غراب يبحث عن السعادة

mainThumb

25-07-2022 04:32 PM

هناك نفر لا بأس به من الناس غير راضين عن حياتهم ,وهذه الحكاية قد تكون عبرة لمن اعتبر:
في قديم الزمان ، حط غراب على فنن رطيب في أعلى شجرة وأخذ ينعق الحانا حزينة ، لكنه أسقط فضلاته على خد كاهن يجلس في ظل الشجرة ، فالتفت الكاهن الى الأعلى فرأى الغراب ، رأى غرابا محزونا حزن شاعر على ريا أم هارون إذ قال :
( يا من لقلب شديد الهم محزون امسى تذكر ريّا ام هارون!) فخاطب الكاهن الغراب الحزين سائلا: ما دهاك يا أخا آكلات الرمم!
أجاب الغراب بقلب كسير: لا أحد من البشر يحبني فكلهم يتشاءمون مني ويطردونني حين يروني ولا يقدمون شيئا لي اقتات عليه
لقد ضيقوا عليّ الخناق حتى اصبحت أفكر أن انتحر وأتخلص من حياتي!

قال الحكيم: عفاء , عفاء ! لا يا صديقي لا تكن سوداويا، يجب ان لا نبالي بالظروف السوداء، يجب ان نتعلم كيف نحوّل السلبيات الى إيجابيات كي نَسْعَدِ في حياتنا، انت مستاء من لونك الأسود يا غراب البين قل لي اي طير تريد ان تكون من الطيور ، فانا بتعويذة مني بوسعي تحويلك الى أي طائر تريد!
قال الغراب : احب ان أكون " إوزة"
قال الحكيم كما تشاء ، لكن قبل ان امسخك الى وزة اذهب إلى طيور الوز واسألها إن كانت سعيدة على ما هي عليه ام لا!
حَلّق الغراب في سماء الغابة ولمح اوزة بيضاء تعوم بنشوة في ماء بركة في طرف الغابة فحط على غصن شجرة يمتد فوق البركة التي تعوم فيها الإوزة : ثم اخذ ينعق كعادته : توقفت الإوزة عن العوم وخاطبت الطير الحزين على الشجر: ما بك يا غراب البين، أودّعت هريرة فارتحل ركبها فلا تطيق وداعها أيها الغراب؟!
قال لها : انا ابكي على حظي الردي فلا طعام لي الا الجُعلان وخنافس المزابل وأحيانا بقايا ماء الفلفل الحار المكبوس ، فلوني و نعيقي جعل الناس يعرضون عني ، أنت إوزة جميلة تعومين فوق الماء كأنك عروسة متباهية بلبسها يوم زفافها فيقبل الناس عليك ويرمون لك حبات الفول السوداني وفتات الخبز المقمر يرمون لك الغذاء حُبْا بلونك الصافي!
ضحكت الاوزة قائلة ’ : مسكين أنت ! لا يخدعنك السراب فانا حياتي تعيسة فلوني الأبيض يجعلني هدفا للصيادين لأنهم يحددون مكاني بسهولة ، فانا أعيش في حالة رعب و حذر دائمين، أتوقع الموت كل حين . لكن اما علمت أن الطيور الأسعد منا نحن معشر الاوز هي الببغاوات بألوانها المشرقة الزاهية . اذهب واسألها. طار الغراب وحط على غصن قد حطت عليه قبله ببغاء زاهية الألوان : فحياها وامتدح لونها الزاهي قالت : يا مسكين الواننا أسباب بلايانا فالناس يطاردوننا في كل الأوقات كي يسجنوننا في اقفاص ويبيعوننا في سوق النخاسة ، اذهب فنحن ليس طيور سعيدة ابحث عن غيرنا , فحضورك فال شؤم سياتي الصيادون الان هيا انقلع !
طار الغراب وحلق عاليا في كبد السماء فوق حديقة حيوان في احد اطراف حاضرة المنطقة فرأى جمهرة من الناس عند شبك في طرف الحديقة يتفرجون على طاووس في حلة قشيبة: كان الطاووس يفرد ريشه فيصرخ المشاهدون اعجابا بألوانه الزاهية ، وبعد فترة انفض السامر وتفرقت الجماهير المشاهدة . حط الغراب على حافة الشبك ونعق سائلا الطاووس المحبوس في القفص : أأنت سعيد بحضور بني البشر كي يتفرجوا عليك : رد الطاووس بعصبية : اسمع يا غراب البين : كيف أكون سعيدا وانت رايتهم بأم عينك وهم ينتفون ريشي خاصة ريش ذيلي كي يزيّنون به مقدمات سياراتهم . وهل يعيش سعيدا من كابد الم نزع ريش ذيله, تحسبني سعيدا مع انك اسعد طير في الكون فلا احد يرغب في معط ريشك!
قال الغراب في نفسه:كل الطيور لديهم مشكلات ومعضلات ، لا احد من جماعة الطير أسعد مني ولا احد من البشر يروق له لحمي وريشي ، سأعود الى الحكيم واطلب منه ان لا يصوغ تعويذة المسخ .
عاد الغراب وقال للحكيم: لا أحد اسعد مني فقد رضيت بما قدر لي ربي من مقت الناس لي وطردهم لي وتشاؤمهم مني لا اريد مساعدتك أيها الكاهن قدمها لعجوز شمطاء من بني البشر تخرب بها بيوت من هم اسعد منها!