الذكرى المنسية ورحيل غورباتشوف
قرأت، قبل فترة، لأكثر من واحد من ناشطي قحت، "بوستات" يعددون فيها ما يعتبرونه إنجازاً لتلك الفترة وكيف أن الخير كان سيلُه يتدفق نحو السودان لولا أن أوقفه "إنقلاب ٢٥ أكتوبر"؛ فإذا كان الأمر كذلك لماذا يتجاهل أصحاب تلك "الإنجازات" الاحتفاء بها، وتذكير شعبهم – قصير الذاكرة – بما قدموه له؛ أم يا تُرى أنهم فضّلوا أن تُطوى تلك الفترة في ذاكرة النسيان والتجاهل؟!
لكن، ما العلاقة بين تلك الذكرى التي نسيها أصحابها أو تناسوها، وبين رحيل الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف وفق ما جاء في عنوان هذا العمود الصحفي؟ والإجابة هي ما سنسرده هنا من ملامح وأوجه للشبه بين الحالتين.
سواءٌ أكان زعيماً أصيلاً يريد الإصلاح، أو كان عميلاً استخدمه الغرب لدفع حائط الإتحاد السوفيتي المتهالك نحو الانهيار، فالثابت أن غورباتشوف راهن على علاقة حَسِبَ أنها ستغير مجرى التاريخ بين الشرق والغرب ووقّع عدداً من الاتفاقات مع نظيره الأمريكي رونالد ريغان أنهت الحرب الباردة وفككت حلف وارسو، وبموجب ذلك تعهد حلف شمال الأطلسي "الناتو" أنه لن يتمدد شرقاً. لكن الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية وما إن اطمأن على تفكك الإتحاد السوفيتي وتفرده بزعامة العالم، حتى بدأ في الزحف شرقاً ليقترب من المجال الحيوي لروسيا الاتحادية، وهذا باختصار شديد هو السبب المباشر في الحرب التي بدأت في فبراير الماضي بين روسيا وأوكرانيا.
الولايات المتحدة الأمريكية وحليفاتها الغربية خذلوا غورباتشوف وتنصلوا من وعودهم له وأعادوا زراعة الشك وسط الزعماء الروس اللاحقين وآخرهم فلاديمير بوتين، وأثبتوا بذلك أنهم لا عهد لهم ولا صداقة معهم إلا أن تتماهى في خدمة مصالحهم على الوجهة التي يرونها هم؛ وهو نفس ما حدث عندنا في السودان .. كيف؟
لثلاثين عاماً، حاربت الولايات المتحدة الأمريكية وحليفاتها الغربية نظام الإنقاذ في السودان بحجة توجهه الإسلامي وتهديده لمصالحهم في المنطقة، وفصّلوا له جلباب الإرهاب وألبسوه له. وفي الأثناء بنوا شبكة علاقات واسعة ومتنوعة مع جماعات المعارضة السودانية وقدموا لها مختلف أشكال الدعم بغرض تأهيلها لوراثة النظام حين يرحل، ووعدوهم بالمن والسلوى، وبمشروع مارشال يُخرج السودانيين من الضيق الذي عاشوه في عهد الإنقاذ إلى بحبوحة من العيش. وتوهم المتوهمون أنه بمجرد سقوط النظام سترفع أمريكا اسم السودان من قائمتها للدول الداعمة للإرهاب وستأمر جماعات التمرد بأن يضعوا السلاح ويعودوا إلى رحاب السلام وستتسابق الشركات الأمريكية والغربية والاستثمارات الخليجية إلى أرض السودان حتى تفيض خزائن البنك المركزي بالعملات الأجنبية والسبائك الذهبية !!
كانت الولايات المتحدة وشريكاتها الغربية تضع أولوية التخلص من نظام الإنقاذ على رأس أجندتها، وكانت تعرف أن الوضع الداخلي في السودان معقد بما لا يكون مناسباً معه الدخول في برنامج "تحول ثوري"، فهي تريد إحداث هندسة شاملة للوضع تشمل السياسة والإقتصاد والمجتمع، وتريد أن تنجز ذلك على نارٍ هادئة، لكن معارضة الناشطين وبدلاً من أن تُعد نفسها لوراثة النظام ببرنامج حكم مقنع أمسكت في مقولة أولوية إسقاط النظام و"عارت" بها، لتنتج لنا شعار "تسقط بس" فلما وصلت إلى السلطة بضغوط هائلة من الولايات المتحدة وشركائها الاقليميين، حار بها الدليل.
لم يكن أمام الولايات المتحدة الأمريكية بُد من أن تتخلى تدريجياً عمّن أثبتوا فشلهم في فهم مُرادها، وقضت هي منهم ما أرادت، وأن تستجيب لنصائح شركائها الاقليميين في عدم الاندفاع وراء "وهم" التحول الديمقراطي، وهكذا بدأ الموقف الأمريكي يتحول تدريجياً ميلاً نحو الشريك الأقوى وصاحب السهم الأكبر في إسقاط نظام الإنقاذ، ومن المرجح أن نشهد في الأسابيع القادمة إعادة ترتيب للوضع السياسي في البلاد بما يجعل من تجربة حكم مجموعة المجلس المركزي في قوى الحرية والتغيير مجرد ذكرى منسية، ويجعل افتراقهم والعسكريين أبدياً، وسيكتشف الناشطون أن أمريكا لا عهد لها، وأن أجندتها دائماً متحركة، فهي كما تراجعت عن وعودها لآخر زعماء الإتحاد السوفيتي تراجعت عن وعودها مع ناشطي السودان، والفرق فقط في أن ذلك استغرق عقدين من الزمان نظراً لثقل وزن روسيا بينما استغرق هذا عامين فقط نظراً لخفة وزن ناشطي قحت، الذين سيرددون على أنغام الراحل النور الجيلاني:
يا صحو الذكرى المنسية
من بعدك وين الحنية
بتعدي مواسم وتروح
والفُرقة بتصبح أبدية ..
أبديييييييييا !!
كاتب صحفي وسفير سابق *
الطاقة الذرية: لا أدلة على أن إيران تصنع قنبلة نووية
عطل تقني يشل فيسبوك وإنستغرام ويعطل التواصل عبر واتساب
إسرائيل تتعرض لهجمات صاروخية إيرانية عنيفة متواصلة منذ أكثر من ساعة
أتلتيكو يجرّد برشلونة من اللقب رغم خسارته ويبلغ النهائي
حافة الانفجار: احتلال الجنوب السوري ولبنان وتركيا الهدف التالي
رئيس الوزراء الكندي يدعو إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط
القبض على خليتين تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني داخل قطر
قطر: إيران استهدفت قاعدة العديد دون وقوع خسائر بشرية
حين تشتعل المنطقة .. كيف يمكن حماية اقتصادنا
طقس بارد وتقلبات جوية: تحذيرات من تدني الرؤية وتشكل الصقيع
الإمارات: لم نشارك في الحرب ونحتفظ بحق الدفاع عن النفس
إعلام إيران يكشف مكان دفن علي خامنئي
الجيش الإسرائيلي يوجه إنذارا عاجلا لسكان 3 قرى في جنوب لبنان
معنى رؤية الأم المتوفية في المنام
طريقة تحضير سلطة الكينوا بالخضار
رحيل مفجع .. وفاة نجل مثنى الغرايبة وأناهيد فياض
مي عز الدين تدخل العناية المركزة بحالة صحية حرجة
مدعوون لإجرء المقابلات الشخصية لغايات التعيين .. أسماء
حرب أم اتفاق .. ماذا يحدث بين أمريكا وإيران
إطلالة شبابية لميادة الحناوي تشعل مواقع التواصل .. صور
تيم حسن يرد باحترام على انتقادات الشيخ الملا لمسلسل مولانا
من هو المرشد الإيراني علي خامنئي
إنستغرام يطلق ميزة تنبيه جديدة لحماية المراهقين من مخاطر الانتحار
الهاشمية تحصد المركزين الأول والثاني في المسابقة العالمية "إعادة إعمار غزة الدولية"
كيكة الجزر: حلوى كلاسيكية بطعم لا يُقاوم
الحديد مديرا لدائرة العلاقات العامة والإعلام في جامعة اليرموك

