لوي عنق الحقيقة

mainThumb

18-06-2022 01:41 PM

قد تبدو هناك أمورًا طبيعية، فكل تاجر  يحاول تجميل بضاعته وإخفاء ما فيها من عيوب ، وهذه المقدمة تنطبق تماما على حال الحكومات الاردنية التي  تقفز  عن  الحقائق ؟  إمَّا بالنكران أو بالتبريرات اللامنطقية بحيث أصبحت الظروف الدولية والإقليمية شماعة الحكومات وملاذا سالكا  لتأمين هروبهم للإمام ؛ فمعظم الحكومات العاجزة تفعل ذلك لأن عينيها  مغلقتان بغبار الخيبة  والإحباط وفقدان الانجاز  إلى حدّ يمنعها من رؤية الضوء .ومن الأمور الشاذة أن هذه الحكومات تطالب المواطنين والاعلام بالتوقف عن نقد ادائها وعدم نقد الاخفافات  المخزية في كتبهم وملفاتهم ! ويتجاهلون أن كتابهم ينتقد ويذم  الاخرين. إنهم يتجاهلون كبد الحقيقة، وهي  لا تحتاج إلى تبرير لأن المصائب  واضحة كعين الشمس والوقائع جاثمة على الارض لا يمكن انكارها ؛ فلكل شيء اثره ونتائجه ، والأمر غير طبيعي لا يمكن أنْ يكون حقيقيًّا ومقبولا ، و لذلك هم  يتمتعون بعقلية بهلوانية، يحسدون عليها ، إذ تمكنِّهم من إنكار الحقائق ، ومحاولة تبرير عكسها بقناعة خرافية منقطعة النظير. ولم يتوقفوا عند هذا الحد ، بل جعلوا من هذا الإنكار مذهبًا يصرون عليه ويعملون على ترسيخه دون أن يأبهوا للإيذاء الذين يسببونه لثقة جلالة الملك حفظه الله وطموح  جلالته بالارتقاء بحياة الأردني وصون كرامته وتعزيز المكاسب . ومن الأمور التي لا يمكن تجاوزها ، ظاهرة إخفاء الحكومات للحقائق الثابتة امام جلالة الملك وفي كل مناسبة ، خاصة تلك التي تتعارض مع ما يعتقدون أنها ثوابت لا تتقاطع  مع التزامهم الأخلاقي بالضرورة امام سيد البلاد ، فيعمدون دائمًا إمَّا إلى لوي أعناق الحقائق كي تتفق مع الأوهام الراسخة في أذهانهم وتقليل التنافر والتضارب بينهما، أو يقفزون على الحواجز في اتجاهات عديدة وبأساليب متعددة ، وفي كلا الحالتين فإنهم يعمدون الى إخفاء ما لا يمكن انكاره على ارض الواقع من اخفاقات وما يجري على  الأرض من معاناة الناس وكبدهم  وضيق العيش في محاولات مستميتة أو مميتة ، لتبرير ما لا يمكن تبريره وتجميل الصورة ، أن هيمنة إنكار الحقائق المتأصلة في الثقافة الحكومية قد بدأت تتآكل أمام الوقائع الثابتة في حياة المواطن، فالتعليم في تراجع والصحة ليست بافضل منه والبنية التحتية تتأمل والقطاعات تتواضع في مساهماتها والسياحة تتاكل وغيرها من القضايا وامام ذلك كله ، إلَّا أنَّهم  مازالوا يتخذون خطوات يائسة في محاولة القفز عليها، وتبرير وجودها لأسباب خارجية ، بنفس الأساليب الخرافية الساذجة، هذا الأمر يذكرني بالطالب البليد في دراسته، وعندما سأله والده عن سبب بلادته في الصف وعدم استذكار لدروسه، رد عليه بأن زملاءه في الصف بلداء أيضًا ولا يستذكرون دروسهم!