إسرائيل بوصفها هديّة ثمينة لأنظمة وأوضاع هزيلة
27-07-2022 10:49 AM
حدث ذلك في 5 يناير (كانون الثاني) 1969 فعُلق على أعواد المشانق 14 متهماً في عدادهم 9 يهود عراقيين، وتُركوا معلقين لأيام.
الآلاف جيء بهم من مناطقهم البعيدة، كي يشهدوا «الحفل المجيد» في بغداد، فيستمعون إلى الخطب الحماسية عن المؤامرة وعن عين الثورة الساهرة على أمن الشعب، ويبصقون على «الجواسيس» من «يهود وماسونيين» ويرمونهم بالحجارة. صلاح عمر العلي، الذي كان وزيراً وعضواً في مجلس قيادة الثورة، ألقى خطاباً، بات شهيراً، جاء فيه: «يا شعب العراق العظيم. عراق اليوم لن يتسامح مع أي خائن أو جاسوس أو عميل للطابور الخامس. أنتِ يا إسرائيل اللقيطة، أنتم أيها الأمبرياليون الأميركان، وأنتم أيها الصهاينة، اسمعوني. سوف نكتشف كل ألاعيبكم القذرة. سوف نعاقب عملاءكم. سوف نعدم كل جواسيسكم، حتى لو كان هناك الآلاف منهم».
ومضى الوزير متوعداً: «يا شعب العراق العظيم. هذه هي مجرد بداية. الساحات العظيمة والخالدة للعراق سوف تُملأ بجثث الخونة والجواسيس. فقط انتظروا».
بالطبع هناك دائماً جاسوسية وجواسيس، لكنْ هناك جاسوسية مختَرَعة وجواسيس مختَرعون أكثر بكثير. الضحايا العراقيون كانوا من الفئة الأخيرة: وُصفوا بالجاسوسية وأُعدموا كجواسيس لأن النظام الضعيف يريد أن يعطي لنفسه معنى وشرعية لا يملكهما، وأن يعبئ السكان من حوله. ومَن أقدر من «اليهود» و«الماسونيين» على تلبية هذا المطلب، لا سيما بعد مدة قصيرة تفصل عن هزيمة يونيو (حزيران) 1967؟
«التآمر»، الذي كان جوزيف ستالين وأدولف هتلر من كبار مخترعيه ومؤسسيه، اتخذ في منطقتنا شكلاً شبه حصري: إسرائيل ومؤامراتها علينا. وهذا لا يعني بالطبع أن إسرائيل لا تتآمر ولا تتجسس، لكنه يعني كذلك أن تآمر إسرائيل وجاسوسيتها مطلوبان، فحين ننتظرهما ولا يحضران يُخترعان اختراعاً لتعزيز نظام ضعيف الشعبية والإنجاز، ولقطع الطريق على كل معارضة أو مساءلة له.
لقد بات السلوك هذا جزءاً لا يتجزأ من نهج التخويف والابتزاز، ومن حرف الأنظار عن أسئلة الواقع الحارق، حتى جاز القول إن «المؤامرات» هي روح النهج المذكور. ويعرف السوريون، ربما أكثر من أي شعب عربي آخر، كيف استخدمت إسرائيل وخطر مؤامراتها ذريعة لإدامة نظام «جمهوري» قرابة 60 عاماً (1963 – 2022)، 53 عاماً منها تقاسمها أب وابنه.
اللبنانيون بدورهم عرفوا حالات مبعثرة لم تتحول نهجاً، ربما كان أبرزها تلفيق تهمة الجاسوسية للممثل زياد عيتاني. مع هذا، تأسست في عهد الوصاية طريقة تُستخدم كلما دعت الحاجة إليها: ابتزاز المسيحيين خصوصاً بالتعامل مع إسرائيل لدى اتجاه أي طرف قوي فيهم إلى معارضة العهد إياه. وكلما كان يبدو أن البطريركية المارونية أشد معارضة كان ابتزاز المسيحيين يشتد. أما الغرض فكان، بطبيعة الحال، إيجاد المبررات لبقاء الوصاية ونظامها، خصوصاً بعدما انسحب الإسرائيليون في عام 2000 من لبنان فزالَ آخر مبرر لبقائهما.
شيء من هذا يحصل اليوم إذ يبلغ التعارض أقصاه بين القوة العسكرية لـ«حزب الله» ودرجة الاقتناع الشعبي بها خارج بيئة الحزب المباشرة. هذه القوة العسكرية وامتداداتها في السلطة الرسمية في أمس الحاجة إلى اختراع جواسيس وعملاء يخدمون إسرائيل.
والحال أن تعابير الخائن والجاسوس والعميل كلمات انتهت صلاحيتها منذ زمن بعيد، وما عادت تعني سوى أن ثمة مشروعاً للسيطرة الجلفة، وأن هذا المشروع مأزوم ومضطَر أن يطيل لسانه عله بهذا يطيل حياته.
لكن في ذلك كله شيئاً مما سماه سيغموند فرويد الإعلاء أو التصعيد (sublimation). والمفهوم هذا، الذي تعود أصوله إلى فريدريك نيتشه، يصف عملية يُصار بموجبها إلى توجيه الرغبات والغرائز غير المقبولة اجتماعياً نحو أغراض تتعدى المقبولية الاجتماعية إلى كونها سامية يمجدها المجتمع. ففي محل اشتهاء المحرم مثلاً، يحل عمل إبداعي رفيع، وفي محل الرغبة في القتل، يحل تسامٍ أخلاقي مثير للتقدير. بهذا المعنى، تنقلب رغبة الإمساك الجلف بالسلطة، والحال هذه، صراعاً مع إسرائيل أو سعياً إلى تحرير فلسطين. ذاك أن الرغبة تلك مدانة، لا يدافع أحد عنها ولا يجرؤ أصحابها أنفسهم على الجهر بها، أما الصراع ذاك فمجيدٌ بحسب رأي واسع وشائع.
لكن الفارق الكبير أن الرغبة، في حالة المتسلطين، تختبئ فحسب، فيما الغرض السامي يكون كذباً محضاً لا ينتج عنه إبداع أو تسامٍ.
إن «مؤامرات إسرائيل» هي وحدها ما يبرر «ملء الساحات بجثث الخونة والجواسيس» وفق تعبير صلاح عمر العلي.
الجيش السوري يختبر جاهزية قواته على الحدود العراقية واللبنانية
الصحة: علاج 549 حالة إدمان في 2025
تعديلات الملكية العقارية لتسريع إزالة الشيوع ورقمنة الخدمات
اختتام مهرجان عمّان السينمائي الدولي
الخارجية الأميركية: بدء المحادثات الإسرائيلية اللبنانية في روما
اللجنة الإدارية تقر مواد جديدة في مشروع قانون الإدارة المحلية
انطلاق منتدى الإنشاءات الرابع عشر ومعرض جوردن بيلد 2026 في عمّان
الخارجية الإيرانية: محادثات إيجابية مع سلطنة عُمان بشأن الملاحة في هرمز
صندوق النقد يرحّب بتسارع تعافي الاقتصاد السوري
مصدر لبناني: المفاوضات مع إسرائيل ناقشت الحدود والترتيبات الأمنية
نقابة الصحفيين تثمن تجاوب النواب والحكومة بشأن الإعلانات القانونية
النمسا تسجل أعلى درجة حرارة في تاريخها
أمانة عمّان: الأزمة المرورية نتيجة طبيعية للنمو السكاني والعمراني
بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق
النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين
حقيقة قصة تحول امام مسجد الى أنثى في الأردن
نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته
خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء
هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة
إبداع سعودي وليبي بمهرجان المونودراما المسرحي
تجار الغذاء: توقف اللحوم الرومانية ليس سبب ارتفاع الأسعار
القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل
قفزة بأسعار الذهب عيار 21 محلياً
لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ
قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها

