي جعلتني أستطيع الوقوف والمقاومة، وبين مدٍّ وجزر وصعود وهبوط واحياناً السقوط أرضاً كانت هذه وتيرة حياتي، وفي كل مرة أسقط تدفعني طاقة كامنة للنهوض والانطلاق من جديد، مستذكرة حكمة يابانية تقول: "إذا سقطت سبع مرات، قم للثامنة ولا تبالي". لأن كل تجربة غير ناجحة تصبّ في مصلحتي وتعتبر إضافة لخبراتي وصقل شخصيتي، غير مؤمنة أن هنالك شخص ناجح وشخص فاشل، متيقنةً انه يوجد شخص للآن لم يصل إلى هدفه.
لكن ما أدركته لاحقاً أن الاجتهاد ليس هو دائما مفتاح النجاح، أحيانا يكون للظروف والحظ النصيب الأكبر في إصابة الهدف من عدمه، وليس لكل مجتهد نصيب كما درسنا في الصّغر، وكانت هذه أولى اصطداماتي بالواقع المرير، نعم هنالك اشخاص لم يتعبوا بقدر تعبك لكنهم ولدوا وفي أفواههم ملعقة من ذهب لتتيح لهم صعود درج كهربائي في الوقت الذي أنت لا زلت تتسلق فيه سلمك الخشبي.
أما ثاني العراقيل التي واجهتني فكانت الأشخاص المحبِطين نزلاء غرفة رقم صفر اللّذين لا يشيرون إلى شيء سواه، مهما حدثتهم عن طموحاتك وأحلامك وإنجازاتك الجواب الوحيد لهم: ارضى بنصيبك"، وهم كثر ولا يقتصر معهم الأمر إلى هذا الحد، بل يحاولون التقليل من شأن كل عمل تقوم به وكل إنجاز حققته من كلمات جارحة إلى نقد مستمر وتعليقات ساخرة، ولقد وقعت فريسة بين براثن المحبطين مرات عديدة، هؤلاء هم من ينطبق عليهم لقب "أعداء النجاح"، وستقتنع فعلاً أن "النجاح خطيئة ترتكبها بحسن نيّة ولا يغفرها لك الآخرون!".
وما وصلت إليه من قناعة للتغلب على هذين الأمرين، هو عدم الاستسلام للظروف والمعيقات وألّا اطيل الوقوف، لأنظر لما يملكه غيري فماذا لو تعطّل به السّلم الكهربائي؟! اذاً لولا الاختلاف لما كان هنالك حياة من الأساس، مستمدّة عزيمتي من قول المولى عز وجل (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [الزخرف:32] .
وفي هذا الإطار أيضاً يقول الدكتور مصطفى محمود "كلّنا نخرج من الدنيا بحظوظ متساوية ولو أن حظ جميع البشر فدّان فسيحصل عليه الجميع ولكن بنسب مختلفة"، فنجاحي لا يستوجب فشل غيري، "وإذا حكمت على السمكة بالفشل لعدم قدرتها على تسلق شجرة.. فقد قتلت موهبة السباحة لديها".
وبالنسبة لأعداء النجاح اللّذين يحومون حولي، وصلت لقناعة مؤخراً انهم يضيقون بسلبياتهم وليس لديهم وسيلة للتخفيف منها سوى أن يقوموا بإسقاطها على الآخرين، وأهم ما يمكنني فعله تجاههم هو عدم الالتفات إليهم والاستمرار بمسيرتي غير مكترثة لأصواتهم الشاذة، واضعة كل ما يقولون تحت قدمي، لأجعل منه وسيلة اصعد عليها لقطف ثمار الناح لصنع إنجازات جديدة.
واختتم هنا بمقولة للكاتبة أحلام مستغانمي: “النجاح كما الفشل، اختبار جيد لمن حولك، للذي سيتقرب منك ليسرق ضوءك والذي سيعاديك لأن ضوءك كشف عيوبه، والذي حين فشل في أن ينجح، نذر حياته لإثبات عدم شرعية نجاحك".


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين