ولله في خلقه من بني آدم شؤون

ولله في خلقه من بني آدم شؤون

11-09-2022 12:37 PM

لقد كتبنا سابقا عن مخلوقات الله وذكرنا منهم الملائكة، الذين خلقهم الله من نور وبعقول دون غرائز وبالتالي فهم لا يمكننا أن نصنفهم بذكور أو إناث. ويستطيع الله أن يخلق منهم ما يشاء وفي أي وقت يشاء (ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِىٓ أَجْنِحَةٍۢ مَّثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ (فاطر: 1)). وخلق الجن من نار وبعقول وغرائز وبالتالي منهم الذكور والإناث للتكاثر، وخلق الله آدم من طين وخلق زوجه من نفسه (الإنسان ذكرا كان أم أنثى)، وخلق بني آدم بعقول وغرائز للتكاثر أيضا وليعمروا الأرض.

وقيض الله لكل إنسان ملكين الرقيب والعتيد على الكتف الأيمن وعلى الكتف الأيسر لتسجيل حسنات أعمال الخير وسيئات أعمال الشر بالترتيب (إذ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (ق: 17 و 18))، أسأل الله أن يكرمني ويعلمني في العلم أو في الحلم كيف يقوم الرقيب والعتيد بأعمالهما وما هي التكنولوجيا الربانية التي تفوق أرقى تكنولوجيا توصل إليها البشر، والتي زودهما الله بها للقيام بأعمالهم. كما قيض الله لكل إنسان قرين جني كافر يتحكم بتصرفاته عن طريق سيطرته على نفسه ويأمره بأعمال الشر بإستمرار، لهذا فعلى الإنسان أن يستعيذ بالله من شياطين الجن والإنس وشرور قرينه (قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِى ضَلَٰلٍ بَعِيدٍۢ (ق: 27)).لما تقدم فإن الله الرؤوف الرحمن الرحيم ارسل الرسل والأنبياء للناس أجمعين ليعلموهم كيف يتعاملون مع ما خلق الله لهم في هذه الدنيا من مخلوقات شريرة وغيرها، وأن لا يتبعوا أهواءهم حتى يرضى الله عنهم ويرحمهم ويفوزوا بالجنة (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (الجاثية: 23)).

فكثيرا من بني آدم خلقهم الله من أصحاب النفس الأمارة بالسوء (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ (يوسف: 53))، والتي يسهل السيطرة على نفوسهم من قبل قرنائهم بكل سهولة ويأمرونهم بالأفعال الشريرة بمختلف أنواعها وكما يشاؤون (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (الأعراف: 179)). فلا نستغرب من إنتشار الخلافات والمشاكل والحروب والقتل والدمار والفساد . . . إلخ في جميع بقاع الأرض، رغم وجود توفر مؤسسات دوليه تتكلم عن حقوق الإنسان ورعاية الأطفال وكبار السن والعجزة . . . إلخ. ولا نستغرب من عدم الإستجابة من قبل زعماء وقادة الدول العظمى لمطالبات ومناشدات هذه المؤسسات (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الفرقان: 44)). فعندما نسمع تصريحات ونشاهد أفعال بعض أفراد الشعوب الذين في المسؤولية وكذلك بعض زعماء وقادة الدول في العالم، نكره ونمقت تلك التصريحات والتصرفات ونرغب في غير ذلك ونقول ولله في خلقه شؤون، نتذكر قول الله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (البقرة: 216)). 

ونسأل الله أن تكون تلك التصريحات والأفعال الفردية والقيادية فيها الخير للناس المتضررين منها بشكل مباشر ولغيرهم من خلق الله في هذا العالم، وخصوصا عندما نتذكر قوله تعالى (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (النحل: 61))، وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (فاطر: 45))، وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (الرعد: 40))، وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ((ابراهيم: 42 و 43)).



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ظهوره بزي غير ملائم .. جدل في كندا عقب فصل سائق حافلة مدرسية

"فجر اليمن" تدخل شهرها الثاني .. تقدم عسكري بالجوف وإدانات أممية

463 مليون دينار إجمالي ضمانات "الأردنية لضمان القروض" حتى نهاية أيلول

روسيا: هجوم واسع بالمسيرات يستهدف منشأة صناعية

اختتام بطولة الجامعات الأردنية للرياضات الإلكترونية بنسختها الثانية

كثافة مرورية على مداخل عمّان والشوارع الرئيسية صباح الأحد

الأمن العام يحذر من حسابات وهمية تُدار من الخارج لإثارة الفتنة

سرقة بإنذار كاذب .. كيف تستخدم الحيوانات الخداع للحصول على الطعام؟

ابن عمك ريالك واصحابك تفاريقك

الأردن يشارك في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية للشباب - داكار 2026

لاتفيا تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر تشرين الثاني

البيانات الرقمية حين تصبح المعرفة قوة الدولة

تعديلات قانون التنفيذ .. كيف يسترد الدائن حقه ويستطيع المدين السداد؟

ترامب وخامنئي .. رسائل نارية ترسم المشهد

ترامب ونتنياهو وآيزنكوت و19 مقعداً عربياً!

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة